‏37‏ مليار دولار فاتورة استيراد الغذاء العربي سنويــا

**‏ ضعف الاستثمـارات‏..‏ نـدرة المياه‏..‏ ارتفاع الأسـعار الحبــوب وراء الفجــــــوة الغذائيــــــة

تواصل فاتورة استيراد الغذاء العربي ارتفاع تكلفتها حيث بلغت‏37‏ مليار دولار تستحوذ فيها مجموعة الحبوب علي‏56%‏ فيما الزيوت النباتية‏10%‏ والالبان‏9%‏ والسكر المكرر‏8%‏ وذلك باجمالي هذه السلع مجتمعة‏83%‏ والـ‏17‏ الباقية للسلع الغذائية الاخري‏.‏

كشف ذلك تقرير المنظمة العربية للتنمية الزراعية عن أوضاع الامن الغذائي العربي الصادر في‏2011‏ الذي أعده فريق من الخبراء برئاسة الدكتور طارق بن موسي الزوجالي المدير العام للمنظمة الذي اوضح أن قيمة هذه الفجوة الغذائية العربية تتضمن قيمة الواردات العربية البينية فيما قيمة السلع التي تستوردها الدول العربية من خارجها فهي‏34.29‏ مليار دولار وفق بيانات حصل عليها التقرير من‏11‏ دولة عربية فقط‏.‏

‏وقال التقرير الذي صدر في‏2011‏ إن هذه الفجوة تخص‏2010‏ فيما كانت في‏2008‏ قيمتها‏43.18‏ مليار دولار وذلك بسبب الازمة المالية العالمية والغذائية التي زادت فيها اسعار السلع الغذائية عالميا‏.‏

وكشف أن نصيب الفرد من القيمة الاجمالية لفجوة السلع الغذائية الرئيسية بالوطن العربي نحو‏104‏ دولارات عموما ولكن القيمة تختلف من دولة لأخري حيث جاءت ليبيا بـ‏280‏ دولارا‏,266‏ دولارا في البحرين‏,‏ والسعودية بـ‏312‏ دولارا‏,‏ والكويت بـ‏414‏ دولارا‏,‏ الامارات‏489‏ دولارا‏,‏ وتتراوح القيمة بين‏216‏ ـ‏62‏ في كل من لبنان‏,‏ الاردن‏,‏ الجزائر‏,‏ العراق‏,‏ اليمن‏,‏ موريتانيا‏,‏ تونس‏,‏ فلسطين‏,‏ سلطنة عمان‏,‏ في حين تقل في بقية الدول العربية عن الـ‏62‏ دولارا ومن بينها مصر‏,‏ السودان‏,‏ المغرب الي آخر بقية الدول العربية‏.‏

أوضح التقرير أن المساحة الزراعية بالوطن العربي حوالي‏71.4‏ مليون هكتار من اجمالي‏1406‏ ملايين هكتار تشكل‏4.4%‏ من اجمالي مساحته الكلية وحوالي‏1.5%‏ من اجمالي المساحة الزراعية في العالم ولذا فإن نصيب المواطن العربي من الاراضي الزراعية بين‏2009‏ ـ‏2010‏ استقر عند‏0.20‏ هكتار وتبلغ مساحة الزراعات المروية‏13.8‏ مليون هكتار تشكل ما نسبته‏24.3%‏ من اجمالي المساحات المزروعة‏.‏ وتعتمد دول مجلس التعاون علي الزراعة المروية كليا‏,‏ بينما تتفاوت نسب الزراعة المروية في الدولة العربية الأخري لتتراوح بين‏94.1%‏ و‏5%‏ وتتوزع المساحة المحصولية في البلدان العربية علي محاصيل عديدة تشكل الحبوب‏50.5%‏ منها تليها البذور الزيتية بحوالي‏11.5%.‏

إن مجموعة الحبوب تساهم بالنصيب الأكبر في الفجوة الغذائية العربية رغم انتاجها لـ‏52‏ مليون طن كمتوسط سنوي خلال الفترة من‏2008‏ ـ‏2010‏ وذلك يعادل‏2.3%‏ من الانتاج العالمي المقدر بـ‏2263.4‏ مليون طن في‏2009‏ ومساحة هذه الحبوب تصل‏28.5‏ مليون هكتار في‏2010‏ بنسبة‏41%‏ من المساحة المحصولية المنزرعة في الوطن العربي بزيادة نسبتها‏1%‏ عن‏2009‏ وتتباين هذه المساحة فيما بيين الدول العربية ويعتبر القمح المحصول الرئيسي في الحبوب حيث يتراوح حجم انتاجه بين‏45‏ ـ‏50%‏ من الحبوب حيث يبلغ‏24.77‏ مليون طن تشكل نحو‏3.5%‏ من انتاجه عالميا الذي يبلغ‏682.6‏ مليون طن في‏2009‏ ويصل متوسط انتاجية الهكتار في الوطن العربي نحو‏2.97‏ طن في الفترة بين‏2008‏ ـ‏2010‏ فيما متوسط انتاجيته في العالم‏3.5‏ طن‏.‏

