حتمية المواجهة

الزمرة العلمانية اليوم تفور كما يفورالنبع القذر بالحمأة ، يؤرقها أن يعود الإسلام الى مصر ، وأن تتغلغل أفكاره ومفاهيمة إلى أجهزة الدولة ، وأن تقوى شوكته إجتماعيا وإقتصاديا ، من أجل هذا شملهم الألم واستبد بهم الخوف ، واجتمع الفرقاء ، والتقى من لا يلتقون أبدا ، وأستخف بعضهم بعضا وتنادوا أن ( حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ )]الانبياء الآية 68[آلهة الحرية المنفلتة من كل قيد ، والرأسمالية المتوحشة ، والأموال المنهوبة ، وعلى أشلاء شعب أرهقته سنوات الفقر والجوع ، وأضناه الجهل والتجهيل يمارس العلمانيون لعبة التخويف من الدين ويتحدثون عن قطع الأيادى ، فى محاولة بائسة لصرف الشعب عن كلمة الله ونحن نقول لهم أن تطبيق شرع الله معناه الخبز لكل فقير ، الأمان لكل خائف ، الحرية لكل مقموع ، والكرامة لكل مُهان ،والعدالة لكل مظلوم ، والقاعدة الأولى التى يسعى الإسلام من أجلها هى تحقيق النجاة فى الأخرة والعدالة فى الدنيا ، والدولة فى الأسلام هى أب كل فقير وأم كل مسكين ، وهى تناضل من أجلهم ، وهى خصم كل عدو لهما ، لهذا أفتتح ابو بكر الصديق ولايته : بأن القوى عنده ضعيف حتى يأخذ منه الحق والضعيف عنده قوى حتى يأخذ له الحق]السنن الكبرى للبيهقى ج 6 ص353[ والدولة الإسلامية التى نريدها هى ولى من لا ولى له ، وناصر من لا ناصر له ،

فلماذا يخشى العلمانيون شريعة الإسلام وكلمة الله ، ولا يؤسفنى أن أقول لماذا يخشونه ، فهو سيحول بينهم وبين منافعهم وشهواتهم وأهوائهم ، إن الطائفة العلمانية التى تدعى الثورية اليوم هى نفسها المستفيد الأول من الفساد والفقر والبطالة والعجز وقلة الحيلة ، فلا يخفى على أحد أن هولاء السادة انفسهم كانوا نجوم الإعلام والفن والصحافة والسياسة فى عهد (بقرتهم المقدسة ) حسنى مبارك وكان ذلك يدر عليهم دخلا ليس بالقليل فرجل مثل صباحى كان يسترزق من المعارضة الكرتونية حيث عملت أبنته فى قناة أحد كبار الفلول ثم أصدرت البومات الغناء بعد ذلك ، أما هو فقد كان ينشئ صحفا لا يدرى أحد مصدر تمويلها ، بينما وقف فى أحد مجالس الشعب فى العهد البائد بعد أن عاد من رحلة علاج على نفقة الدولة ليقول : انه يشكر الرئيس حسنى مبارك الذى لم يفرق بين مؤيد ومعارض.. ، والدنيا كلها تدرى أن المعارضين الحقيقيون كانوا يلفظون انفاسهم فى سجون حسنى مبارك جراء التعذيب ، أما عمرو حمزاوى وخالد يوسف ونوال السعداوى فما هو نصيبهم من معارضة الطاغوت السابق حسنى مبارك ، فعمرو حمزاوى يرتبط ارتباطا وثيقا بالعلمانية الغربية شغل منصب كبير الباحثين لدراسات الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ، ولا يخفى أن هذه المؤسسات موضوعة لخدمة السياسة الأمريكية وأموالهم وفيرة ، وخالد يوسف يسترزق من أفلام الأجساد العارية ، ونوال السعداوى عجوز شمطاء فُتحت لها الأبواب فى المجال الثقافى فى عهد الطاغية ،
من ناحية أخرى يتباكى الإعلاميون الفاسدون على الثورة المصرية وهم أعدى أعدائها ، فلميس الحديدى وزوجها (الطبال)يمتلكون محال وكافيهات لتقديم الخمور ودفاعهم عن حسنى مبارك ولصوصه مشهور معلوم ، وغيرهم من الإعلاميين تربطهم علاقات وطيدة بمسؤلين سابقين ، هذا ناهيك عن أجورهم الفلكية فى دولة يبحث بعض مواطنيها عن الطعام فى حاويات) الزبالة) ويلهث الموظف طوال اليوم خلف جنيهات لا تكفيه ، ومع ذلك فإن شعبنا المسكين يجلس أمام هذه الفضائيات التى انطلقت بالمال الحرام لتزرع الرعب فى قلبه صرخات كهنة فرعون من إعلاميين وأعلاميات يقبضون الملايين ليصورو لهم أن تطبيق الإسلام سيعيدهم الى العهد الجاهلى ، مع أننا بالاسلام خرجنا من الجاهلية وأصبحنا سادة العالم وقت أن كانت أوروبا تعيش فى الأكواخ والكهوف ، والذين يفزعون اليوم من ذكر الإسلام سيظلوا يفزعون منه الى الأبد ، لأنهم يخافون أن يحرمهم الإسلام من شهواتهم وأهوائهم وخرافاتهم وجهلهم المتعمد بمعنى الدولة الإسلامية،
لكن المسؤلية اليوم تشتد على عاتق من يعرف الإسلام كما أنزله الله فهو مطالب بأن يرفع القلق والخوف من قلوب الجماهير ، ومطالب بأن يقول للمسلمين أن معنى لا اله إلا الله لا . لا يتحقق إلا بجعل كلمة الله هى العليا وأن إسلامهم لا معنى له إلا إذا استسلموا لشريعة الله دون سواها ورضوا بأن يكون الله هو المشرع لحياتهم وأنظمتهم ، علينا مواجهة من لا يتحدون على شئ إلا حربنا ، مواجهة إعلامية ، ومواجهة سياسة ، ومواجهة إقتصادية ، إن هذه أمة محمد صلى الله عليه وسلم وليست أمة كارل ماركس أو جان جاك روسوا أو ادم سميث ، ونحن باقون هنا الى النهاية تحت راية الإسلام

بقلم: 
أقلام القراء