المنهوب والمسروق ‏..‏ مليارات أم تريليونات؟‏!‏

المنهوب والمسروق ‏..‏ مليارات أم تريليونات؟‏!‏

كم نهب وسرق الطاغية المخلوع وعائلته وزبانيته من التشكيل العصابي الاجرامي بأضلاعه الثلاثة وأولها ضلع الساسة من المحتالين والأفاقين ماركة موافي المسجلة.

وثانيها ضلع رجال الأعمال من الأفاقين عبيد السلطان وصبيانه وثالثها ضلع رجال المال والمصارف وقد عملت الأضلاع الثلاثة بدرجات عالية من التنسيق والمهارة لنهب القدر الأوفر من الأموال وسرقة كل ما هو ثمين من الثروات المصرية وقامت بشكل منظم ومنتظم بتحويلها إلي الخارج لتأمينها وضمان سلامتها وحتي تحقق ذلك اصبحت أم الدنيا أحد الملاذات الآمنة للمافيا الدولية وللجريمة المنظمة العالمية وهو ما يتضح بسهولة ويسر من علاقة الطاغوت الفاسد الحميمية برئيس وزراء ايطاليا السابق سيلفو برليسكوني الذي وصفته مجلة الايكونوميست الاقتصادية العالمية الشهيرة علي صدر غلافها بأنه رجل المافيا الذي يفرض نفسه علانية جهارا علي الحياة السياسية وعلي الحياة الاعلامية والبيزنيس في احدي الدول الأوروبية المهمة وذهبت صرخات التحذير الصادرة من الايكونوميست ادراج الرياح وبقي برليسكوني يحكم ايطاليا لسنوات طويلة حتي أوصلها مع عام2011 إلي عتبات الانهيار الاقتصادي والافلاس المالي وأرغم الاتحاد الأوروبي ايطاليا علي خلعه وتعيين رئيس وزراء تكنوقراطي لا ينتمي للاحزاب التي تعيش في احضان المافيا والجريمة المنظمة وفشل القضاة الشرفاء من قادة حملة الأيادي البيضاء في تنظيف بلادهم من عمق فسادها وانحرافها ولصوصيتها التي تتحكم من خلالها في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها.

ولكن يبقي التساؤل المحوري لتحديد كم سرق الطاغية العميل المأجور وعصابة علي بابا التي دارت في فلكه وتمسحت في تراب أقدامه هل ما تم نهبه هو مجرد الملايين من الجنيهات والدولارات حققها بشطارته وفهلوته وعبقرية زوجته سيدة الفساد الأولي ونجلاه صاحبا النفوذ والسلطان والعلاقات والاتصالات في الداخل والخارج أم أن ما تم نهبه يتجاوز ذلك بكثير ويصل فقط الي عشرات المليارات كما حددت تقديرات صحيفة الجارديان البريطانية التي فجرت الحديث عن ثروة العائلة الفاسدة وانها تتراوح بين40 و70 مليار دولار أم أن الجارديان وغيرها عندما تحدثت عن هذه التقديرات مع الشرارة الاولي لانطلاق الثورة كانت مازالت تسبح في بحر الظلمات وأن اجمالي النهب والسلب والسرقة علي امتداد العقود الثلاثة للنظام البائد تبلغ قيمته وفقا للتفاصيل المبدئية المعلنة عن النهب المنظم الواسع النطاق التريليونات من الجنيهات والدولارات وبالتالي فإن حديث ممتاز السعيد وزير المالية عن المصالحة مع رموز الفساد بالقبول برد ما يسمي تدليلا بالأموال المنهوبة المعلن عنها وهي الجزء القليل الصغير وهي الملاليم قياسا إلي المليارات والتريليونات يشكل صفحة جديدة من صفحات تأمين الفساد وحمايته واسباغ الشرعية والحماية عليه وكأن المصريين قد اصابتهم الغفلة والبله والهطل ليخرج عليهم المفترض فيه أنه الأمين علي خزائن مصر بهذا الحديث المنكر من أوله إلي آخره.