أما علي المستوي القطري فقد حققت مصر انتاجية عالية في القمح تعادل أكثر من ضعفي متوسط الانتاجية علي المستوي العربي الامر الذي انعكس ايجابا علي الانتاج المصري من القمح بحيث بلغ ثلث الانتاج العربي رغم أن مساحته المحصولية في مصر لا تزيد علي‏12.4%‏ من المساحة الكلية المنزرعة بالقمح في الوطن العربي حسب التقرير الذي اشار ايضا الي أن متوسط الانتاج العربي من الذرة الشامية للفترة من‏2008‏ ـ‏2010‏ بلغ‏7.8‏ مليون طن بنسبة‏0.96%‏ من الانتاج العالمي المقدر بـ‏818.8‏ مليون طن وتصدرت مصر العرب في انتاج الذرة في‏2010‏ بنسبة‏86.1%‏ فيما أمريكا والصين تصدرته عالميا بـ‏38.8%‏ و‏20.6%‏ علي التوالي‏.‏

واوضح ان الانتاج العربي للارز عن ذات الفترة السابقة بلغ‏6.4‏ مليون طن تعادل‏0.93%‏ من الانتاج العالمي المقدر بـ‏685.2‏ مليون طن وتركزت زراعته بشكل رئيسي في مصر التي تنتج وحدها‏94%‏ وتتميز بارتفاع الانتاجية التي تصل‏9.2‏ طن للهكتار وتنخفض الي ما بين‏5‏ لأكثر من‏6‏ أطنان للهكتار في موريتانيا‏,‏ المغرب‏,‏ الصومال وتنخفض الي‏3.6‏ طن بالسودان وفي العراق الي‏3,1‏ طن للهكتار‏,‏ فيما السكر فالانتاج العربي‏2.8‏ مليون طن استخرجت من‏24,9‏ مليون طن قصب السكر و‏8.83‏ مليون طن من الشمندر السكري‏(‏ بنجر السكر‏)‏ مصدري انتاج السكر وتصل انتاجية الهكتار من قصب السكر نحو‏107.6‏ طن وذلك بصفة رئيسية في مصر والسودان حيث تنتج الاولي نسبة‏67%‏ والثانية‏24.3%‏ من انتاج الوطن العربي أما الشمندر السكري فهو بصفة رئيسية ينتج في مصر بنسبة‏54.2%‏ والمغرب بـ‏32.5%‏ وسوريا بـ‏12.7%‏ من الانتاج العربي‏.‏

أما الزيوت النباتية فمتوسط انتاجها عن الفترة‏2008‏ ــ‏2010‏ فهو‏1.7‏ مليون طن تتركز في سوريا‏,‏ تونس‏,‏ مصر‏,‏ المغرب‏,‏ السودان بنسب‏20.8%,15.7%,14,9%,13.8%,13.5%‏ علي التوالي وتساهم هذه المجموعة بنحو‏78.7%‏ من الانتاج العربي وتصل الي‏93%‏ باضافة مساهمة ليبيا بنحو‏8.4%,‏ الجزائر‏5.9%‏ وتقل انتاجية محاصيل البذور الزيتية بالوطن العربي عن نظيراتها علي مستوي العالم ويرجع ذلك بشكل رئيسي الي أن معظم الانتاج يتم في الزراعات البعلية التقليدية‏.‏

ووفق التقرير فان تطوير انتاج المحاصيل الزراعية بالبلدان العربية يواجه العديد من المعوقات أهمها‏:‏ نقص البذور والتقاوي المحسنة‏,‏ ضعف استخدام الاسمدة والمبيدات‏,‏ ارتفاع تكاليف مدخلات الانتاج‏,‏ ضعف الاستثمارات في الدول ذات الامكانات الموردية‏,‏ ضعف موازنات البحث العلمي الزراعي

