أليست تجربة طلعت حرب..أفضل من تجارب أوروبا الشرقية؟

 

طلع علينا المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء بقوله: إن مشروع تمليك المصريين فوق سن الحادية والعشرين قد بدأ فعلاً منذ عامين، وأن مجموعات من الخبراء قد تشكلت واجتماعات عقدت على مدى العامين لبحث تفاصيل المشروع، وأن الرئيس مبارك كان يتابع أعمال تلك المجموعات . وكان مما صرح به المتحدث الرسمي حسب ما أوردته صحيفة الوفد في عددها يوم الجمعة 21 نوفمبر أنه قد تم إرسال العديد من الخبراء وعلى رأسهم وزير الاستثمار إلى دول أوربا الشرقية لدراسة تجربتها في الخصخصة، وكان ذلك حسب قول المتحدث الرسمي "بتكليف خاص من رئيس الوزراء". وأتساءل: ألم يكن من الأجدى أن يتفرغ هؤلاء الخبراء لدراسة تجربة مصرية صميمة قام بها طلعت حرب بإنشاء بنك مصر وشركاته من خلال تجميع مدخرات المصريين فأصبحوا يملكون صرحاً اقتصادياً هائلاً بدأ في 1920 ولا يزال قائماً حتى الآن؟ أليس في تجربة حث المصريين على توجيه مدخراتهم - مهما كانت بسيطة - لإنشاء أول بنك وطني أفضل من التماس الخبرة من روسيا وغيرها من الدول التي طبقت عمليات الخصخصة عن طريق توزيع الصكوك على المواطنين والتي يريد الحزب الوطني تقليدها في مصر على الرغم مما تسببت فيه من مشكلات وأضرار كبيرة في تلك الدول التي زارها وزير الاستثمار؟ افتقاد استراتيجية وطنية للتنمية المتكاملة إن المشكلة الأكبر فيما يروّج له الحزب الوطني عن الملكية الشعبية للأصول المملوكة للدولة أنه لا يستند إلى استراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى إقامة اقتصاد وطني سليم يراعي الإدارة الاقتصادية الرشيدة للموارد والثروات الوطنية ويستهدف تنمية وطنية شاملة تقوم على تدعيم طاقات الإنتاج وبناء القدرات التنافسية لمؤسسات الاقتصاد الوطني. إن نظاماً فعّالاً للاقتصاد الوطني ينبغي أن يتجه بالأساس إلى حماية مصالح المواطنين وتنمية فرصهم في العمل والإنتاج والحصول على نصيب عادل من الدخل القومي يتناسب مع ما يبذلونه من جهد ويسمح لهم بحياة كريمة. وليس في توزيع أسهم مجانية على فئة من المواطنين بما يكفل تحقيق غايات اقتصادية سليمة تمّكن من تطوير شركات قطاع الأعمال العام أو تضمن تحسيناً في اقتصادياتها. كذلك لن يكون مفيداً أن يجري التخلص من الشركات المملوكة للدولة وتمكين القطاع الخاص من السيطرة على مقدرات الاقتصاد الوطني، بل الأفضل أن تخطط الدولة لإقامة توازن مدروس بين دور القطاع الخاص ودور القطاع العام وتؤكد مسئوليتها عن توجيه القطاعين ومساندة جهودهما وإبداعاتهما في خلق فرص العمل واستثمار موارد الوطن على أسس عادلة تسمح بتوازن وعدالة توزيع الثروة والأعباء الاقتصادية بين المواطنين. إن ديمقراطية النظام الاقتصادي تفرض الشفافية في اتخاذ القرارات ذات التأثير على المواطنين وضرورة إشراكهم من خلال ممثليهم في المجالس التشريعية المنتخبة في فحص ودراسة السياسات والقرارات الاقتصادية ومن ثم إقرارها. وبذلك يجب أن يعالج النظام الاقتصادي الديمقراطي عيوب وثغرات برنامج الخصخصة الذي بدأ مع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في 1991 ثم استمر في صورة جديدة أطلق عليها "إدارة أصول الدولة" مع بداية حكومة د.أحمد نظيف في 2004 وما أدى إليه من تفريط في مواقع إنتاجية بأقل من قيمتها، أو تفادي ما أثير حول عملياته من شكوك نتيجة عدم اتباع إجراءات واضحة ومعايير صادقة في التقييم.  