د. حسين حامد حسان: القروض لا تنفع الاقتصاد.. والعلاج فى الاقتصاد الإسلامي

د. حسين حامد حسان: القروض لا تنفع الاقتصاد.. والعلاج فى الاقتصاد الإسلامي

 

أكد الدكتور حسين حامد حسان رئيس مجلس امناء الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي أن اقتصاد مصر فى مرحلة خطيرة حاليا، وأن القروض من الصندوق أو غيره لن تقدم حلولا، بل تزيد المشكلة خطورة بعدما أصبح الدين العام 1.3تريليون جنيه تمثل أكثر من 92 %من الدخل القومى مما يوضح خطورة الموقف، وأن العلاج فى التمويل الإسلامي الذى انتهجه العديد من الدول المتقدمة بعد فشل كل من النظامين الاشتراكى والرأسمالى. طالب د. حسين ال 90مليون مصرى بالانتاج ثم الانتاج بعدما بلغ الدين العام المصرى أكثر من 92%من الدخل القومى مما يدل على أن قروض المراحل السابقة كانت استهلاكية أكثر منها انتاجية وهذا فشل ذريع للحكومات التى تعاقبت على مصر بعد ثورة 1952وحتى الآن.

فى صالون الاقتصادى كشف الخبير الاقتصادى الإسلامي النقاب عن الكثير من القضايا وكيف أن التمويل الإسلامي نجح فى انقاذ اقتصادات دول عديدة ومصر أولى الدول بانتهاج هذا النظام. والسطور التالية بها التفاصيل..

مصر أين كانت؟ وفيما أصبحت حاليا من الناحية الاقتصادية؟

 ­ د. حسين حامد: بداية ميزان المدفوعات المصرى فى 1952كان دائنا لدول أوروبية منها انجلترا على سبيل المثال ب 400مليون جنيه استرلينى لصالح اقتصاد مصر الذى كان يصدر باكثر مما يستورد، وكانت قيمة الجنيه الاسترلينى 97.5قرش من الجنيه المصرى، كما أن الجنيه المصرى فى 1956كان يساوى 12.5ريال سعودى، وكان يساوى ثمن 250وجبة افطار من الفول والخبز والفلافل.

 فى عام 1960سافرت للدراسة بالخارج وكان الجنيه المصرى يساوى 3دولارات أمريكى أى الدولار ب 33قرشا مصريا، ومصر كانت تقوم بتغذية جيوش الحلفاء، كل ذلك وأكثر يعطى دلالة على أن ادارة اقتصاد مصر فى تلك الفترة رشيدة وكان اقتصادا قويا لكن سرعان ما تغير الحال وفقد الاقتصاد المصرى تلك الادارة الرشيدة طوال الحقبة الماضية بدليل بلوغ الدين 1.3تريليون جنيه مصرى وهذا الرقم يمثل أكثر من 92%من الدخل القومى، أى أن 92%من دخل مصر القومى لتسديد الديون التى على مصر والباقى للدفاع والامن والرواتب وخلافه.

لقد فشلت العهود السابقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لأنها فرقت بين طوائف المجتمع وظنت انها تساعد الفلاحين والعمال ولم تساعدهم، ولم توجد صناعة بدأت واستمرت, فلو استمر معدل طلعت حرب مثلا ومصانع ياسين للزجاج وغيرها الكثير لتمكنت مصر من صناعة الطائرة والدبابة حاليا، المشكلة أن ثروات مصر كانت تهرب للخارج ولم ينفقها من يملكونها على انفسهم وتلك كارثة لأن عودة الاموال من الخارج صعبة واذا عادت فبعد عشرات من السنين وقضايا أمام المحاكم كل هذا الفساد أوجد ما لا يقل عن 40%من تعداد الشعب المصرى تحت خط الفقر وتركزت الثروة فى يد فئة قليلة جدا.

