المشاكل تلاحق الفلاح وتعيق زيادة الإنتاج الزراعى

المشاكل تلاحق الفلاح وتعيق زيادة الإنتاج الزراعى

ومازلنا نواصل إلقاء الضوء على هموم الفلاح التي أصبحت قضايا مزمنة لمواجهتها وطرح الافكار والمقترحات لحلها حيث أن تفاقم هذه المشاكل وتراكمها يهدد الزراعة المصرية ويزيد فاتورة استيراد الغذاء ويدمر الفلاح ويجعله يترك هذه المهنة ويذهب هو الآخر إلي صفوف المستهلكين لا المنتجين. وكان الدكتور نادر نور الدين أستاذ الاراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة قد استعرض بعض مشاكل الفلاحين أمام لجنة الانتاج الزراعى والرى بمجلس الشورى وقال: إن الفلاح في السنوات العشر الماضية كان يعانى من مشاكل جمة كثيرة وأن أحواله أصبحت تتدهور بشدة وذلك من خلال ما يلاقيه من فوضي أسواق المبيدات فى مصر ووصفها بأنها أكثر الاسواق عشوائية في العالم وأن التقارير الرسمية تقر بأن اكثر من 43% من الفلاحين يصابون بالتسمم والأضرار من جراء استخدام المبيدات. وأضاف: ذلك إلي جانب أزمات الاسمدة المتكررة حتي بعد رفع الدعم عن السماد وتحويل سعر الشيكارة من 35 إلي 75 جنيها بدأ الفلاح يدفع اكثر من 100 جنيه فرق سعر في كل شيكارة وبالتالي فالفلاح أصبح يصرف من جيبه مليارات الجنيهات والتي تذهب للتاجر في السوق السوداء.

وأضاف كما يعاني الفلاح من تكرار أزمات الري باستمرار بجانب التلوث في الترع والمصارف الذي وصل إلي حد مخيف والذي يؤثر علي جودة وكمية المحصول وخروج بنك التنمية والائتمان الزراعي عن مساره في السنوات الماضية حتي أصبح بنكا تجاريا وليس بنك للزراعة أو الفلاح وأصبحت السلف للفلاح بفائدة عالية تصل إلي 16% وفي بعض المشروعات الاستثمارية قد تصل إلي 24% مثل مشروعات الثروة الحيوانية فتراجع مشروع تسمين البتلو.

التسويق

وأشار د. نادر نور الدين مواصلا حديثه حول هموم الفلاح المصري فقال: كما أنه يواجه مشاكل في تسويق إنتاجه حيث تخلت الدولة عن دورها في استلام بعض المحاصيل الاستراتيجية الهامة كما أن التعاونيات لا تقوم بدورها وتتركه فريسة لتجار السوق السوداء.

الإرشاد الزراعي

وأضاف يوجد تهميش متعمد للقطاع الزراعي وهناك فهم خاطيء لعائد المياه وطالب بعدم البناء علي الاراضي الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي.

وتطوير زراعة القطن بما يناسب احتياجات السوق العالمية حيث تحتاج للقطن قصير التيلة ونحن نزرع قطنا طويل التيلة. واشار إلي أن تحرير الزراعة أحد الاخطاء الفادحة التي أدت إلي عدم الاكتفاء الذاتي من الغذاء والنقص الحاد في الارشاد الزراعي والذي يحتاج إلي الاستعانة بخبراء الزراعة. وأيضا مشكلة عدم معرفة الفلاح بالآفات وبالتالي استخدم المبيدات غير المناسبة والتي تؤدي لتدمير المحصول. وقال: يجب في النهاية دعم الفلاح كي يستطيع ان ينتج اذ أن أمريكا وهي دولة تقوم بتصدير الغذاء قامت هذا العام بدعم الزراعة لديها بمبلغ مائه مليار دولار.

وأشار المهندس محمد سليمان عضو مجلس الشوري إلي ان الفلاح يعاني مشاكل في مياه الري وسوء التوزيع وذلك بعد أن تخلت وزارة الزراعة عن دورها من اتباع سياسة الدورة الزراعية والتركيب المحصولي ولذلك أصبح من الصعب حساب مقننات المياه حسب نوع المحصول.

وانتقد العضو أحمد حجاج مشروع الصرف المغطي وقال: إنه مصمم بطريقة غير علمية تعمل علي تخريب الاراضي الزراعية وأن أدوات الري فاشلة وطالب بوضع خطة لتوفير المحاصيل الاستيراتيجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها وإعادة النظر في الدورة الزراعية وتفعيل دور المهندس الزراعي.

التقاوي

وأشار العضو خالد صيام إلي ما يعانيه الفلاح من مشكلات التقاوي وقلة السماد وصرفه بعد وقته وندرة المياه أيضا وطالب بضرورة تغيير الرؤية المستقبلية لحل مشكلات الفلاح والزراعة والنهوض بهما وعمل لجان استماع بالبرلمان لمشكلات الفلاح ومحاولة حلها. كما حمل النائب د. حسين ابراهيم وزارة الزراعة مسئولية وضع الاستراتيجيات المستقبلية وغياب دور الارشاد الزراعي في كثير من المجالات والذي يعد دورا مهما في إرشاد الفلاح وتوعيته في ترشيد المياه واختيار المحاصيل المناسبة.