والأمر كذلك، يصبح واجباً على كافة القوى المجتمعية أن تنشغل بالمناقشة الموضوعية لعناصر المشروع الجديد الذي يروّج له الحزب الحاكم كبديل لنظام الخصخصة القديم حتى تتضح أهدافه ومراميه، ويتبين المواطنون مزاياه وسلبياته. كما يجب على الحكومة وحزبها إتاحة كل المعلومات عن المشروع والشركات الداخلة فيه وخطوات تمليك الأسهم للمواطنين المستهدفين وآليات التنفيذ وتكلفته وتأثير كل ذلك على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.  إن إطلاق مشروع الملكية الشعبية لأصول الدولة لا يمكن أن يتم في غيبة رؤية شاملة واستراتيجية متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بحيث لا يصبح الهدف هو تمليك فئة من المواطنين نصيباً فيما يملكونه أصلاً هم وكل المصريين، بل تصبح الملكية الشعبية آلية لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وقد أفاض الكثيرون من المختصين والمعنيين بالشأن الوطني في توضيح سلبيات مشروع الحزب الوطني وأبرزوا مصادر العوار فيه فضلاً عن ضخامة العبء الإداري المصاحب بالضرورة لعمليات حصر المستفيدين وضمان توصيل الصكوك إليهم، وتتبع الآثار المترتبة عن التمليك الشعبي، وما قد ينجم عنه من اتجاه أغلبية مالكي الحصص الجديدة إلى بيعها، ومن ثم احتمال أن تتركز ملكية الشركات الداخلة في البرنامج في أيدي قلة من الرأسماليين بما يهدم الأساس الذي قام من أجله المشروع، وفي الوقت ذاته تفقد الدولة قيمة تلك الشركات حيث منحت أسهمها بالمجان للمواطنين. هل تصحح الملكية الشعبية لأصول الدولة سلبيات الخصخصة؟ لقد بدأ برنامج الخصخصة في العام 1991 مواكباً لعملية الإصلاح الاقتصادي، وقد شاب البرنامج - منذ بدايته حتى الآن - الكثير من السلبيات التي كانت محل نقد واعتراض من جميع القوى الوطنية.  والسؤال المطروح الآن: هل يعالج مشروع الملكية الشعبية تلك السلبيات ؟ والإجابة الواضحة: أن هذا المشروع لا يفيد في علاج سلبيات الخصخصة بل يزيدها تفاقماً إذ يؤدي إلى التخلص من الشركات من دون تقييم حيث المفهوم أن المشروع يقوم على اتخاذ القيمة الاسمية للشركات الداخلة في البرنامج أساساً في تحديد قيمة الصكوك التي ستمنح مجاناً للمواطنين ليتولوا هم بيعها بأنفسهم، ومن ثم تصل الحكومة إلى غايتها بتصفية قطاع الأعمال العام بأيدي المواطنين! ومن اللافت للنظر أن مشروع الحزب الوطني لا يحقق الأهداف المعلنة له من حيث تحسين اقتصاديات الشركات وضمان حقوق العاملين بها، حيث لا يحتوي المشروع على أي آلية جديدة لتحسين الإدارة والإنتاجية في تلك الشركات. بل يزيد المشروع الموقف تعقيداً بإضافة حلقة جديدة في خط السلطة المشرفة على الشركات التابعة بإنشاء الجهاز القومي لإدارة الأصول المملوكة للدولة، والذي سوف تضم إليه الشركات القابضة العشر مع استمرار إشرافها على الشركات التابعة! أهمية استمرار دور قطاع الأعمال العام ويجدر بنا الاتفاق على أن قطاع الأعمال العام هو شريحة مهمة في الاقتصاد الوطني، حيث تتركز فيه استثمارات كبيرة، فضلاً عن تراكم مخزون هائل من الخبرات الفنية والإدارية أنفقت عليها مبالغ طائلة في عمليات التدريب والتنمية وإكساب الخبرة لا يمكن تكرارها أو تعويضها بسهولة. ورغم التوجه نحو إعمال آليات السوق والاعتماد بصفة أساسية على القطاع الخاص في تنفيذ برامج ومشروعات التنمية الاقتصادية، إلا أن استمرار دور مؤثر لقطاع الأعمال العام ومشاركته في التنمية الاقتصادية هو أمر لازم لا يمكن التفريط فيه حيث يكون هو أداة الدولة في تنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية وتحقيق ضبط وتوازن الاقتصاد الوطني والسيطرة على جموح