مصر تتحدث عن نفسها " أنا جمل صُلب لكن علتى الجمال "

مصر تتحدث عن نفسها " أنا جمل صُلب لكن علتى الجمال " بقلم فضيلة الشيخ عبد المجيد الشاذلى

" أنا جمل صُلب لكن علتى الجمال "

موال يردده الفلاحون فى الحقول من عشرات السنيين لما يعانون من مشاكل لا يرون لها حلا.

مصر التى نريد

1-    نريد مصر القوة والتقدم.

2-     نريد مصر استكشاف فى الثروات وتحقيق الوفرة بعد قضاء الديون.

3-     نريد مصر الهوية الإسلامية والقيم والفضائل الإسلامية.

4-     نريد مصر الكرامة والحرية واحترام حقوق الإنسان.

5-     نريد مصر مقاومة التلوث وبيئة وصحة وتعليم وبنية تحتية على مستوى العصر.

6-    نريد مصر التماسك الاجتماعى واللُحمة الوطنية.

7-    نريد مصر العدالة فى توزيع الثروة.

8-    نريد مصر الرعاية الاجتماعية.

9-  نريد مصر العدالة الاجتماعية. " وبين البنود الثلاثة الأخيرة فرق وكل له معاييره ومقاييسه " .

10-  نريد مصر أفريقيا.

11-   نريد مصر العروبة والإسلام.

12-  نريد مصر الحضارة.

أما مصر الإسلامية فشأن آخر:

إعلاء كلمة الإسلام عقيدة وشريعة, مزيد من القوة والتقدم, مزيد من الرحمة والعدل.

ولكن هذا الجمل الذى يمكن أن يطير فوق السحاب مكبل بأربعة عقالات:

العقال الأول: المجلس العسكرى

وهو يمثل سلطة وصاية على مصر كلها لحساب:

1-     مصالح إسرائيل وأمريكا.

2-     ولحماية مصالح النظام السابق والطبقة الرأسمالية وجمعية المنتفعين التى تفرعت عنه.

3-     وحماية مصالحهم الشخصية .

ولا بأس من تكوين مجلس أمن قومى من ست مدنيين وخمس عسكريين مع رئيس الجمهورية, وذلك بقرار تعيين من رئيس الجمهورية , وليس فرضا عليه ولكن من خلال مناصبهم التى ولاها لهم رئيس الجمهورية, ويكونوا من الشباب الأكفاء الذين استوعبوا التقنيات والتكتيكات والاستراتيجيات الحديثة فى الحرب ولهم دراسات فى الاستراتيجيات العسكرية والجغرافيا السياسية والاقتصادية وغير ذلك, وهؤلاء يمتلىء بهم جيش مصر, ولكن ليسوا من الطبقة التى اختارها حسنى مبارك بمواصفات خاصة لتفريغ مصر من القوة وضمان تبعيتها لإسرائيل وأمريكا, وكذلك المدنيون فيهم كفاءات كثيرة ممكن أن يفيدوا بها مجلس الأمن القومى, وذلك للقرارات المصيرية وشئون الحرب والسلام والعلاقات الدولية والمشاكل الإقليمية والأوضاع الداخلية المعقدة والمزمنة.

العقال الثانى: القضاء الفاسد :

وهذه ثلة فاسدة اختارها مبارك لتحقيق أغراضه الفاسدة, ولابد أن يتطهر منهم قضاء مصر, والقضاة الشرفاء يملئون ساحة القضاء, وقد أعلنوا عن أنفسهم فى مواقف عديدة والقاصى والدانى يعرفهم.

العقال الثالث: الأموال المنهوبة فى أيدى المفسدين والمخربين:

إعادة الأموال المنهوبة بجدية وليس بالتباطؤ والتواطؤ والتلاعب عن طريق عبثية القضاء, وهذه الأموال تشكل مصدر قوة فى أيديهم يسيطرون بها على الحكم.

العقال الرابع: الأراضي المغصوبة من أتباع النظام السابق:

 ويتمثل فى ضرورة إعادة الأراضى المغصوبة التى بيعت بتراب الفلوس, وهذه أيضا مصدر قوة فى أيديهم يستطيعوا أن يسيطروا بها على الحكم, كما أنها تمثل تفاوتا مذهلا فى الثروة بين من يملك كل شىء ومن لا يملك أى شىء, وليس من المعقول أن نرى عندنا طبقات من المعدُمِين وليس الفقراء يبحثون عن لقيمات من الخبز فى صناديق القمامة وبين من يملك آلاف الأفدنة تحقق له ثروة هائلة عقارية, وبين من يملك ألاف من الأفدنة أعطاهم لهم الجنزورى , وقد باع الجنزورى 67 ألف كيلو متر مربع لجمعية المنتفعين والعرب والأجانب, والمصريين يتضورون جوعا. 

وما زال يبيع أراضى مصر بعقد انتفاع بألاف الأفدنة حتى فى أراضى النوبة التى هى حق لهم, يعطى للأجانب الأراضى الخصبة وللشباب من أهالى النوبة خمسة أفدنة فى أراضى صحراوية لازرع فيها ولا ماء, وهذه الأرض حق خالص للنوبيين لا ينبغى أن يشاركهم فيها غيرهم, ومشكلة النوبة إن لم تحل حلا عادلا وسريعا فسوف تهدد الأمن القومى المصرى.