هذا ما حدث فما العلاج من وجهة نظركم؟ وكيف يطبق على أرض الواقع؟

د. حسين حامد: أولا القروض لا تنفعنا كعلاج أبدا لأنها ستزيد من حجم الدين العام وايضا من خدمة هذا الدين وربما يتجاوز ذلك الدخل القومى ومصر تشبعت جدا من الديون وأنا هنا لا أتحدث عن الجانب الدينى وأقول إن القروض بفوائد فهذه قضية أخرى والشعب المصرى متدين سواء المسلم أو المسيحى وإنما اقصد جدوى اقتراض مصر مرة أخرى من أجل مزيد من الاستهلاك وهذه قضية خطيرة جدا، إذن مصر تحتاج الى انتاج وتنمية لتشغيل الأيدى العاملة وخفض نسبة البطالة، كما أن الانتاج اضافة للمجتمع وكلما زاد انخفض التضخم، مرة أخرى الحالة المصرية لا تعالجها القروض مهما كان سعر الفائدة، ولو كان القرض للانتاج لما اصبحت لدينا مشكلة وهناك الكثير من القروض لا نعرف اين ذهبت؟ وهناك فرق بين قرض لمشروع بعينه وقرض لا تعرف أين ذهب؟ ولأى مشروع؟ مع العلم أن هناك قاعدة فى الاقتصاد تسمى ˜تخصيص المواردŒوباعتبار أن الموارد المالية المصرية محدودة، فالطبيعى استثمارها فى مشروعات أعلى عائدا وأقل مخاطر، كما أن الزيارات الميدانية التى يقوم بها المسئولون لدول أخرى فإن هذه الدول عندما تقيم مشروعات استثمارية فى مصر فانها تنظر لنفسها ومصلحتها وعائدها الاقتصادى وليست مصر كما أنها ستحول ارباحها الى دولها وربما لا يترك مشروعاته وفق العقد المبرم الا وتهالكت نظرا للزمن، ولابد أن نكون متأكدين من ان الاستثمارات الاجنبية لا تأتى الى مصر لسواد عيون شعبها وإنما المسألة مصالح ومكاسب.

اذا كانت القروض أو الاستثمارات الاجنبية لاتصلح لمصر ولحالة اقتصادها فما الحل؟ وكيف يكون ذلك؟

د. حسين حامد: التمويل الإسلامي دون سواه هو الحل لاقتصاد مصر والأمر يتطلب الاسراع دون الانتظار لأن مصر لو أدخلت هذا النظام منذ بدء دخوله لدول أخرى فى الغرب وغيره وفى الخليج لكانت اليوم افضل اقتصادا عما هى عليه ولكن عدم اغتنام الوقت المناسب سبب مشاكل وارتفاعا للدين العام لها الى الرقم السابق ذكره. وبالنسبة للتمويل الإسلامي فيمكن أن يكون باصدار سندات ولكن ليست سندات دين أو خزانة لأن الاثنين قرض وبفائدة فسند الدين يمثل دينا فى ذمة مصدره لحامله، أما الادوات المالية الاسلامية فهى لا تمثل دينا فى ذمة مصدرها لحامل هذه الادوات ولنتفق على تسمية هذه الادوات بالصكوك أو سندات اسلامية تمثل حقوق ملكية لحاملها وليست دينا فى ذمة مصدرها، ويمكن انشاء صندوق استثمار لكل مشروع، ومثلا لو هناك مشروع لتدوير المخلفات واستخراج صناعات منها يحتاج تمويلا قيمته 3مليارات جنيه وله دراسة جدوى اقتصادية تؤكد ربحيته وسداده لهذا التمويل على 3سنوات مثلا بحيث يكون هناك نصيب وليكن 20%من الارباح لصاحب التمويل سواء بنك أو مجموعة بنوك أو شخص وذلك مقابل التمويل, وال80%الاخرى للدولة بحيث يتم اقتطاع جزء منها حسب ما حددته دراسة الجدوى يكون لسداد التمويل الى صاحبه وبالطبع هذه النسبة تحدد وفق الفترة الزمنية المحددة للسداد بحيث يتم سداد تمويل المشروع نهاية المدة الزمنية المحددة وبعدها تؤول ملكية المشروع الى مصر وبذلك تكون قد كسبت واضافت مشروعا اقتصاديا جديدا الى اقتصادها يسهم فى تنميتها مع ضرورة أن نعرف أن الممول يتحمل المخاطر مع الدولة فى هذا المشروع وهنا يكون الممول ليس كمستثمر من الصين أو اليابان أو امريكا قابع الى ما شاء الله ولا يحق لمصر أن تمتلك المشروع الا اذا باعه اليها وهذا البيع يتم حسب رؤيته وفى الوقت الذى يراه وبالسعر الذى يطلبه فيما المشروع فى التمويل الإسلامي تؤول ملكيته الى الدولة أو الشركة طالبة التمويل وهذا وفق دراسة الجدوى وطبيعة التمويل الإسلامي ولهذا يسمى التمويل بالمشاركة.