3 تريليون دولار ارباح ممارسات الفساد علي مستوي العالم

وحتي لا نتوه في بحر الظلمات ويدفعنا مسئولون علي شاكلة وزير المالية إلي فقدان البصر والبصيرة يجب ان نقدر ونحسب قيمة الأموال السوداء الحرام التي هي أموال الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات ونهب وسرقة الدول والشعوب من الحكام والمسئولين حول العالم لأننا من خلال قيمتها بالغة الضخامة سندرك مدي ما تملكه من نفوذ وسلطة وسلطان علي امتداد خريطة العالم وقدرتها علي تحويل كبار المسئولين التنفيذيين إلي اراجوزات ينطقون كفرا بغير حياء وبدون ذرة خجل حيث تشير التقديرات العالمية المعلنة في المؤتمرات الدولية المقامة تحت رعاية المنظمات الدولية الكبري مثل البنك الدولي وصندوق النقد وغيرها أن الأموال الفاسدة تبلغ قيمتها السنوية3 تريليونات دولار بالتمام والكمال وهي بذلك تساوي3000 مليار دولار مما يصنع منها مؤسسة كبري من مؤسسات العالم ويجعل من صناعة غسل الأموال وتبييضها الصناعة العالمية الأولي بحكم ضخامة اعمالها وما تحققه من عائدات وأرباح بالغة الارتفاع تفوق بمعدلات عالية كل ما عداها من الأنشطة والأعمال والمعاملات.

وهؤلاء الذين يسقطون صرعي الخوف والرعب في مصر عند سماع تقديرات للنهب والسرقة تصل الي مئات المليارات يتحتم تزويدهم بحقائق معاملات الجريمة المنظمة علي امتداد دول العالم لاكتشاف مدي ضخامة عمليات التحايل والتلاعب علي امتداد الاقتصاد العالمي مع الأخذ في الاعتبار أن الجريمة المنظمة اساسا هي اللص الأكبر في الدول الصناعية المتقدمة وأن أهل السياسة والحكم هم اللصوص الصغار بحكم أنهم في الكثير من الحالات واجهات للصوص الكبار في عصابات المافيا فقط لا غير أما في الدول النامية فإن هناك اللص الوحيد الذي هو رئيس الدولة وهناك اتباعه من الأزلام مهما علت مراتبهم السياسية والاقتصادية, ومهما كان ثقلهم علي سطح الاحداث في عالم البيزنس لأن الجميع في النهاية والبداية مجرد واجهات ومجرد عرائيس ماريونيت في مسرح للعرائس البلهاء يحركها الطاغية الأكبر من خلف الستار الذي تدير مسرحه عائلته الأقربين يوزعون الأدوار والمنح والعطايا وفقا لمشيئتهم واهوائهم وفي الدول الصناعية الكبري, كما أن المافيا تديرها عائلات كبري ولكل عائلة رأس كبري لا يخرج أحد علي أوامره ونواهيه فإن المافيا ايضا تنظيم يوزع مناطق النفوذ والسلطان فيما بين عائلاتها ويضمن القسمة العادلة للحرام فيما بينهم وفقا للقوة والسطوة ثم هناك من يضمنون السلامة والحماية والأمان للمافيا وهم الذين يسيطرون علي صناعة القرار من خلف الستار في سرية كاملة ومطلقة.

ووفقا لتقرير أعدته جامعة لينز واصدره البنك الدولي يمكن استكشاف مدي تغلغل وضخامة عالم الأموال والثروات المخفية الحرام وما تعكسه من نشاطات اجرامية وغير مشروعة اضافة للأنشطة غير الخاضعة للنظام الضريبي وما تعنيه من ضياع لايرادات ضخمة لا تذهب للخزانة العامة للدولة ووفقا للدراسة القائمة علي تقديرات عام2010 فإن الناتج المحلي الاجمالي لايطاليا يبلغ نحو2113 مليار دولار في حين أن تقديرات اقتصاد الظل تبلغ نحو575 مليار دولار تساوي27.2% من الناتج المحلي الاجمالي,وفي اسبانيا فإن الناتج المحلي الاجمالي يبلغ1460 مليار دولار وتبلغ قيمة الاقتصاد الأسود335 مليار دولار بنسبة22.9% من الاجمالي, أما في اليونان التي اندفعت علي امتداد السنوات الثلاثة الماضية إلي عين عاصفة الانهيار المالي والاقتصادي ووصلت لعتبات الافلاس المالي فإن ناتجها المحلي الاجمالي نحو330 مليار دولار في حين ان اقتصادها السري قيمته نحو99 مليار دولار بنسبة29.9% من الاجمالي وهو ما يعني أن هناك نحو100 مليار دولار مخفية عن الحسابات القومية والاجهزة الرسمية ولا تخضع للضرائب بكافة اشكالها وانواعها وتقع تحت بند التهرب الضريبي بخلاف وقوعها تحت بند التأثيم الجنائي لارتباطها بأنشطة غير مشروعة مخالفة للقانون, وفي المانيا فإن الاقتصاد السري قيمته536 مليار دولار بنسبة16.1% من الناتج المحلي الاجمالي, وفي فرنسا فإن قيمته408 مليارات دولار بنسبة15.4% وفي امريكا تبلغ قيمته1243 مليار دولار تشكل8.8% من الناتج المحلي الاجمالي ويصل في اليابان إلي578 مليار دولار بنسبة11.4% من الناتج المحلي الاجمالي.