الأسعار، فضلاً عن تنفيذ برامجها المتعلقة بتحقيق التنمية في المناطق المحرومة والأقل نمواً والتي قد لا يقدم القطاع الخاص على الاستثمار فيها. ولقد أثبتت ظروف الأزمة المالية التي يعيشها العالم الآن أهمية وجود دور مؤثر للدولة في ضبط أداء الاقتصاد الوطني وإقامة التوازن بين عناصره، وفي نفس الوقت تأكيد مسئوليتها عن إقامة العدل الاجتماعي وأداتها في ذلك قطاع أعمال عام تملك توجيهه مباشرة لتحقيق أهداف وطنية عامة، مما يقطع بأن الإبقاء على قطاع الأعمال العام والتأكيد على استمراره لا ينبع من أسباب إيديولوجية، وإنما يصدر عن اقتناع موضوعي بقدرته على الإسهام في برامج التنمية بما يتوفر له من طاقات إنتاجية وموارد وأصول لا معنى لتجاوزها أو تكرارها في شركات خاصة. كما أن الفترة اللازمة لنمو القطاع الخاص كي يصل إلى مستوى التراكم الرأسمالي المتاح للقطاع العام ستكون طويلة وغير مضمونة النتائج. وفي تصورنا أن المصلحة الوطنية تدعو إلى الإبقاء على شركات قطاع الأعمال العام في ملكية الدولة، والتي هي بنص الدستور ممثلة لملكية الشعب لها، إلا أن إدارة تلك الشركات ينبغي أن تخضع للتطوير والترشيد بحيث تعامل معاملة القطاع الخاص، وأن تطبق فيها معايير ومفاهيم الإدارة السليمة، التي تعمل الشركات الخاصة المتطورة وفقاً لها، وأن يتوفر لها الكوادر الإدارية ذات الخبرة والصلاحية وتتاح لها الفرص لحرية الحركة واتخاذ القرارات، على أن تحاسب بالنتائج وبقدر ما حققته من إنجازات لصالح الشعب المالك الحقيقي لها، وأن تلتزم بتنفيذ قواعد ومعايير حوكمة الشركات الصادرة عن وزارة الاستثمار شأنها في ذلك شأن جميع الشركات الخاضعة لتلك القواعد. البديل المقترح لملكية الشعب لشركات قطاع الأعمال العام يهدف مشروع الملكية الشعبية كما يزعم الحزب الوطني الديمقراطي إلى تحسين الكفاءة الاقتصادية لشركات قطاع الأعمال العام وحماية حقوق العاملين بها وإشراك المواطنين في عوائدها. وتلك الأهداف لا يمكن أن تتحقق بالتوزيع المجاني لأسهم الشركات، وما يترتب عليه من عمليات البيع الجزافية وتبديد ثروة الشعب وضياع العوائد والإيرادات التي كان يمكن الحصول عليها حالة بقاء تلك الشركات في الملكية العامة. لذا نقدم مشروعاً بديلاً يهدف إلى تحقيق صورة حقيقية للملكية الشعبية لشركات قطاع الأعمال العام مع استمرارها في الملكية العامة.  ويتلخص المشروع البديل في نقل ملكية جميع شركات قطاع الأعمال العام الباقية والأنصبة في الشركات المشتركة إلى بنك الاستثمار القومي وإلغاء الشركات القابضة العشر القائمة الآن. وتأتي أهمية هذا الاقتراح أنه يتفادى تفتيت ملكية شركات قطاع الأعمال العام ويتجنب احتمالات انتقالها إلى ملكية رأسماليين مصريين أو أجانب قد لا يلتزمون بأهداف التنمية الوطنية، ومن ثم حرمان الدولة والمواطنين من عوائد تلك الشركات وتفريغ مشروع الملكية الشعبية من مضمونه. لقد أنشئ بنك الاستثمار القومي بالقانون رقم 119 لسنة 1980 ليتولى تمويل كافة المشروعات المدرجة بالخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وله في سبيل تحقيق هذا الغرض المساهمة في المشروعات المختلفة وفي رؤوس أموال الهيئات الاقتصادية وفي شركات القطاع العام المشترك والخاص، كما يقوم البنك بإدارة أمواله ومحفظة أوراقه المالية وتنظيم عمليات إصدار الأسهم في المشروعات التي يشارك فيها وكذلك السندات وتسويتها. ويتوافق هذا الحل مع الهدف الأصلي من إنشاء بنك الاستثمار القومي حيث كانت الفكرة أن تتجمع فيه ملكية كل شركات القطاع العام والأنصبة في الشركات المشتركة المملوكة للدولة.  