لو كان بيننا العز بن عبد السلام..

لو كان بيننا العز بن عبد السلام..

لو:

* ردوا ما تحت أيديهم من الأراضي والأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة، ويمكنهم أن يفعلوا ذلك بجرة قلم كما ذكر فاروق جويدة في مقالته الأسبوعية ليرد على تعللهم بالمحاكمات لرد الأموال المنهوبة, فالحديث على ما تناله اليد في مصر وليس على ما هرب إلى الخارج والأرض لم تهرب وكثير من الأموال .

* باعوا البترول والغاز بسعر حقيقي لإسرائيل وغيرها من الدول.

* رفعوا دعم الطاقة وقدره 75 مليار جنيه عن الرأسمالية الكبيرة المحلية والأجنبية التي تبيع إنتاجها برغم ذلك بأعلى من الأسعار العالمية.

* حصلوا المتأخرات الضريبية وقيمتها 136 مليار جنيه.

* فرضوا ضرائب رأسمالية على العمليات الساخنة في البورصة لتحجيم المضاربات وتوجيه الأموال إلى الإنتاج.

* فرضوا ضرائب تصاعدية بما تقتضيه العدالة الاجتماعية.

* أخذوا أموال الصناديق الخاصة ودخلت في ميزانية الدولة بإفصاح كامل بعيدا عن التعتيم.

* أخذوا بالحد الأقصى والحد الأدنى من الدخول.

* كان هناك إفصاح في الموازنة وارد ومنصرف – مدني وعسكري – مخابرات وأجهزة أمنية ورئاسة جمهورية.

* إستعنا بالخبرة الحقيقية محلية أو أجنبية (فى صورة تعاقدات شخصية) لدراسات الجدوي ولتجنب التعاقدات المجحفة (عقد مدينتي كمثال وغيرة كثير) وتكتيف الدولة بالتحكيم الدولي.

* إستعنا بالخبرة الحقيقية محلية أو أجنبية (فى صورة تعاقدات شخصية) لتقيل حصة الشريك الأجنبى في إنتاج وتصنيع وتوزيع البترول والغاز وصولا إلي التأميم كما فعلت دول الخليج 

* رشدنا الإنفاق الحكومي وألغينا المستشارين المحاسيب غير المتخصصين

* كانت هناك دراسات تكلفة حقيقية وعن طريق متخصصين مدققين لكل المشاريع و الأعمال و الإنشاءات و شددنا الرقابة علي التكلفة والأداء وكانت هناك محاسبة حقيقية للصغير و الكبير عن هدر المال العام

* ألغينا الهدر في التداول و التخزين للسلع الإستراتيجية محلية أو مستوردة

* رشدنا الدعم

لو لو .... كثير وكل ذلك ممكن لو كان هناك حرص علي الصالح العام ...

لأمكنهم ليس فقط تعويض المعونة الأمريكية التي لم تنقطع ولن تنقطع – إنما هي ألاعيب سياسية لدعم المجلس العسكري– لأمكنهم كما قالت آشتون: أن مصر لديها ثروات تكفى لمساعدة ربع اوروبا .. ونظام مبارك سرق 5 تريليون دولار من المصريين.

وهل فعل الشيخ محمد حسان والشيخ أحمد الطيب مثل ما فعل العز بن عبد السلام عندما أراد المماليك فرض ضرائب جهاد حقيقية لصد أعتى الغزوات الصليبية والتتارية في وقت واحد, وقد حققوا فعلا انتصارات باهرة على الطرفين في المنصورة وعين جالوت, ومع ذلك ورغم هذه الانتصارات عندما أرادوا أن يفرضوا ضرائب, قال لهم بيعوا ما في أيديكم أولا من الكنوز والجواهر والتحف وضعوا ما عندكم من الثروات التي أخذتموها من أموال الناس في خزينة الدولة , وأبيعكم وأحرركم لتحكموا مصر أحرارا, وأضع أثمانكم في خزينة الدولة أيضا، فإذا لم تكْفِ فرضت لكم من الضرائب ما تشاؤون على الشعب لحقوق الجهاد, لو فعلا مثل ما فعل لما احتاجوا إلى جمع تبرعات ب500 مليار جنيه كما يقولون, ولما احتاجت مصر إلى طلب قروض من البنك الدولي أو من صندوق النقد لتزيد الطين بلة, ولتبلغ حجم الديون رقما مهولا تعجز الميزانية عن سداده, ويستقطع ما يزيد عن 2,7 مليار جنيه من الميزانية فوائد وأقساط لهذه الديون.

فإن الثروات المنهوبة والأراضي المنهوبة لدى المتنفذين والفلول وغير الفلول ـ داخل مصر وليس مهربا خارجها ـ يكفى لسداد ديون مصر فضلا عن تعويض المعونة الأمريكية, وإذا كان من الممكن خداع الشعب الطيب في مصر وإثارة حماسته لدعم المجلس العسكري بدعوى مواجهة خطر خارجي، والهدف الحقيقي هو الالتفاف حول الثورة وتصفيتها نهائيا وتمكين المجلس العسكري من فرض رئيس تواطئي ووضع ما يشاؤون فى مواد الدستور لضمان بقائهم في السلطة, وتمكين العسكر بعدهم من حكم مصر 60 سنة أخرى فإن الدول في الخارج تعلم الحقيقة ولا يخفى عليها شىء مما هو دائر ويدور في مصر.

