الفلاح المصرى يا ريس مرسى..!

الفلاح المصرى يا ريس مرسى..!

الفلاح المصرى ظل على مر العصور قوام هذا البلد صانعاً لتاريخها مشاركاً فى تطورها، ولم تسع أى من الأنظمة الحاكمة منذ عهد فرعون أن تعطيه حقه وتبدى اهتماما تجاهه، وتسعى للرقى بمستوى معيشته وما يضمن له حياة كريمة قياسا لما يقدمه من خدمات وإنتاجية زراعية كثيرا ما كانت سببا مباشرا فى أن تبقى مصر إحدى أوائل البلدان التى لديها اكتفاء ذاتى فى أغلبية المنتجات الزراعية، وبقدر ما كانت تقدم الخدمات للفلاح وما يحتاجه من دعم بقدر ما كانت مصر تزدهر زراعياً، وتقفز قفزات مهمة فى تقديم إنتاجية رائعة، وبقت إلى بداية القرن الواحد والعشرين الأولى فى العالم فى إنتاج القطن طويل التيلة، والذى كان الأفضل عالميا بمقاييس الجودة، ولم يكن كذلك لولا جهود الفلاح المصرى وإخلاصه، لتتبوأ إسرائيل حالياً هذه المكانة المرموقة عالمياً، بعد الاستعانة بالخبراء الصهاينة فى عهد الرئيس المخلوع، وبتواطؤ واضح من وزير الزراعة يوسف والى وقتها الذى فتح كل الأبواب المغلقة أمامهم ليستنبطوا أفضل السلالات من القطن المصرى وينقلوها لإسرائيل، ويغزو بها العالم الآن.. فيما بقى القطن المصرى يراوح مكانه.

ولعلنا جميعاً نعرف قيمة الفلاح المصرى وتمسكه بقيم القرية وأرضه التى تمثل له العرض والشرف ولم يدب اليأس فى قلوب الملايين من هؤلاء الغلابة يوما ما وظلوا على صبرهم وسعيهم الحثيث للوصول إلى مستوى معيشى أفضل بما يصون لهم كرامتهم ويستر عوراتهم، لكن عصر النظام السابق تدهورت حالة الفلاح المصرى بشدة من السيئ إلى الأسوأ.. وهو الذى يمثل لمصر وشعبها المدخل إلى الرقى والتقدم، فمنذ عهد محمد على والذى يعود له الفضل فى شق القنوات والترع التى تعمل بكفاءة إلى يومنا هذا، لم تشهد مصر تطورا زراعيا بمعنى التطور الذى يمثل نقلة حقيقية لما يتسق وتقدم العصر والوصول إلى ميكنة زراعية تكون المخرج المريح للفلاح، وترفع عنه المعاناة التى تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل.

والوضع الآن يحتاج إلى دراسة تهتم بوضع الفلاح، فى مصر الثورة وقد يكون الرئيس محمد مرسى أغفل عن قصد أو غير قصد الدور الحقيقى للفلاح المصرى ولم نره للآن.. أوضح لنا ماذا سيكون عليه برنامجه الرئاسى بخصوص الفلاح، فتلك أجندة قد تكون الأهم على الإطلاق ومطلوب الاعتناء بها، وإيجاد الحلول التى تكفل للفلاح حياة كريمة بدلاً من المستوى المعيشى الذى يحياه، ببقائه أسيراً للأرض يطعم منها كل الشعب، لتضربه الأمراض، وفى النهاية يرحل فى صمت ولا يجد أحدا ينعاه، ويحزن عليه.

ونحن جميعاً نغفل دور الفلاح ولا نعترف بدوره وما يقدمه لنا من خدمات، فهو بمثابة سلة الغذاء لأصحاب الياقات مثلى ومثلك بداية من الرئيس لأصغر موظف فى الدولة، وإذا كان الرئيس المخلوع أهمل الفلاح ولم يسع يوماً لحل مشاكله، والبحث عن أفضل ما يقدم له، فالوضع الآن ليس كما كان فى السابق، وأصبح من الضرورى أن تُقدم الزراعة ومن يقوم عليها لتكون فى مقدمة طابور اهتماماتنا، فهى المدخل الحقيقى للصناعة، لو افترضنا أننا بلد زراعى فى الأصل، والمطلوب برنامج للفلاح المصرى يضعه أمهر الخبراء الزراعيين لنصل بمستواه إلى الأفضل وبالطبع سينعكس ذلك على أدائه وستزيد معه الإنتاجية.

بقلم: 
سمير البحيري‎
المصدر: 
المصريون