وأضيف: شخصيا شاركت فى اصدار صكوك تمويل اسلامى بدول كثيرة فى الخليج والامارات لمشروعات كبيرة والامارات اصدرت صكوكا لمشروعات بنظام التمويل الإسلامي منذ عام 2000بحوالى 200مليار دولار ساهمت شخصيا ب 100مليار دولار فى الفترة من 2007  2011وغالبية هذه المشروعات التى مولتها تلك الصكوك بهذا الحجم من التمويل الإسلامي اغلبها آلت ملكيته الى دولة الامارات، وكما ذكرت أن الممول وفق هذا النظام فى الشريعة الاسلامية يتحمل المخاطر فلو أن شيئا ما حدث للمشروع ونتج عنه مخاطر أو عدم تحقيق ارباح فلن يحصل الممول على أرباحه وهذا يعنى أن الممول للمشروع مع صاحبه فى ˜الغُنم والغرمŒ.

ما صيغ التمويل الإسلامي الاخرى غير التى ذكرتها؟

د. حسين حامد: هناك اكثر من صيغة فى التمويل الإسلامي ويمكن تقسيم الصكوك الى أربع مجموعات الاولى صكوك الاجارة وتتضمن الصكوك الصادرة على اساس عقد بيع اصل موجود عند الاصدار مؤجرا أو قابلا للتأجير، وهذه النوعية تعد أداة مالية متميزة لجلب الموادر المالية لاستخدامها فى كافة الانشطة الحكومية دون قيود على هذا الاستخدام، وهناك الصكوك الصادرة على اساس عقد بيع منفعة اصل موجود عند الاصدار تملكه الحكومة المصدرة أو تملك منفعة بعقد اجارة، ايضا الصكوك الصادرة على اساس عقد اجارة اصل موصوف فى الذمة، كذلك هناك الصكوك الصادرة على اساس عقد بيع الخدمات، أما المجموعة الثانية فهى صكوك التمويل وتشمل الصكوك الصادرة على اساس عقد بيع بضاعة سلما، الصكوك الصادرة على اساس عقد بيع اصل مصنع، الصكوك الصادرة على اساس عقد البيع مرابحة، فيما المجموعة الثالثة وهى صكوك الاستثمار وهى صكوك تستثمر حصيلتها فى تمويل انشطة ومشاريع مع من يديرها بصيغ المضاربة أو المشاركة أو الوكالة فى الاستثمار ولا يمثل التمويل دينا فى ذمة مدير المشروع بل تكون يده على المشروع يد أمانة، وأخيرا المجموعة الرابعة وهى صكوك المشاركات الزراعية وهى تتضمن صكوك المزارعة، المغارسة، المساقاة وما يجمع هذه الصكوك أن حصيلة اصدارها تمول النشاط الزراعى مقابل حصة عينية من الناتج أو المحصول يستحقها حملة الصكوك التى تصدر على اساس عقود المشاركات الزراعية التى يملك فيها احد الشريكين الارض أو الشجر ويقدمه باعتباره حصة مشاركة عينية ويقدم الشريك الآخر التمويل اللازم للمشروع، ومثل هذه الصكوك الزراعية بانواعها تساعد كثيرا على تنفيذ خطط التنمية الزراعية واستغلال جميع المساحات الزراعية فى الزراعة والغرس وذلك بديلا عن القروض الزراعية حتى الميسر منها التى يتحمل المزارع وهو الطرف الضعيف كامل مخاطر المشاريع الزراعية وهو أمر يتنافى مع العدل.

هل الاتجاه الى التمويل الإسلامي حاليا لوجود رئيس وحكومة تنتمى الى التيار الإسلامي؟ أم ماذا حدث للنظم الاقتصادية السائدة عالميا فى الآونة الاخيرة؟

د. حسين حامد: اقتصاد العالم تحكمه ثلاثة انظمة:اشتراكى، رأسمالى، إسلامى.

