افتقاد الصدق

 والصدق ليس محصورًا في صدق الكلمة وإن كان صدق الكلمة جزءً منه، والصدق هو الدين كله قال تعالى: ﴿ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ([1]).

فالتصديق في الآية تصديق خاص ليس مجرد تصديقًا خبريًا بحيث يقول: هذا خبر صادق أو هذا رسول صادق بل كان تصديقًا يستلزم أعلى درجات القيام بهذا الدين باطنًا وظاهرًا حتى كان صاحبه في قمة التمسك والحياة بدين الله تعالى فمع التصديق وُصِفوا بالتقوى ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾، وجوزوا بالإحسان ﴿ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ﴾،﴿ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ.
والصدق كما يعرفه ابن القيم: تفريد الطلب، بينما الإخلاص هو تفريد المطلوب.
ومعنى تفريد الطلب هو: جمع الهم والعزم على المضي في هذا الدين .. على الله تعالى وحده.
فافتقاد الصدق يؤدي إلى المخالفة لهذا الدين، أو التواني في أخذه، أو الخيانة في المواقف، أو انتهاج منهج مخالف مع العلم بالحق ..كل هذا افتقاد للصدق أو كذب صريح.
وهذا داء عام انتشر كثيرًا، وهو مسئول عن تأخر التمكين لهذا الدين.
فكم ممن علم الحق ولم يصْدُق في حمله .. وكم ممن تخلى عنه ..
وكم ممن خانه أو باعه أو بدّله أو لبّسه .. وكم ممن زهد فيه وجعله أدنى المطالب!
كم ممن يخالف عَملُه عِلمهَ، وباطنه ظاهره، ومدخلُه مخرجَه، وسِرُه عَلانيتَه، وصورتُه في بيته صورتَه بين الآخرين ..
وكم ممن يكتم الحق بل يتواصى بكتمانه فيوصى تلامذته وإخوانه ويتأكد منهم أنهم يكتمون الحق ولا يبوحون به إرضاءً لمن يرغب في إرضائه! شراءً لأضواء .. أو شراءً لإشارة ببنان .. أو ذكر بألسنة كلها تراب من تراب .. فانية بالية .. لا وزن لها .. بل ويأملون أن تخلد ذكراهم! تبًا لهم.
وكم ممن استؤمن على هذا الدين لينصره في موقف فخانه .. وكم ممن استؤمن على هذا الدين ليحمله فتخلى عنه وانصرف .. وكم ممن عقد صفقة أخذ فيها الدنيا!! وأعطى فيها أمانة أمة!!.
ولمن علم وجيعته هذه وقصد الاستشفاء والعافية قبل الهلاك فلينظر في كتاب الله تعالى:
ولهذا الأمر عدة مآخذ منها:
·    أنه قد عدّ ربنا سبحانه صدق الكلمة صدقًا .. لكنه نص على أن الصدق في الموقف صدق وإلا عُدَ صاحبه كاذبًا:
﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً([2])، نزلت في عهد أخذه أنس بن النضر على نفسه كما يحكي أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، يقول الإمام مسلم: وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال أنس: عمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله r بدرًا قال: فشق عليه. قال: أول مشهد شهده رسول الله r غيبت عنه وإن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله r ليراني الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها قال: فشهد مع رسول الله r يوم أُحُد. قال: فاستقبله سعد بن معاذ فقال له: يا أبا عمرو أين؟ فقال: واهًا لريح الجنة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قُتِل. قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. قال: فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية: ﴿ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾، قال فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه([3]).
فلما صدق في هذا الموقف نزلت فيه وفي أشباهه هذه الآية.
·   وعدّ ربنا سبحانه الموقف الذي يرجع فيه المؤمن عن إيمانه أنه كذب عظيم:
﴿ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ([4]).
فعدّ شعيب عليه السلام رجوعه والمؤمنين معه عن دينهم وموقفهم ليس مجرد كذب بل هو كذب على الله وافتراء عليه، ذلك لأن الرجوع عن دين الله يتضمن رسالة مفادها أنه يرى أن ما كان عليه باطلاً فلذا رجع عنه، وأن موقف المشركين حق ولهذا عاد إليه، وأن ما وعده ربه في الآخرة كذبًا ـ حاش لله ـ فلهذا لم يصبر على أمره،كل هذه الأباطيل رسائل يرسلها المرتد عن دينه وموقِفه الحق، وهى لازمة له، شاء أم أبى.
وانظر إلى آية النحل: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ * مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ([5]):
فعلى هذا الوجه من التفسير يكون قوله تعالى: ﴿ مَن كَفَرَ .. الآية، هو تفصيل لوصف مَن وصَفَهم بالكذب في قوله: ﴿ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ يعني: كأنك تسأل من هم الكاذبون الكاملون في الكذب والممتلئون به بحيث كأن ما سواهم لا يسمى كاذبًا فيوصفون به دون غيرهم قيل لك: ﴿ مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ الآية.
ثم نص سبحانه على السبب الدافع لهذا الكذب والباعث عليه، فقال: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ([6]).
فالآية جعلت مَن: «قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامدًا لها عالمًا بأنها كلمة كفر فإنه يكفر بذلك ظاهرًا وباطنًا ولأنَّا لا نجوّز أن يقال: إنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمنًا ومن قال ذلك فقد مرق من الإسلام قال سبحانه: ﴿ مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .
ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط لأن ذلك لا يكره الرجل عليه وهو قد استثنى من أكره, ولم يرد من قال واعتقد لأنه استثنى المكره وهو لا يكره على العقد والقول وإنما يكره على القول فقط، فعلم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم وأنه كافر بذلك إلا من أكره وهو مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا من المكرهين فإنه كافر أيضًا فصار من تكلم بالكفر كافرًا إلا من أكره فقال بلسانه كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان»([7]).
فالكلمة الكاذبة كذب ..
والموقف الباطل كذب ..
 والمنهج الباطل الذي يتخذه الإنسان عمومًا كذب: âوَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَá([8])، فهم كاذبون في إنكارهم البعث أو الرسالة وكاذبون في شركهم، ﴿ أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ([9])،﴿ هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً([10]).
وكاذبون في طريقة حياتهم .. وخصوصًا من عرف الحق فهو افتراء كذب على الله.
وأما التزام الدين وتطبيقه وحمله والثبات به في مواقف المحن والإشهاد .. فهذا هو الصدق: ﴿ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ([11]).
يقول البيضاوي: «﴿ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ اللام للجنس ليتناول الرسول والمؤمنين لقوله: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وقيل هو النبي r والمراد هو ومن تبعه كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴾»([12]).
وأمر الله أمرًا مباشرًا بالصدق: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ([13]).
وهذا الأمر يشمل كل هذه المواقف .. والآية بنفسها جاءت تعليقًا على الثلاثة الذين خُلفوا، وسواء كانت أمرًا لنا بالتزام الصدق في الكلمة كما صدقوا أن لا عذر لهم .. أو أمرًا لهم ولنا في الصدق في المواقف بعدم التخلي عن نصرة هذا الدين في أي وقت مهما كان العذر .. فالأمر يشمل الجميع، وكل ألوان الصدق.
فمهما تكلمنا عن عدم الجدية وعدم نصرة الدين وعن الخيانة في المواقف وفي الطريق الذي يسلكه العبد لنفسه أو للدعوة ـ في زعمه ـ كل هذا الكلام لن يجدي كما تجدي هذه الآيات وما عالجته.
*  *  *
·مأخذ آخر علاجًا لافتقاد الصدق وهو آية واحدة من كتاب الله قد لا يدرك الكثير أنها مباشرة في الصدق، وهي رأسٌ فيه، وهي علاج ناجع لمن تدبرها:
â وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِá([14]) يشري يعني: يبيع.
وهذا هو الصدق: أن يبيع المرء نفسه ـ كاملة ـ لله ابتغاء مرضاته، ومعنى هذا ألا يبقى جزء في نفسك إلا وقد بعته لله فلا يبقى من نفسك لنفسك شيء، ثم إن الله تعالى غني عنك فيعيد كل هذا لك ولمصلحتك وخيرك في الدنيا والآخرة، وأنت الذي كسب .. ففي النهاية تشتري نفسك.
والبداية أن تشريها (تبيعها لله) وخاتمة الأمر أنك اشتريتها وفككت رهانها: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، فهي مرهونة ومحتبسة بعملها فأما المؤمن فقد فك رقبته واشتراها.
يقول البيضاوي: «﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ, مرهونة عند الله، مصدر كالشكيمة، أطلقت للمفعول كالرهن، ولو كانت صفة لقيل: رهين ﴿ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم»([15]).
ولا سبيل لفك الرقبة وشرائها إلا ببيعها جملةً لله.
ثم إن البيع لله في حد ذاته هو الفوز العظيم فهو أولى بنا منا، فمن باع لله جزءً ما من نفسه وأبقى جزءً فلا بد له أيضًا من بذله .. لكن لغير الله فلمن يبذله إذًا؟.
للدنيا؟ ما أخسرك ..
للشيطان؟ إنه عدوك يا هذا ..
لهواك؟ خيبة لك. أوَ ينفعك؟ إنه يُرْديك ..
الصادق أراح نفسه وباعها جملةً لربه ..كلمة وموقف وطريقة حياة.
·وهناك مأخذ آخر لعلاج هذا ـ فالتزهيد في الدنيا دافع للصدق وشراء الآخرة: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ([16]).
﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
ولما كانت هذه الدار دار الآفات والنقائص دعانا ربنا سبحانه بعدها إلى دار السلامة من كل آفة ومن هذه النقائص فقال:﴿ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ([17]).
·   الترغيب في الآخرة دافع للصدق فينظر في آيات الترغيب.
·   والترهيب من النار دافع للصدق ليهرب منها.
·   واحترام الإنسان لنفسه دافع للصدق: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ([18])،﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ([19]).
فالإنسان لا يحافظ على تكريم الله تعالى له إلا إذا التزم المنهج الذي أنزله له مَن كرّمه.
ومآخذ أخرى مفتوحة في هذا الكتاب .. ولينظر الإنسان أيها أنجع لنفسه وأيها يجد نفسه متجاوبة معها ومتأثرة بها .. أيها يبلغ إلى أعماق نفسه فليلزمها وليلح في طلب الاستشفاء بها، ولْيكُن هِجّيراه: لا حول ولا قوة إلا بالله([20]).