لقد تمكنوا بهذه اللعبة السياسية من بدء دورة جديدة مدتها ستون عاما أخرى ليعيش أحفادنا وأبناؤهم تحت مذلة حكم العسكر التي ذاقها آباؤهم وأجدادهم.

وإذا كان الإخوان أو غيرهم قد تواطؤا مع العسكر ضد الفريق العلماني من الثورة وضد المنظمات الحقوقية التي دافعت عن حقوقهم قبل ذلك وحقوق كل المصريين فإني أذكرهم بالكلمة المأثورة " أكلت يوم أكل الثور الأبيض" وإن الدور سيأتي عليهم وعلى غيرهم مما يسمى بالتيار أو الأحزاب الدينية, ولله المثل الأعلى حيث قال " فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه", وعندما فرح الإخوان سنة 1954 بحكم الإعدام على إبراهيم عبد الهادي قال لهم الأستاذ الهضيبي رحمه الله: إن من يستطيع أن يفرض حكم الإعدام على إبراهيم عبد الهادي يستطيع أن يفرضه عليكم بلا عدالة أو قانون.

إن الحفاظ على حقوق وحريات الآخرين ولو كانوا من أعتى الخصوم هو حفاظ على حريتنا وحرية الجميع.

والموقف من أمريكا وإسرائيل وكامب ديفيد لدينا ولدى الشعب المصري كله معروف, وهو التخلص من هذه الربقة، ولكن هذا أمر واستغلال هذا الموضوع لمصادرة الحريات وإرهاب المؤسسات الحقوقية الأخرى التي تتمتع بالشرف والنزاهة أمر أخر, وللعلم فإني أعيد ما قالته المستشارة نهى الزيني عند الإجابة على السؤال:

أعلنت جماعة الإخوان المسلمين موافقتها لاستمرار المجلس العسكري حتي المهلة المحددة.. لماذا في رأيك لا ينحازون لمطالب الشارع المصري ؟ هل هناك مصلحة ما يخططون لها ؟

الإخوان في رأيي يرتكبون خطأ تاريخيا فادحا بمخالفتهم إجماع القوي الثورية في ضرورة التسليم الفوري للسلطة وأخشي من أنهم يكررون ما فعلوه في بداية ثورة1952 وكانوا هم أكثر من دفع الثمن, وليس معني هذا أن الوضع متطابق في الحالتين فأنا علي ثقة من أن المجلس العسكري لن يبقي في الحكم كما حدث بعد ثورة يوليو التي كانت في أصلها انقلاب عسكري أيده الشعب بخلاف ثورة يناير التي هي ثورة شعبية حقيقية, لكن الفكر الاخواني يميل إلي الإصلاح من داخل الأنظمة القائمة وإلي التحالف معها مهما كان ظلمها وفسادها وهم بطبيعة منهجهم الحركي لا يميلون للثورة إلا إذا اضطروا لها كما حدث في ثورة 25 يناير التي انضموا إليها بعدما أغلق النظام السابق بعناده وغبائه باب المشاركة السياسية في وجوههم, لكن الإخوان مع ذلك لم يبادروا للثورة ولم يقودوها وكانوا أكثر من استفاد منها، وهذا حقهم ولا يستطيع منصف أن ينكر أنهم أفضل القوي أداء في الشارع المصري لكن ليس معني هذا أن يهادنوا نظاما خرجت جموع الشعب لإسقاط شرعيته والمطالبة برحيله فهذا سيجعلهم يخسرون كثيرا والحقيقة أن موقفهم يوم25 يناير سحب من رصيدهم لدي الجماهير العادية لذلك أرجو أن لا يمنعهم إعجاب المنتصر بنفسه من استقبال الرسائل الواضحة والاستماع للنصيحة.

وأثمّن ما قاله الدكتور سيف عبد الفتاح عن الرئيس التواطئي فى قناة الجزيرة مباشر مصر وعن استنفاد الاحتياطي الاستراتيجي النقدي شهريا بواقع 1,8 مليار دولار , وأن تأزيم العلاقات مع أمريكا وغيرها هو محاولة لتصفير مصر, وحذر من التواطؤ والصفقات على مستقبل البلاد, وأن يترك للشعب حرية اختيار رئيسه بشفافية مطلقة, مع الخوف من اللجنة التي لا تقبل قراراتها الطعن من تزييف إرادة الأمة.

والواقع أنه لا يوجد فتور حقيقي في العلاقات بين عسكر مصر وعسكر أمريكا فهم يتقابلون بالأحضان، وإنما المراد هو قطع المعونة ليس من أمريكا وحدها ولكن من أوروبا واليابان وغيرها من الدول التي تبلغ مليار دولار سنويا, مصر في أمس الحاجة إليها, وذلك كله ليس للضغط على أمريكا ولكن لتأزيم مصر ووضعها على حافة الهاوية.

 يقول الله سبحانه وتعالى: " فصبر جميل والله المستعان على تصفون" وقال: " وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو إنتقام" حفظ الله مصر وحفظ الله الإسلام من كيد الكائدين ومكرهم.

بقلم: 
فضيلة الشيخ عبدالمجيد الشاذلي
المصدر: 
الموقع