وعن المنتجات الحيوانية فان الوطن العربي يملك ثروة حيوانية ضخمة من الحيوانات المزرعية تقدر بـ‏387‏ مليون رأس من الابقار والجاموس والاغنام والماعز والابل ولكنها عموما تتسم انتاجيتها بالانخفاض في اللحوم والألبان‏,‏ حيث يقدر انتاج الوحدة منها بحوالي‏12.8‏ كيلو جرام في العام مقارنة بحوالي‏23.9‏ كيلو جرام عالميا أي‏50%‏ تقريبا ويرجع ذلك الي تدهور المراعي وزيادة الحمولة عليها‏,‏ شح الميزانيات المخصصة للانفاق علي بحوث تحسين سلالات الحيوانات الزراعية والاهتمام بها‏,‏ ضعف الموارد المخصصة للاستثمار في البحث العلمي‏.‏ وبالنسبة للاسماك فهي تحقق فائضا تصديريا علي مستوي الوطن العربي ولكنه دون المأمول اذا مانظرنا للموارد الضخمة من المجاري والأودية بالوطن العربي البالغة‏16.6‏ الف كم‏2,‏ مستنقعات وسواحل بحرية‏22.4‏ الف كم‏2,‏ الجرف القاري‏604‏ آلاف كم‏2,‏ اضافة لامكانات الاستزراع السمكي غير المستغلة كاملا اذ يساهم الاستزراع بــ‏20%‏ من الانتاج العربي ونحو‏60%‏ علي مستوي العالم ويعتبر مجالا مهما في زيادة الانتاج من الأسماك اذا حظي بالاهتمام وحل مشاكله المتمثلة في محدودية الاستثمار الموجه لتطويره‏,‏ عدم توافر البيانات حول المخزونات السمكية او عدم دقتها‏,‏ الصيد الجائر غيرالرشيد‏,‏ سيادة نظم الصيد التقليدية لدي صغار الصيادين الذين يشكلون‏80%‏ من اجمالي العاملين بقطاع الصيد‏,‏ اضافة الي ضعف البنية التحتية والخدمات المساندة المطلوبة للقطاع وأكد التقرير أن الأسعار تؤثر بصورة مباشرة علي امكانية حصول المستهلك علي الغذاء خاصة الفئات ذات الدخل المحدود وقد تأثرت اسعار السلع الغذائية بالدول العربية بالزيادات التي شهدتها الأسعار العالمية خلال‏2010,‏ ولمواجهة هذا الارتفاع في الأسعار اتخذت البلدان العربية عددا من الاجراءات اشتملت علي الدعم المباشر للمستهلكين والمزارعين‏,‏ توفير مدخلات الانتاج‏,‏ إعداد وتنفيذ البرامج الخاصة للأمن الغذائي والمشروعات المدرة للدخول‏,‏ شبكات الأمان الاجتماعي‏,‏ تخفيض الضرائب والرسوم علي استيراد السلع الغذائية‏,‏ فرض او زيادة الرسوم والضرائب علي تصديرها او حظر تصديرها‏,‏ كل ذلك من اجل المساهمة في خفض سعر السلعة الغذائية ليتمكن محدود الدخل من الحصول عليها ويلتهم الغذاء نسبة مرتفعة من دخول الأسر الريفية العربية حيث تبلغ‏35%‏ بالمغرب‏,45%‏ الاردن‏,48%‏ بسوريا‏,49%‏ بمصر‏,71%‏ بالعراق‏,‏ ومنذ اكثر من‏6‏ سنوات كان عدد فقراء الوطن العربي مقدرا بـ‏35‏ مليون نسمة فيا تري كم يكون حاليا وذكر التقرير المشروعات التنفيذية الميدانية التي تقوم بها المنظمة العربية للتنمية الزراعية للحد من تفاقم الفجوة الغذائية العربية منها‏:‏ البرنامج العربي للاستزراع السمكي في المياه العذبة بالسودان‏,‏ البنوك العربية الاقليمية للموارد الوراثية النباتية‏,‏ مكافحة الامراض الحيوانية العابرة للحد‏,‏ وعرض برنامجها علي مؤسسات وصناديق التمويل الانمائي‏,‏ نظام عربي لتشخيص وعلاج الامراض الحيوانية‏,‏ وهناك دراسات للمنظمة ايضا منها إعداد قانون استرشادي موحد للاستثمار الزراعي العربي‏,‏ تطوير استخدامات مياه الري‏,‏ وهناك اتجاه لعمل دراسة جدوي لانشاء منطقة اقتصادية لتعزيز وتجارة اللحوم والأعلاف والمجالات ذات العلاقة بين مصر والسودان‏,‏ قانون ولائحة استرشادية عربية موحدة للصيد البحري وحماية الثروة المائية‏,‏ دراسة حول تطوير سياسات ومناهج مؤسسات التعليم الزراعي بالدول العربية‏.‏

وأخيرا فإن المنظمة تهدف وراء هذه الجهود سواء كانت مشروعات او دورات تدريبية او دراسات الي تعزيز مسارات الأمن الغذائي العربي وتقليص فجوته برفع الزراعة والاستثمار فيها ومواجهة تحديات انتاج العرب لغذائهم حتي لا ترتفع فاتورة استيراده من الخارج او تواجه ازمة نقص المعروض وعندها لا قيمة للأموال أمام عدم وجود السلعة لأن بعض الدول المنتجة للغذاء لن تصدره ما دامت في حاجة اليه وهنا المشكلة التي من اجلها تقدم المنظمة كل خبراتها من اجل انتاج الغذاء العربي‏.‏

المصدر: 
الاهرام الاقتصادى 5-3-2011