 الاشتراكى سقط بسقوط الاتحاد السوفيتى وثبت فشله لعدم وجود حافز الملكية لأن الدولة فيه هى المالكة لكل وسائل الانتاج وقد بذلت محاولت لانقاذ هذا النظام ايام جورباتشوف ولكن باءت كلها بالفشل وقد حضر لمصر 30شخصية سوفيتية لمدة 30يوما على نفقة الشيخ صالح كامل وتمت اللقاءات بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الازهر وكان الهدف ايجاد حلول اسلامية لانقاذ الاتحاد السوفيتى ولكن كان ذلك متأخرا حيث سبق السيف العذل وبدأ انهيار الاتحاد السوفيتى، والنظم مثل الحضارات على مدار الحياة حيث بزوغ حضارة وتلاشى أخرى وهكذا النظم الاقتصادية، وفى لقاء مع الرئيس جورباتشوف أوضح أن هناك دراسة اعدتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعى بروسيا تتوقع سقوط النظامين الاشتراكى والرأسمالى ولكن السقوط للرأسمالى قبل الاشتراكى ب 25عاما ولذلك تعجب من حدوث العكس وسقوط الاشتراكى قبل الرأسمالى.

ولابد أن نعرف أن النظام الرأسمالى يحمل فى دمائه اسباب فشله لأنه قائم على سعر الفائدة الذى اذا ارتفع وتسبب فى أزمات مالية عالمية لأن تكلفة التمويل تكون مرتفعة وهنا يحجم المواطنون عن الاستثمار كما حدث فى السبعينيات حيث ارتفعت الفائدة الى 20%مما جعل المواطنين يودعون أموالهم بالبنوك ولا يستثمرونها وهذا يسبب ركودا للاقتصاد وايضا اذا انخفض سعر الفائدة يسبب ازمات مالية عالمية كما حدث فى 2008حيث اقبلت البنوك بأمريكا على الاقراض والمواطنون على الرهون العقارية ثم عجزوا عن السداد وعندما اصبحت الديون أكبر من قيمة الاصول اضطرت البنوك الى بيع الرهون العقارية لتحصيل اموال المودعين وهنا زاد العرض على الطلب فى الوقت الذى انعدم الطلب لاحتياجه الى اقراض من البنوك، والبنوك عجزت لعدم وجود سيولة وهنا انخفضت اسعار العقارات بنسبة 60%ولأول مرة بأمريكا يخرج المواطنون بأمريكا ويقيمون فى الخيام تاركين منازلهم للبنوك لتبيعها، وحتى تحل هذه الازمة قرر الرئيس الامريكى بوش وقتها منح 700مليار دولار للبنوك وكذلك فعل اوباما وبنفس المبلغ 700مليار دولار أخرى لعلاج الازمة وفعلت دول أخرى مثلما فعلت امريكا بضخ اموال جديدة بالبنوك التى افلست بها 1600مؤسسة مالية وبنك فى عام واحد الى آخر ما حدث مع البنوك وطلبها من شركات التأمين أن تؤمن على هذه الديون وفعلت ذلك ثم فكروا فى بيعها ˜الديونŒمقابل الاحتفاظ بنسبة مئوية منها وذهبوا لشركات التصنيف الائتمانى التى منحتهم اعلى تصنيف وبعدها بحثوا عن مشتر فلم يجدوا غير الصناديق السيادية وهيئات المعاشات التى اشترت السندات والآن شركات التأمين افلست مع البنوك والصناديق السيادية التى يعد لها نظام جديد حاليا، إذن الرأسمالى فشل ايضا والتدخل حالة فشله ممنوع لأنه نظام حر ولا تتدخل الدولة تحت اى حجة، وفى بعض الاحوال علاج أى أزمة مالية تكون آثاره أسوأ من المرض ذاته وهذا ما حدث مع النظام الرأسمالى.العالم كله بجامعاته ومعاهده ومراكزه البحثية بدأ الاتجاه الى الاقتصاد الإسلامي والتمويل الإسلامي فى المشروعات ولا يوجد بنك عالمى حاليا لا يتعامل بالتمويل الإسلامي وأن كبريات البنوك العالمية بامريكا وأوروبا إما تتعامل بمنتجات اسلامية أو لها فروع اسلامية. فى الماضى كنا نسمع عن افلاس تاجر أو بنك أو دولة ولكن لم نسمع عن قارة افلست وهذا ما حدث مع أوروبا التى افلس عدد من دولها فاسبانيا اصبحت ديونها تمثل 135%من دخلها القومى وهذا نتيجة النظام الربوى، أمريكا ديونها 100%من دخلها القومى، اليابان 93% من دخلها القومى وهذه هى الدولة التى ابتكرت النظام الرأسمالي.

