البورصة من المضاربة إلي التمويل

البورصة من المضاربة إلي التمويل

جاء التصويت الايجابي الذي قامت به بورصة الاوراق المالية علي مدار جلسات تداول الاسبوع الماضي علي انتخاب محمد مرسي رئيسا للجمهورية حيث احرزت السوق ارتفاعات كبيرة علي مدار الجلسات الخمس ليعيد الاهتمام بالدور التمويلي للبورصة في مساعدة الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.

ويجمع خبراء الاقتصاد علي اهمية تحول البورصة من وضعها الراهن كمكان للمضاربة وتحقيق ارباح للبعض علي حساب البعض الاخر الي آلية حقيقية للتمويل اي تكون اداة لانشاء مشروعات جديدة عبر عمليات واسعتة النطاق للاكتتابات العامة.

هذا هو الدور الحقيقي للبورصة في اي بلد يسعي للنمو والعدالة الاجتماعية اما دور المضاربة فهي لعبة الاموال الساخنة وحيتان الرأسمالية وهو دور لا تحتاجه مصر الآن.

السؤال هو كيف تتحول البورصة من ساحة للمضاربة الي ساحة لتمويل المشروعات الجديدة.

الخبراء يجيبون في السطور التالية:

د. نادر ابراهيم ـ خبير اسواق المال ـ يوضح ان اصلاح وتطوير البورصة يكون من خلال طريقتين متكاملتين هما اصلاح منظومة البورصة وآليات التداول والافصاح واصلاح الاقتصاد ككل لان البورصة تعكس بالاساس اوضاع الاقتصاد، ففي حالة حدوث انتعاش في الاقتصاد فان جودة الاوراق المالية الموجودة داخل البورصة سترتفع وهي التي تعكس ارتفاع اسعار الاوراق المالية نتيجة اداء مالي جيد.

ولتطوير منظومة البورصة ينبغي التأكيد علي قواعد الشفافية والافصاح بحيث تقوم الشركات المقيدة بالبورصة بالافصاح عن قوائمها المالية وان تكون هناك عقوبات رادعة للشركات التي تمتنع عن ذلك وذلك للقضاء علي الفساد وتلاعب الشركات والا يقتصر الافصاح علي مجرد الاعلان عن القوائم المالية كل ربع سنة وانما يجب إلزام الشركات بالاعلان عن البيانات والخطط المستقبلية لها والاعلان عن الموازنات التقديرية وكافة تحركات مجلس الادارة والقرارات التي يتخذها وينبغي تطوير نظم التداول الموجودة داخل البورصة، دراسة مدي امكانية تطبيق الآليات الجديدة كتطبيق البيع علي المكشوف او العقود المستقبلية والخيارات حيث انها تعكس مدي عمق السوق ومن الممكن ان تستقطب مستثمرين جددا وتعمل علي تكبير آليات السوق.

واكد علي اهمية اختيار هذه الآليات بعناية حتي لا يحدث خلل عند التطبيق فبعض هذه الآليات يفضل تطبيقه مع آليات اخري حتي لا يحدث خلل في السوق فمثلا من المفترض عند تطبيق "T+ O" ان يطبق معه البيع علي المكشوف ففي حلة تطبيق "T+ O" بدون البيع علي المكشوف يعطي صورة للسوق قد لا تكون واقعية حيث ان المستثمرين الذي يتعاملون بـ "T+ O" يقومون بالشراء في بداية الجلسة والبيع في نهايتها مما قد يعطي صورة مخيفة للسوق اما عندما يطبق معها البيع علي المكشوف فانها ستحدث توازنا لانه يتم البيع في بداية الجلسة والشراء في نهايتها.

كما ان احد الاسباب التي تعكس قوة بعض اسواق المال في بعض الدول هي تطبيق توليفة مثلي من الآليات واقتراح محاكاة نفس آليات التداول التي تستخدمها بعض الدول الاسلامية كالسعودية او اندونيسيا والتي تتميز بسوق قوي وانه للعمل علي رفع معدلات التداول في البورصة المصرية ينبغي التحكم في اسعار الفائدة السائدة في السوق والعمل علي خفضها قدر الامكان، فارتفاع اسعار الفائدة يؤدي لتخفيض ميل المواطنين للاستثمار.

كما ينبغي تشجيع المواطنين علي استثمار اموالهم المعطلة واستغلالها لدفع عجلة الاقتصاد.

كما ينبغي ان تعمل الحكومة علي رفع كفاءة سوق المال المصري من خلال زيادة نسبة المؤسسات الموجودة داخل البورصة المصرية مقارنة بالافراد من خلال توعية الافراد "المستثمر الصغير" بعدم ادارة امواله بنفسه والتعامل من خلال شركات ادارة المحافظ او صناديق الاستثمار التي تتميز بانخفاض درجة المخاطرة عما اذا قام الفرد باستثمار امواله بنفسه حيث يتسم سلوكه بالعشوائية ومن شأن ذلك ان يؤثر ايجابا علي البورصة من خلال تنشيط صناديق الاستثمار وشركات ادارة المحافظ التي تتسم بوجود ادارات كفء ومتخصصة للتعامل في البيع والشراء ومن شأن ذلك ايضا ان يفتح المجال امام شركات جديدة للدخول في السوق بما يضمن اضافة عمق للسوق.

وينبغي اجبار صناديق الاستثمار مع كافة شركات السمسرة حتي تعوض تلك الشركات خسائرها من الافراد في حالة تحويلهم الي صناديق الاستثمار فمن شأن ذلك احداث توازن في السوق.