وحال تطبيق هذا الحل البديل، تكون كل شركة من الشركات التابعة مملوكة بالكامل للبنك والذي يتولى تعيين مجلس إدارتها ومتابعة أعمالها وتقويم نتائجها. كما سيعمل البنك على إعادة هيكلة الشركات التي بحاجة إلى إصلاح اقتصادياتها. ورغبة في تحقيق هدف توسيع قاعدة الملكية الشعبية لتلك الشركات يتولى البنك طرح صكوك استثمارية للاكتتاب العام لتجميع مساهمات المصريين فقط من الأشخاص الطبيعيين والشركات والمؤسسات التي لها حق المشاركة في تأسيس الشركات أو تملك أسهمها، وذلك على نسق ما تفعله صناديق الاستثمار. ويعطي الصك لحامله حقاً في حصة على المشاع من مجمل قيمة الشركات التي تتضمنها محفظة الأوراق المالية لبنك الاستثمار القومي، مما يتيح له الحصول على حصة من العائد الصافي القابل للتوزيع من جميع تلك الشركات والذي يؤول إلى البنك. ولتيسير إشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين في تملك شركات قطاع الأعمال العام يحدد سعر الصك بفئات تبدأ من جنيه واحد تتدرج حتى ألف جنيه، وبذلك يكون في مقدور ملايين المصريين شراء تلك الصكوك كل على حسب قدرته، مع إعطاء الحق لكل مصري في شراء أي عدد من تلك الصكوك من دون تحديد حد أدني لقيمة ما يمتلكه إذ يكفي المواطن أن يشتري صكاً واحداً قيمته جنيه واحد فقط إن أراد ذلك. كما لا يتصور وضع سقف لقيمة ما يمتلكه أي مواطن من تلك الصكوك حيث تنتفي مخاوف سيطرة كبار الملاك على الشركات، إذ أن ملكية الصكوك لا علاقة لها بإدارة الشركات وإنما هي بمثابة شهادات الاستثمار التي يصدرها البنك الأهلي المصري لحساب بنك الاستثمار لاستخدام حصيلتها في تمويل مشروعات التنمية الاقتصادية، كما تضمن الصكوك حقوق أصحابها لدى البنك الذي يقوم باستثمار أموالهم من ناحية، وتأمين حصولهم على عائد ذلك الاستثمار من ناحية أخرى. ويتميز هذا الاقتراح بأنه يفصل بين الإدارة والملكية، فإدارة الشركات التابعة يقوم عليها مديرون محترفون يتم اختيارهم وتعيينهم بواسطة بنك الاستثمار القومي، وتجري محاسبتهم وفق النتائج التي يحققونها. وسيكون مطلوباً تعديل قانون إنشاء البنك كي يتضمن نصوصاً تحدد صلاحياته بالنسبة للشركات المملوكة له وقواعد اختيار مجالس إدارتها وتشكيل جمعياتها العامة وتحديد معايير وإجراءات اختيار أعضاء تلك الجمعيات من بين حملة صكوك بنك الاستثمار القومي فضلاً عن ممثلي المال العام الذين يحددهم مجلس إدارة البنك، وكذا تحديد صلاحيات الجمعيات العامة ومسئولياتها.  وتكون مهمة بنك الاستثمار القومي في الأساس هي إدارة محفظة الاستثمارات المتمثلة في الشركات المملوكة له والتي تتخذ شكل شركات مساهمة مغلقة حيث يكون البنك هو المالك الوحيد لرؤوس أموالها، كما تضم محفظة الاستثمارات الحصص المملوكة في الشركات المشتركة. وسوف يطبق البنك قواعد ومعايير التقييم السليمة لإدارة عمليات إعادة هيكلة شركاته ومساندتها لتنمية قدراتها التنافسية وتحسين اقتصادياتها. كذلك يكون للبنك استخدام حصيلة صكوك الاستثمار التي يصدرها في تأسيس شركات مساهمة تابعة له للقيام على تنفيذ وإدارة وتشغيل مشروعات التنمية المختلفة التي يتبناها، وكذا المساهمة في شركات قائمة فعلاً أو الاشتراك مع آخرين في تأسيس شركات وفق الأغراض الموضحة في قانون إنشائه. في علاقة البنك بشركاته في ظل اقتراحنا المشار إليه ستكون للشركات المملوكة لبنك الاستثمار القومي الحرية التامة في تنظيم أوضاعها وترتيب آليات العمل بها وتحديد نظمها الإدارية والتقنية والتسويقية، ومباشرة جميع الاختصاصات المعتادة للإدارة المحترفة في شركات الأعمال بغض النظر عن كونها مملوكة للدولة من خلال بنك الاستثمار القومي، والمعنى هو فصل الملكية عن الإدارة. ووفق التعديل المقترح لقانون إنشاء البنك يمكن النص على تحرير شركاته من كافة المعوقات والقيود التي كانت تعاني منها شركات القطاع العام مع تخويلها كافة الحقوق والصلاحيات التي منحها إياها القانون رقم 203 لسنة 1991 بل ويمكن النص على اعتبارها من شركات القطاع الخاص.  