التعجل والتأخر في أيام التشريق

التعجل والتأخر في أيام التشريق

ثم تنتهي أيام الحج وشعائره ومناسكه بالتوجيه إلى ذكر الله , وإلى تقواه:

(واذكروا الله في أيام معدودات . فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه , ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى . واتقوا الله , واعلموا أنكم إليه تحشرون). .

أيام الذكر هي في الأرجح يوم عرفة ويوم النحر والتشريق بعده . . قال ابن عباس:الأيام المعدودات أيام التشريق . . وقال عكرمة: (واذكروا الله في أيام معدودات)يعني التكبير في أيام التشريق بعد الصلوات المكتوبات:الله أكبر . الله أكبر . وفي الحديث المتقدم عن عبد الرحمن بن معمر الديلمي:" وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه " . . وأيام عرفة والنحر والتشريق . كلها صالحة للذكر . اليومين الأولين منها أو اليومين الأخيرين . بشرط التقوى:

ذلك (لمن اتقى). .

ثم يذكرهم بمشهد الحشر بمناسبة مشهد الحج ; وهو يستجيش في قلوبهم مشاعر التقوى أمام ذلك المشهد المخيف:

(واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون). .

وهكذا نجد في هذه الآيات كيف جعل الإسلام الحج فريضة إسلامية ; وكيف خلعها من جذورها الجاهلية ; وربطها بعروة الإسلام ; وشدها إلى محوره ; وظللها بالتصورات الإسلامية ; ونقاها من الشوائب والرواسب . . وهذه هي طريقة الإسلام في كل ما رأى أن يستبقيه من عادة أو شعيرة . . إنها لم تعد هي التي كانت في الجاهلية ; إنما عادت قطعة جديدة متناسقة في الثوب الجديد . . إنها لم تعد تقليدا عربيا , إنما عادت عبادة إسلامية . فالإسلام , والإسلام وحده , هو الذي يبقى وهو الذي يرعى.