وان يكون كل من يتعامل في سوق المال من محلليين ماليين وفنيين ومديري حسابات والاعضاء المنتدبين والمراقبين والاعلاميين مؤهلين لهذه الوظائف وان تجري لهم اختبارات معتمدة من هيئة سوق المال حتي نتجنب العشوائية في سلوك المتعاملين في سوق المال وتشجيع هيئة سوق المال قيام شركات الوساطة والخدمات بالاندماج فيما بينها وان تضع عقوبات رادعة لمن يثبت انه قام بالتلاعب في اسعار الاسهم المتداولة وتفعيل قواعد الحكومة من خلال رفع الوعي لدي المستثمرين بأهمية دورهم في الجمعيات العمومية للشركات المدرجة في البورصة واجبارها علي الافصاح الكامل لكافة المعلومات التي لديها خاصة ان اي غرامة سيتم فرضها علي تلك الشركات سيتحملها المستثمر في النهاية.

وبالنسبة لقضية التلاعب في البورصة اوضح ان التشريعات الحالية كافية لمنع التلاعب في البورصة ولكن غير مفعلة بالدرجة الكافية من خلال احكام الرقابة من قبل الهيئة علي شركات السمسرة الموجودة في السوق.

اوضح محمد بهاء الدين ـ محلل مالي ـ لتطوير البورصة المصرية ينبغي تطوير السوق ككل وتلبية مطالب الشركات المقيدة بالبورصة حيث ان هذه الشركات تواجه العديد من العقبات اهمها قانون القيد فهناك حاجة لتعديل هذا القانون وحاجة الي وجود تشريعات تسمح للشركات بسهولة القيد والتخارج من السوق.

والعقبة الثانية هي صعوبة الحصول علي التمويل سواء من سوق المال او من البنوك كما هناك حاجة لحماية هذه الشركات من التعثر من خلال قانون للتعثر يوضح الرؤية والاجراءات التي يمكن اتباعها في هذه الحالة.

وبالنسبة لتطوير السوق الذي ينقسم الي المتداولين والشركات فيمكن زيادة عدد المتداولين في سوق رأس المال من خلال قوانين جادة تحمي المستثمر من تلاعب الشركات المدرجة في البورصة او من شركات السمسرة وبالرغم من وجود قانون لحماية المستثمر فإنه حتي الان لم يطبق بالطريقة التي وضع القانون من اجلها كما ينبغي اختيار رئيس البورصة بالانتخاب وليس بالتعيين.

بالاضافة الي الحاجة لتأييد وتدعيم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال منح مزيد من الاعفاءات الجمركية والضريبية والتركيز علي الصناعات والانشطة التي تعتبر قاطرات التنمية حسب اهتمام الحكومة فاذا اعلنت الحكومة تركيزها علي النشاط الزراعي في الفترة المقبلة فينبغي تدعيم الشركات التي تعمل في النشاط الزراعي.

كما ينبغي وضع تشريعات لحماية رءوس الاموال الوطنية التي تتنافس مع رءوس الاموال الاجنبية وستأتي اهمية هذا الاجراء في فترة بداية نمو الاقتصاد.

اشار إلي ان كل صناعة ونشاط بالاقتصاد المصري يواجه مشاكل خاصة به وله مطالب تختلف عن القطاعات الاخري لذلك فهناك حاجة لعلاج هذه المشاكل، وينبغي تفعيل دور الجمعيات لحماية العاملين في اسواق الاوراق المالية.

شهدت الاونة الاخيرة العديد من المتغيرات الاقتصادية كارتفاع معدلات الفائدة وارتفاع حجم الدين الداخلي مما يؤثر بالسلب علي سوق الاوراق المالية لذلك فهناك حاجة الي وضع رؤية واضحة لعلاج مؤشرات الاقتصاد الكلية التي تنعكس علي البورصة كما هناك حاجة الي ايضاح دور الشركات القابضة الحكومية في تدعيم التنمية في الفترة المقبلة واعادة هيكلة قانون الخصخصة بحيث يتم وضع قانون جديد ينبع عنه اسلوب جديد من خصخصة الشركات لتجنب ما وقع في الماضي وتتحدد كافة المتغيرات الاقتصادية بمن سيتولي الملف الاقتصادي بمجلس الشعب وتوجه في ادارة الاقتصاد.

وبالنسبة لتطوير الادوات المتاحة في سوق المال اشار الي انه كان من المفترض في الفترة السابقة دخول العديد من الادوات وقد تعطل ذلك بسبب رفض العديد من الخبراء تطبيقها وكان يتم تغيير الاسس التي تقوم عليها الاداة لتوفق الشريعة الاسلامية ومثال علي ذلك تحويل السندات التي اعتبرها البعض انها مثل القروض الي صكوك لتلائم الشريعة الاسلامية والعقبة هنا ان معظم هذه الادوات التي تم انشاؤها من قبل الغرب ويصعب تحويلها الي ادوات تلائم الشريعة الاسلامية.

ومن المتوقع ان تشهد الفترة القادمة جدلا واسعا حول تطبيق الكثير من الادوات المالية المتبعة في البورصة وسيدور هذا الجدال حول ما اذا كان سيتم إلغاء الاداة المالية من جذورها احد سيتم اعادة بلورتها لتناسب مبادئ الشريعة الاسلامية ولكن من الهام دراسة اثر تحويل الادوات الي ادوات اسلامية ودراسة مدي فاعليتها فهناك تخوف من ان يكون الهدف من اداة معينة تقليل المخاطر في حين انه بعد اجراء تعديلات عليها ترتفع درجة المخاطرة بها مما يتنافس مع الهدف من استخدامها.

بقلم: 
أمال الزياتى
المصدر: 
الاهرام الاقتصادى2-7-2012