المقارنة مع مشروع الحزب الوطني بالمقارنة مع المشروع المطروح من الحزب الوطني نجد أن الدولة في حالة تطبيق اقتراحنا ستظل مالكة لشركات قطاع الأعمال العام من خلال بنك الاستثمار القومي والذي يقوم على توظيف طاقات شركاته التابعة لصالح المواطنين جميعا وليس مجرد من بلغ سن الحادية والعشرين، وفي نفس الوقت تحقق هدف توسيع قاعدة الملكية الشعبية وإشراك أكبر عدد من المواطنين في ملكية الشركات العامة عن طريق شرائهم صكوك بنك الاستثمار القومي.  كما أنه وفق اقتراحنا سوف يتحقق هدف اقتصادي واجتماعي مهم هو تنمية الوعي الادخاري لدى المواطنين الذين سيتجهون لشراء الصكوك والاحتفاظ بها بدلاً من حصولهم على أسهم مجانية لا يشعرون بقيمتها ومن ثم يسارعون إلى بيعها لتحصيل أي قيمة من ورائها وهو الأمر المتوقع حال تطبيق مشروع الملكية الشعبية للحزب الوطني. وقد يكون من المفيد أن يطبق بنك الاستثمار القومي وسائل مبتكرة لتنشيط بيع الصكوك للمواطنين من خلال تيسير شرائها وسداد قيمتها بالتقسيط وذلك للتوسع في تجميع مدخرات المواطنين وتوظيفها بكفاءة في توسيع مجالات نشاط شركاته وإنشاء شركات جديدة. كما يمكن النظر في تطبيق أسلوب منح جوائز مالية معتبرة للفائزين من بين حملة الصكوك مما يدفعهم للاحتفاظ بها. ومن المقترح ألا تسجل تلك الصكوك في بورصة الأوراق المالية، ومن ثم لا يجري عليها التعامل حماية لمدخرات المواطنين من أن تكون عرضة لعمليات المضاربة غير الرشيدة وما يترتب عليها من صعود وانهيار غير مبررين في قيمة الصكوك، وإنما يقتصر تداول تلك الصكوك على تسجيلها في بنك الاستثمار القومي وفي شركاته وأن يتجه مالكو الصكوك الراغبون في البيع والمشترون إلى إتمام عمليات التبادل بالأسعار التي يتفقون عليها عن طريق فروع البنك وجميع البنوك التي يتم تخصيصها للتعامل في الصكوك. كما يمكن توسيط مكاتب البريد المنتشرة في جميع أنحاء البلاد في عمليات التبادل. وكما هو الحال بالنسبة لشهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك حالياً، يمكن لبنك الاستثمار القومي أن يحدد كل فترة وفي مواعيد منتظمة القيمة الاستردادية للصك بحيث يستطيع حملة الصكوك الراغبون في التنازل عنها ولا يجدون من يقبل شراءها أن يعيدوها إلى البنك ويحصلوا على قيمتها في تاريخ الاسترداد. وفي جميع الأحوال، سيعمل البنك على طرح المزيد من الصكوك لمواجهة الطلب المتجدد من فئات المواطنين من دون خشية انخفاض قيمتها حيث إنها في مأمن من عمليات المضاربة في البورصة. أما موضوع "صندوق الأجيال" الذي يقترحه الحزب الوطني فإننا نرى أن تطوير شبكة الضمان الاجتماعي وتأكيد مسئولية الدولة في ضبط الأسواق وحماية المستهلكين، وتوفير خدمات العلاج والتعليم وصيانة فائض التأمينات الاجتماعية وإعادته إلى أصحابه وتثميره في مشروعات اقتصادية ذات جدوى، كل ذلك كفيل بتوفير الرعاية الحقيقية للأجيال الحاضرة والقادمة من دون حاجة لابتكار مشروع وهمي لا تتوفر له مصادر التمويل الحقيقية. وعلى الله قصد السبيل،
بقلم: 
د . على السلمى
المصدر: 
جريدة الوفد