هل يمكن للتمويل الإسلامي علاج مشاكل الاقتصاد المصرى؟ وهل المؤسسات المالية المصرية مؤهلة لهذا النظام من كوادر بشرية وأجهزة وإمكانات؟

­ د. حسين حامد: أذكر أنه قبل ثورة 25يناير 2011اجتمعت مع 40قيادة مصرفية من: البنك المركزى، البورصة، الهيئة العامة للرقابة على الشركات، سوق المال، وطلب منى شرح التمويل الإسلامي وهل يمكن أن يعالج مشاكل الاقتصاد المصرى؟ وهل هناك عقبات تحول دون تطبيق التمويل الإسلامي وظل الاجتماع 5ساعات اجمع بعدها الحاضرون على أن عدم دخول التمويل الإسلامي فى تمويل المشروعات المصرية جريمة كبرى، وذهب أحد القيادات المصرفية الكبيرة للقيادة السياسية ليبلغها بناتج اللقاء وكان متحمسا جدا للتطبيق لهذا النظام ولكن عاد ليعلن أن الادارة السياسية رفضت ذلك النظام حتى لا  يقال إن جهات معينة ادخلت التمويل الإسلامي لمصر وكان ردى عليهم انكم لو طبقتم هذا النظام لسحبتم البساط من تحت اقدام من يتحدثون عن النظام الإسلامي وابطلتم حجتهم، بل لقد تم تدريب 20قيادة مصرفية من البنوك المصرية على هذا النظام فى الامارات العربية وعلينا أن نتخيل لو بدأت مصر تطبيق هذا النظام لأصبح لديها مشروعات عملاقة كبيرة أوشكت على سداد تمويلها من ذاتها وفق التمويل الإسلامي وبعدها تؤول الى الملكية المصرية ومصر كانت أولى من الدول التى ادخلت الصناعة المالية الاسلامية ولو فعلت ذلك منذ 15عاما لكانت فى مقدمة الدول اقتصاديا ومن افضل اقتصادات العالم وعلينا أن نتذكر ما قاله الرؤساء بوش، ساركوزى، ميركل، ورئيس وزراء بريطانيا فى الربع الاخير من 2007وقرارهم بانه آن الآوان للاعتراف بعدم صلاحية النظام الرأسمالى ولابد من بديل وكان البديل هو النظام الإسلامي.

ما هى مميزات هذا النظام الإسلامي؟

 ­ د.حسين حامد: النظام الإسلامي فى تمويل المشروعات له مميزات عديدة نذكر منها أنه يحقق العدالة وقاعدة المشاركة فى المخاطر والارباح حسب قاعدة ˜الغُنم والغرمŒكما أن طالب التمويل ليس مدينا وبالتالى لا يرتب دينا على الحكومة أو القطاع الخاص بحيث يؤثر عليها فى التصنيف الائتمانى، لا يسبب هذا النظام التضخم عقلا لأن الممول لا يقدم على هذا التمويل الا من خلال دراسة جدوى توضح أن المشروع مربح والتضخم من أمراض الاقتصاد الرأسمالى، ان البنوك الممول فى هذا النظام مستشار المشروع الممول فى التقييم الاقتصادى وهو ما يسمى ب˜تخصيص المواردŒ.

ما هى امراض الاقتصاد المصرى من وجهة نظركم؟

د. حسين حامد: الاقتصاد المصرى يعانى أمراضا كثيرة زادت حدتها بعد الثورة ولابد من الانقاذ حتى لا يتراجع أو ينهار أكثر مما هو عليه الآن ومن بين هذه الامراض الشديدة الخطورة:

  - توقف الانتاج كليا أو جزئيا.

  - الاضرابات والاعتصامات والمطالبات الفئوية فى وقت يزداد فيه توقف الانتاج.

 - تراجع وانخفاض حاد للدخل السياحى نتيجة عدم الاستقرار الامنى وغيره.

 - التنازع والخلاف السياسى الحالى على حساب مصلحة مصر التى بها مشاكل عديدة من اطعام للجائعين، تشغيل للعاطلين، تسكين للعشوائيات وأصحاب المقابر. إن العلاج الحالى من زيارات للرئيس خارج البلاد اسبرين لا يفيد فى القضاء على المرض الذى ألم بجسد الاقتصاد المصرى.

وأعود مكررا لما سبق أن ذكرته فى بداية الحديث ˜الجريمة التى ارتكبت فى حق مصر والمصريين اقتصاديةŒوأن الخروج منها هو العمل والانتاج ثم الانتاج من ال 90مليون نسمة تعداد مصر.

بقلم: 
عبدالعزيز جيرة
المصدر: 
الاهرام الرقمي 11-12-2012