وحتي يمكن تقدير المنهوب والمسروق يجب تحديد مصادر النهب والسرقة وهل كانت تقتصر علي عمليات محددة ومجالات محددة أم ان نطاقها اتسع ليشمل كل العمليات والمعاملات ومختلف المجالات وبالتالي فإن ما تحقق من ورائها من منهوبات ومسروقات لا يعد ولا يحصي وقد أثبتت التحقيقات المنشورة حتي الآن أن كل شئ يتصل بالمال والثروة كان يدخل تحت نفوذ العائلة الاجرامية وقد نشر الأهرام منذ شهور علي صفحته الأولي ما يفيد حصول الأنجال علي عمولة ضرورية تصل في حدها الادني إلي25% علي الأعمال وترتفع الي50% في المعاملات المهمة, كما نشرت الكثير من القصص عن الترويع والملاحقة والسجن الذي تعرض له الذين رفضوا الخضوع لاملاءات وتعليمات العصابة, وتم شرح كيف تم الاستيلاء علي اموالهم وثرواتهم في جنح الظلام وتلفيق القضايا لهم وايداعهم غياهب السجون مما يتضح أن سجون العهد البائد ما كانت فقط تضج بسجناء الرأي والسياسة ولكنها كانت تضج ايضا بسجناء المال الشرفاء الذين رفضوا الخنوع والخضوع في طابور القوادين المالية وقد نسجت العصابة الاجرامية نسيجا عنكبوتيا تشريعيا يحمي الاحتكار ويحمي الاحتكارات ويمكنها من تحقيق الأرباح الفاحشة علي حساب المستهلك علي أوسع نطاق مصري وأعطت القلة القليلة بالنفوذ والسلطان الحق في بناء امبراطوريات احتكارية فاسدة علي حساب الصالح العام والخاص مثل تمكين أحمد عز من الاستيلاء بغير مقابل علي شركة حديد الدخيلة وتحويله إلي المحتكر الأول والأوحد الذي يرفع سعر الحديد وقتما يشاء وكيفما يشاء مع التحكم في الاستيراد لدعم مصالحه وتعميق احتكاراته وغيره محددين بالاسم والعنوان في كل القطاعات الحيوية.

ومن الامثلة الصادمة المريرة ما اعلن عنه رئيس شركة توزيع انابيب البوتاجاز العامة منذ اسبوعين عن استمرار سطوة مجدي راسخ والد زوجة علاء مبارك علي توزيع الانابيب وتحقيقه ارباحا يومية تبلغ20 مليون جنيه وهو ما يعني حيازته لارباح شهرية بالسلطة والنفوذ والنسب تبلغ600 مليون جنيه وان استمرار نفوذه لاحتكار هذه السلع الحيوية والتحكم فيها الي حدود صناعة الازمات المتواصلة وتصعيدها لتخنق مجموع المواطنين بعد اكثر من عام من الثورة يعني قدرته علي تحقيق ارباح بلغت7500 مليون جنيه من دم الشعب الغلبان بتواطؤ وصمت الحكومات المتعاقبة ومنها بالقطع الحكومة الراهنة التي تسمي نفسها حكومة الانقاذ الوطني وبحكم يد الفاسد الباطشة وسطوة مجدي راسخ فقد تم عزل رئيس الشركة العامة من منصبه بعد يومين من هذه التصريحات لانه كشف جريمة عظمي فكانت مكافأته من المهندس عبدالله غراب وزير البترول عاجلة وسريعة.

