أزمة منطقة اليورو تصل مراحلها الأخيرة والحاسمة

أزمة منطقة اليورو تصل مراحلها الأخيرة والحاسمة

يتساءل الساسة منذ سنوات عما سيحدث إن لم تستطع واحدة من أكبر دول منطقة اليورو، وهي اسبانيا، أن تقترض أموال بكميات كبيرة، لكنهم بدؤوا يقتربون الآن من العثور على إجابة.

حيث بدأ يتراجع الطلب على السندات الاسبانية بصورة سريعة، في وقت يتعين فيه على اسبانيا أن تصدر مليارات إضافية من السندات لتغطية العجز الذي تعاني منه ميزانيتها وسداد الديون القديمة التي سيحل موعدها في شهر تشرين الأول / أكتوبر المقبل.

ونوهت الصحيفة إلى أن اليونان ستحتاج مجدداً لمزيد من السيولة النقدية، وأن الحكم الذي ستصدره المحكمة الدستورية في ألمانيا بشأن شرعية صندوق إنقاذ المنطقة الجديد والانتخابات في هولندا التي يدعم فيها بعض النواب فكرة الانسحاب من منطقة اليورو، المنتظر في أيلول/ سبتمبر، قد يهز السياسات الحريصة لمحاولات الإنقاذ الأوروبية.

وقال كين واتريت، وهو كبير اقتصاديي منطقة اليورو لدى بي إن بي باريبا في لندن :” الأجندة مزدحمة بصورة استثنائية. وقد تشهد حالة متواصلة من الصعود والهبوط”.

ورغم مرور منطقة اليورو بالعديد من اللحظات الحاسمة منذ ظهور أزمة الديون في اليونان مطلع عام 2010، إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تدفع للاعتقاد بأن أحداث الخريف المقبل تحظى بأهمية خاصة. ففي ظل الصعوبات التي تواجهها كل من اسبانيا واليونان، يواجه بالفعل المسؤولون الأوروبيون مجموعة من الخيارات الصارمة.

والمهمة باتت ثقيلة الآن على مسؤولي المركزي الأوروبي وكذلك الساسة الأوروبيين، وستتضح الكثير من الأمور عندما يجتمع مجلس إدارة المصرف المركزي الأوروبي.

وسبق لمسؤولي الحكومة الاسبانية أن أكدوا أنه يتعين على المركزي الأوروبي أن يتدخل في الأسواق ويقوم بشراء سندات حكومية اسبانية بكميات غير محدودة. حيث سيؤدي ذلك، كما تشير النظرية، إلى حفز الطلب، وسيقوم مستثمرو القطاع الخاص القلقين من شراء سندات اسبانية بذلك، إن علموا أنه سيكون بمقدورهم على الدوام أن يعيدوا بيعها للمصرف المركزي، الذي سبق أن أكد قدرته على فعل ثمة شيء.

لكن قادة اسبانيا لا يريدون اتخاذ الخطوة المذلة سياسياً والمتعلقة بطلب المساعدة، ما جعل اسبانيا والمركزي الأوروبي يخوضان لعبة الدجاج. وحتى إن تجنب المستثمرون سنداتها طويلة الأجل، فستتمكن اسبانيا من كسب الوقت عن طريق إصدار دين قصير الأجل.

ومع هذا، أكدت الصحيفة أن المركزي الأوروبي لا يمكن أن يكون رزيناً للغاية، حيث سبق له أن قال إنه يطور برنامج شراء سندات جديد، لكنه لم يحدد لأي جهة سيتم تخصيص هذا البرنامج. ورأت الصحيفة أن عدم الكشف عن تفاصيل ربما يشير للمستثمرين إلى أن المركزي الأوروبي يفتقر لرغبة التصرف أو أنه منقسم نتيجة خلافات داخلية.

ومضت الصحيفة تنقل عن ألبرتو غالو، رئيس قسم أبحاث الائتمان الكلي الأوروبي لدى رويال بنك أوف سكوتلاند، قوله :” المركزي الأوروبي كان رجعياً بصورة تامة العام الماضي. لكن هناك ثمة شيء مختلف هذا العام. حيث بدأنا نرى إطار عمل لإدارة الأزمة”.

وقال مفتشون يراقبون برنامج إنقاذ اليونان إنها بحاجة لإيجاد 13.5 مليار يورو في صورة تخفيضات جديدة بالميزانية بحلول تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، لعدة أسباب من بينها تعويض نقص الضريبة الذي نتج عن موجة الركود التي ضربت البلاد. وفي الوقت الذي يحتاج فيه رئيس الوزراء الجديد لمزيد من الوقت، فقد بدأ ينفذ الصبر لدى أوروبا.

وختمت الصحيفة بقولها إن هؤلاء المفتشين سيقدمون تقريراً بشأن اليونان أواخر أيلول / سبتمبر أو أوائل تشرين الأول/ أكتوبر المقبلين، لتقييم مدى ابتعادها عن المسار الصحيح، وتحديد الآليات التي يمكن الارتكاز عليها خلال الفترة المقبلة. وأكدت الصحيفة على قلة الخيارات الواقعية التي يمكن من خلالها مواجهة أزمة اليونان، حيث لم يتضح سوى أمرين أولهما منح اليونان مزيد من الأموال وثانيهما الموافقة على عدم سداد جزء من الأموال التي أقرضتها بعض حكومات منطقة اليورو.

المصدر: 
سوريون نت