وطالب بتحديد المعوقات التي يمكن ان تظهر اذا ما تم التحويل إلي الدورة الزراعية وآليات هذا التحويل لإيجاد الحل لها.

ويري النائب أحمد موسي عضو لجنة الزراعة بمجلس الشوري

أن الفلاح يواجه مشكلات كثيرة فمعاناة الفلاح الكثيرة والمستمرة والأزمات المتتالية التي تتسبب فيها الحكومة تمثل خطرا شديدا علي الزراعة المصرية مثل انفلونزا الطيور والحمي القلاعية ونقص الاسمدة والالتهاب الرئوي للدواجن وأزمة السولار وأزمة تسويق المحاصيل جميعها مشكلات عاني منها الفلاح منذ العهد البائد وعجزت الحكومة في أن تضع لها حلولا جذرية حتي الآن.

وأضاف هذا إلي جانب قلة الدعم الذي يحصل عليه وما يتكبده من خسائر نتيجة لما يلاقيه من صعوبات متلاحقة كل هذا جعل الوضع الزراعي الآن في مصر يمثل واقعا أليما بعد ان كانت مصر رائدة للانتاج الزراعي والتصدير وكانت بالفعل بلدا زراعيا وهذا لن يعود مرة ثانية إلا اذا ما تم حل مشاكل الفلاح وتخفيف العبء عن كاهله حتي يستطيع ان ينتج غذاء وكساء هذا الشعب.

وأشار النائب أحمد نصر الدين إلي أن الزراعات الاستراتيجية أصبحت غير مجدية بالنسبة للفلاح بسبب ارتفاع التكلفة عن سعر البيع وطالب بدعم الحكومة لسعر الغلة للفلاح المصري وربط الدورة الزراعية بالاقاليم والمحافظات وتنظيمها حسب المناطق لرفع الانتاج وتحديد الميزة النسبية لكل محافظة

القمح

وحدد العضو عبدالهادي محمود مشكلة تقاوي القمح غير الجيدة والتي لا يمكن الاستفادة منها وكذلك الزحف علي الاراضي المزروعة قمحا من خلال زراعة الرمان وعدم بيع القطن لقلة محصوله ومشكلة ورد النيل حيث يمتص كميات كبيرة من مياه النيل. وطالب بتفعيل قانون عدم زراعة الاشجار الجديدة وزراعة الصحراء الصالحة للزراعة.

الذرة الصفراء

وطالب العضو الدكتور عبدالفتاح شاهين بوضع رؤية للأسمدة البديلة وتقليل الفاقد من نقل مياه النيل والاستفادة بزراعة النخيل والزيتون وأن يتم استيراد قمح العلف حيث يحل مشكلة استيراد الذرة الصفراء حيث أن سعره أفضل من سعر الذرة الصفراء.

توصيات

وكانت لجنة الزراعة بمجلس الشعب برئاسة المهندس محمود هيبة قد أوصت في الرد علي بيان الحكومة والذي قد نوه بإعفاء الفلاحين من غرامات التأخير والفوائد الاضافية علي القروض المستحقة لبنك التنمية والائتمان الزراعي وإعاد ة جدولة القروض والتي يستفيد منها بهذا التيسير 24 ألف مزارع.

أوصت بأن هذا الاتجاه لتخفيف الاعباء التي تثقل كاهل الفلاح البسيط في ظل التفاوت بين تكلفة العملية الانتاجية وأسعار بيع الحاصلات الزراعية وعدم حصوله علي العائد المجزي بأن يضاف إلي ذلك مبادرة الحكومة لإخراج المزارعين المتعثرين من السجون كما أوصت اللجنة بأن تدخل الحكومة مشترية للمحاصيل الزراعية خاصة الاستراتيجية كضمانة لتحقيق المستهدفات القومية من ضرورة زيادة القدرة المحلية علي توفير احتياجاتها. وأوصت اللجنة أيضا برفع أسعار التوريد للتشجيع علي زيادة الانتاج المحلي وسد الفجوة من الانتاح والاحتياجات والحد من الاستيراد من الخارج والتصدي بحزم لأي محاولات تؤدي إلي نقص المعروض من الأسمد ة وخلق سوق سوداء وإعادة النظر في المقننات السمادية المقررة لجميع المحاصيل خاصة انها لم تعد كافية في الاتجاه إلي التكثيف الزراعي. والاعتماد علي المقاومة البيولوجية والحد من استخدام المبيدات ذات الفاعلية طويلة المدي حفاظا علي الصحة العامة للمواطن المصري.

بقلم: 
منى عبدالعزيز
المصدر: 
المجلة الزراعية