ووصل النهب والسرقة للتلاعب في كل شئ ومنها الاتفاقيات الخارجية لاستغلال وتصدير الثروة التعدينية المصرية الي حدود التعدي الفاضح عليها لتبديدها بشكل مسرف منحرف كما يحدث في الغاز الطبيعي النادر والشحيح قياسا الي احتياجات الشعب والصناعة والتنمية وبيعه للكيان الصهيوني والأردن واسبانيا وفرنسا وغيرها بالثمن البخس عن طريق شركات وسيطة والحصول علي عمولات بفارق الثمن تدخل مباشرة الي الحسابات الخارجية وجيوب السماسرة والوسطاء الذين هم في النهاية والبداية واجهة بيت الدعارة الذي استولي علي حكم مصر في غفلة من الزمن والناس والحال ايضا ينطبق علي اتفاقيات استخراج الذهب من منجم السكري الذي يكفي لاثبات عدم قانونيتها والاستناد الي فضيحة كيلو جرامات الذهب التي اهديت للفاسد المخلوع وكأن من يدير الأمر يعمل في عزبة خاصة ورثها عن اجداده اللصوص ويطبق عليها بإخلاص شديد تقاليد النهب العائلية الموروثة.

دور الوسطاء في عمليات البيع المضروبة والارباح الفلكية

ولا يقتصر النهب والسرقة علي حدود ما يقال أنه تفريط في الثروات التعدينية لمصر بالثمن البخس لأنه في حقيقته كان يعني حصول الخزانة العامة علي الفتات لدخل وايرادات مصر من بيع الغاز الطبيعي تقل عن تكاليف استخراج الغاز الطبيعي التي تتحملها في النهاية الخزانة العامة من مجمل عائداتها العامة ولكنه كان يصل ايضا الي بيع الغاز الطبيعي الي عدد محدود من رجال الأعمال بنفس اسعار بيعه المتدنية للكيان الصهيوني وفي الحساب النهائي فان مبلغا ضخما يسمي بالدعم واعتماداته كان يذهب في الواقع لصالح اللصوص وكان الوسطاء يحصلون علي الفارق كعمولة لتوريدها للخرتيت الطاغية الشره وعائلته وفقا لمعايير للصوصية تشارك فيها الأطراف الخارجية في المنفعة والتربح وكل ذلك من دم مصر وعلي حسابها وكذلك كان الحال في عقود تخصيص الأراضي بهدف تضخيم حصة الوسطاء حيث لا يقتصر الأمر علي بيعها رسميا بأبخس الأثمان ولكن الأمر كان يمتد الي الزام الخزانة العامة للدولة بتحمل التكاليف اللازمة لتمكين المشتري من تحقيق الأرباح الفلكية بغير جهد وبدون مجهود اعتمادا علي قيام الحكومة من أموال الشعب بتوفير البنية الأساسية ومثال ذلك مليارات الجنيهات التي انفقت لمشروع توشكي لتوصيل المياه والكهرباء ومد الطرق والجسور وبناء المطارات وتوفير الاتصالات ولم يقتصر الأمر علي مشروعات التنمية الزراعية بل أمتد الي مشروعات التنمية العقارية والتزام الحكومة في عقد إزعان مهين بتوفير البنية الأساسية لمشروع مدينتي حتي تتكدس الأرباح الحرام لصالح ملاك الشركة وسادتهم المسيطرين المتحكمين من خلف الستار كما في غيرها من الشركات الكبري والصغري.

وبحسبة بسيطة للنهب والسرقة يمكن حساب الفارق المهول الذي دخل جيوب كبار اللصوص اعتمادا علي الألاعيب والتحايل مثال ذلك حصول خمسة من رجال الأعمال علي اكثر من100 مليون متر مربع في منطقة غرب خليج السويس بسعر خمسة جنيهات للمتر في حين أن سعره يساوي عشرات الأضعاف وهم نفس الخمسة الذين حصلوا علي ملايين الأمتار في الساحل الشمالي وفي المجتمعات العمرانية الجديدة وحصلوا ومع قلة قليل أخري علي آلاف وعشرات الآلاف من الأفدنة بالملاليم وأقاموا المنتجعات السياحية في كل صوب وحدب باعتبارهم واجهات للتغطية والتعمية, ومع تستر الدولة علي الجريمة المنظمة فقط اتسع نطاق بيع الاعضاء البشرية وعمليات الدعارة وتجارة المخدرات والقمار والسلع المغشوشة.