وينبغى ليس فقط إعادة تسعير الأراضى ولكن هناك حالات أخرى لابد فيها من التأميم للاحتكارات الصناعية والشركات, وتحديد الملكية للأراضى المغصوبة كحد أقصى 200 فدان فى الوادى, و500 فدان فى الصحراء خارج الوادى القريب, و1000 فدان فى الأماكن البعيدة, ومن 50 إلى 100 فدان فى أراضى البناء حسب المشاريع التى تقام عليها.

وإذا وجدت زراعات تحتاج مساحات أكثر من ذلك ممكن الاعتماد على الاتحادات الزراعية والتجميع الزراعى, ولكن لا يكون النظر إلى الناحية الفنية المدعاة على حساب الظلم الاجتماعى.

وقد رأينا كيف أن مجدى راسخ وغيره تلاعبوا بالوقود مرة منذ شهور على المستوى الزراعى فى الرى والحرث وعلى النقل وارتفاع أسعار المنتجات المنقولة, والمرة الثانية أثر ذلك على محطات توليد الكهرباء فأصبحت تنقطع عن أحياء كثيرة يوميا, وأثر انقطاع الكهرباء على محطات المياه فانقطعت المياه عن أحياء كثيرة أيضا, فأثر ذلك على المجتمع كله وأصابه بالشلل.

كما أن هناك احتكارات أخرى أغلبها فى وزارة البترول التى تمثل وكر الأفاعى, لابد من القضاء عليها فهى تمثل شلل للإرادة الصادقة للتغيير والتقدم مهما كان لديها من تخطيط ومشاريع فهى لن تتحقق إلا بعد إزالة هذه العقبات.

يبقى الخزام الذى وضعوه فى أنف الجمل , وهذا الخزام يتمثل فى الفساد فى:

-         وزارة الثروة التى أصبحت وزارة استنزاف وهى وزارة البترول.

-         البنوك والتلاعب فيها.

-         الإدارات المحلية التى أصبحت بؤر للفساد والتلاعب, ولقد فشل الحكم المحلى فى مصر على مدار عقود نتيجة للفساد المرعب الذى عشعش فيه, فينبغى إعادتها إلى وزارة الشئون البلدية والقروية بتخطيط مركزى وتحويل جزء كبير من صلاحياتها إلى وزارة الأشغال العمومية التى كانت قائمة قبل ذلك وأدت دورا عظيما فى تقدم مصر, والجزء الأخر من صلاحياتها إلى وزارة الإسكان ووزارة التموين.

-         وزارة الإسكان التى باعت الأراضى لرجال مبارك بقروش فبنوا المدن وباعوها بالمليارات, وليس للشباب فيها نصيب.

-         وزارة الزراعة التى أيضا باعت الأراضى الزراعية وحولتها إلى عقارية, وضيقت على الفلاحين كل سبل العيش.

-         وزارة الأوقاف التي في حاجة قوية للتطهير ومحاربة الفساد المستشري بها .

-         وزارة السياحة التى تمتلك ألاف الأفدنة تحولها إلى اتجار فى الأراضى لشركات سياحية ليس فيها المقوم المصرى, والتى تحول بدورها الأموال إلى الخارج.

أما باقى الوزارات الفساد فيها قليل, والموضوع هو إهمال وتحتاج إلى انضباط إدارى وخبرة لتسيير الأعمال ورواتب جيدة تتناسب مع الأداء.

أما إذا بقيتم رئيس وحكومة تحت الوصاية, أو حكومة ثنائية فلن يحدث شىء مما نريد, ولا تأملوا فى هؤلاء ليس لأنهم عسكر ولكن لأنهم ينتمون إلى النظام السابق الفاسد بكل ما فيه من مقومات الفساد والظلم والرغبة فى تفريغ مصر وإبقائها فى التخلف, وإبقاء الفارق الاستراتيجى بين مصر وإسرائيل.

ولن يكون لكم سيطرة على جهات الدولة إلا إذا أحسوا أن لكم الكلمة الأولى والأخيرة, وهذا لا يمنع من وجود مجلس أمن قومى كما يحدث فى العالم المتحضر, وليس كما فى باكستان والحكومات فى أمريكا اللاتينية من قبل بوضع الحكومة المدنية تحت الوصاية العسكرية.

ولكن ما أخشاه هو الفشل نتيجة هذه الثنائية مع هؤلاء أو هذه الوصاية تحت هؤلاء فيصاب الشعب بحالة من التخبط لا يدرى أين الصواب وأين الخطأ ويفقد أمله فى كل شىء فيفكر الشباب فى الهجرة إلى دول العالم مثل اليونان وإيطاليا والبرازيل وغيرها من دول الخليج ولا يعبأ بما يدور فى بلده.

فانظروا إلى العواقب والمآلات ولا يقتصر نظركم إلى ما تحت أقدامكم الآن .

 

المصدر: 
الموقع