ولا يقتصر الأمر علي نهب الثروة الطبيعية والتعدينية بل تم فتح أبواب البنوك علي مصرعيها لتذهب اموالها الي جيوب قلة قليلة ممن يسمون برجال الأعمال بدون ضمانات وفي غياب كامل للقواعد الحاكمة للمخاطر الائتمانية في أعمال البنوك وساعدت الانحرافات الفجة في ضخ اموال بمئات المليارات في أيدي القلة القليلة وساعدتها علي التحكم في غالبية الأنشطة والأعمال ومكنتهم من المضاربة علي العملات الأجنبية وتحقيق ارباح طائلة بالإستفادة من قرارات تعديل اسعار الصرف المخططة والمنظمة التي تم قياسها بمهارة وحنكة علي الاراضي والعقارات ومقاس مجموعة من الكبار الفاسدين القادرين علي طبخ القرارات والسياسات بما يصب في خانة مصالحهم واهوائهم مهما تكن مريضة ومنحرفة.

ومع نجاح النظام البائد في تسقيع الأرض المصرية الصحراوية ورفع اسعارها من خلال النظام العام للدولة باعتبها المالك شبه الوحيد بصورة مفتعلة وتضخيم القيم والمغالاة فيها وانعكاس ذلك علي الرفع العشوائي لكافة الأسعار والقيم في الاقتصاد فإن تضخيم الثروة في حد ذاته قد أدي الي تضاعف قيمة ما تم نهبه بمعدلات كبيرة وضخمة وحول الأصول المنهوبة الي ثروات لها قيمتها علي ارض الواقع ومعاملاته وهو ما يندرج تحت بند الأعمال الشيطانية ويتحقق فقط لا غير عن طريق الحيل والألاعيب المرتبطة بالسطوة والسلطان ولا يرجع في الأصل والأساس الي قواعد الاقتصاد الطبيعية وتوازنات العرض والطلب المتعارف عليها التي تصنع القيمة الحقيقية للأشياء والثروات وتولد الأرباح والمنافع بشكل شرعي ومنطقي.

***

قد يفيد ايضا في تحديد قيمة المنهوب والمسروق تحديد ما حازه إبنا العميل الخائن من وراء بيع ديون مصر في التسعينيات وهو مايقدر بعشرات المليارات من الجنيهات وكذلك ما تمت حيازته عن طريق معاملات البورصة والمؤسسات المالية وعمليات التلاعب الواسعة النطاق في أعمال البورصة والمليارات التي جناها البعض تحديدا من هذه الأعمال تحت حماية وتستر الهيئات المالية الرقابية وهناك مليارات العمولات من عمليات الخصخصة وبيع الأصول الانتاجية العامة بملاليم وقبض الثمن الحقيقي تحت الترابيزة ويدخل تحت هذه البنود ايضا عمليات الصناديق الخاصة التابعة للبنوك والمؤسسات المالية وعملياتها خارج مصر واستخدامها كغطاء قانوني شرعي لخروج الأموال.

كما تم تحقيق الإرباح والفوائد الضخمة من خلال العلاقات والاتصالات وعن طريق شركات الأوف شور القائمة في مراكز التهرب الضريبي العالمية مثل قبرص وجزر الكاناري والباهامز والكايمان ومشاركتها النشيطة في غسيل الأموال علي المستوي الدولي والإقليمي والمحلي باستغلال النفوذ والسلطان لتحقيق معدلات عالية للغاية من الربح والعائد وهذه الحقائق في مجملها تؤكد ان اموال اللصوص تقدر بالتريليونات وليس بالمليارات.

ما نهب وسرق من الثروة المصرية علي امتداد ثلاثة عقود لا يقتصر فقط لا غير علي السرقة المباشرة بل يضاف اليه الارباح الفلكية باستغلال النفوذ لترسية العطاءات الحكومية والعامة بالامر المباشر بمئات المليارات كما يتصل ايضا بتضخيم ما تمت سرقته وزيادته بالأساليب الملتوية الفاسدة كما يرتبط ايضا بتمكين المافيا الدولية من مد جذورها العميقة في الأرض المصرية والسماح لها باختراق الدولة المصرية ومؤسساتها وأجهزتها تحت دعاوي الاستثمار والتجارة والأعمال المالية والمصرفية وهو ما يفسر الي حد كبير الهجمات العاتية التي تواجه الاصلاح وتجعل من الحديث عن الأموال المنهوبة والثروات المسروقة أمرا عسيرا وشاقا علي خلاف الحقائق القانونية المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت اليها مصر وتحولت الي جزء من البنيان التشريعي وما تقتضيه من التزامات علي حكومات دول العالم الموقعة علي الاتفاقية للمساندة والدعم لكشف المستور عن الثروات والأموال المنهوبة والمسروقة الظاهرة والخفية؟!

بقلم: 
‏أســـامــــة غــــيـــث
المصدر: 
الاهرام الاقتصادى 24-3-2012