خبراء يطالبون: هيئة عليا للتخطيط الاقتصادى

خبراء يطالبون: هيئة عليا للتخطيط الاقتصادى

 

أجمع خبراء الاقتصادى علي ضرورة أن تكون هناك هيئة عليا للتخطيط الاقتصادى تلتزم الحكومات المتعاقبة بقراراتها لتضع خطط الخروج من المآزق الاقتصادية أو التخطيطات المستقبلية لدعم خريطة اقتصاد ما بعد المرحلة الانتقالية .. وطالبوا بأن يلتف حول مائدة هذه الهيئة نخبة اقتصادية علي إلمام شامل بالاقتصاد المحلى والدولي وتكون تحت اشراف مباشر لرئيس الوزراء حتى لايتعدى علي سلطاتها أحد.

المهندس طارق الملط مسئول الملف الاقتصادى بحزب الوسط يعرض وجهة نظره فيما يحدث من صراعات سياسية وتأثيراتها المختلفة علي الاقتصاد قائلا لا يمكن بأي حال من الاحوال ان نفصل الصراع السياسي الحادث الآن عن تأثيراته سلبا او ايجابا علي الاقتصاد ولا نكون قد وضعنا الامور في غير نصابها لأن المشهد حاليا يبرز للخاصة والعامة ان تأثيرات الصراع السياسى التي خلت من الموضوعية وبعدت عن النظر في المصلحة العامة للوطن قد اثرت تأثيرا خطيرا علي الاقتصاد المصرى ولا ادل علي ذلك من انخفاض سعر الجنيه المصرى امام العملات الاجنبية وكذا الاستثمارات الاجنبية والسياحة وغيرها من التداعيات الخطيرة التي تتطلب سرعة التحرك نحو حوار مجتمعى لتدرك ما يمكن ادراكه لبدء خطوات فاعلة نحو تنمية الشأن الاقتصادي عن المجالات السياسية وعدم الزج به في هذه الصراعات.. ويرى الملط ان تبادر الرئاسة ورئاسة الوزراء بدعوى عامة لكل خبراء الاقتصاد وخبراء السياسة الذين لهم وجهات نظر اقتصادية بأن يدخلوا في حوار مجتمعي لوضع خطة عاجلة للانقاذ الاقتصادي او بمعني اصح للانقاذ الوطني علي ان تحدد خطتان احداهما طويلة المدى واخرى قصيرة المدى للانقاذ العاجل تتفق عليهما جميع القوى السياسية علي ان تلتزم بتنفيذها السلطة الموجودة او المقبلة على ان يكون المجتمع كله شاهدا عليها وتكون اشبه بدستور اقتصادي تسير البلاد على مواده وبنوده لانه وببساطة شديدة لوسقط الاقتصاد فلن تكون هناك سياسة ولا اقتصاد والعكس غير صحيح فلو ترنحت السياسة وكان هناك من ذوى الشأن من ينفذون الخطة الاقتصادية فلن يتأثر المجتمع بقسوة سقوط الاقتصاد..

سألته: الكل يعرف ان مفاتيح خطيرة لفك الازمة الاقتصادية في يد بعض من يحسبون علي النظام السابق؟

اجاب: يجب الا نضع المستثمرين في النظام السابق كلهم في سلة واحدة فمنهم من هو محسوب اي كان يعمل في النظام السابق بحس وطني وكان يتبوأ منصبا اقتصاديا معينا ومنهم من هو موالٍ لهذا النظام وهؤلاء كما قلت يملكون مفاتيح ولهم اتباع مازالوا يعرقلون خطي الاستقرار الاقتصادي.

اما القطاع الاخير فهم المتورطون وهؤلاء احسوا بالخطر ويحاربون ليل نهنار لاسقاط النظام السياسي والاقتصادي في البلاد سواء منهم من هو داخل البلاد او فر عقب الثورة الي الخارج في دبى وفرنسا وغيرهما فأرى ان القسم الاول لامانع اطلاقا من الاستعانة بهم واستغلال خبراتهم في وضع خريطة التوافق الاقتصادي الوطني اما الجزء الثاني فيجب المسارعة برصدهم وتطهير الكيانات الاقتصادية منهم.. اما الجزء الثالث فيجب ملاحقتهم او وضع السبل الكفيلة لقطع اذرعتهم داخل البلاد. وقال إن الرئيس في خطب كثيرة له تحدث عن الحد الاقصي ولكنه يحتاج لاقراره اكتمال المنظومة السياسية لان الأمر يحتاج الي دراسة وافية وارى انه اذا كان هناك تقصير وقتى في تطبيقه فإنما يرجو الي الحكومة الحالية التي لم تتخذ قرارا في هذا ا لشأن.

الدكتور شريف دلاور استاذ الادارة الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا يقول ان الحوار هو البداية الحقيقية التي سوف تنطلق بها الي الانقاذ الحقيقي للاقتصاد علي ان يكون هناك محوران رئيسيان للحوار الاول الجزء الخاص بالاقتصاد الكلي والثاني الجزء الخاص بالحوار الجزئى.. اما فيما يخص الاقتصاد الكلى فيجب ان توضع خطة عاجلة يشارك فيها خبراء متخصصون للحيلولة دون انهيار سعر صرف الجنيه المصري او تفاقم عجز الموازنة الذي بدأ ينحذر نحو مؤشرات حمراء خطيرة خاصة فيما يتعلق بالدين المحلي ومقررات الدعم والاجور والمرتبات لموظفي الدولة. وان توضع روشتات عاجلة لانقاذ الموقف المتدهور في هذا الشأن لان هذا الامر من الخطوة حيث يمس الامن القومي مباشرة مثل شراء السلع الاستراتيجية كالقمح ولازيوت والوقود وغيرها.. وهذا كله يتعلق بانخفاض الجنيه امام الدولار والذي لا يسلم منه ايضا انخفاض الاحتياطي المصري النقدي الذي وصل الي اقل من 15 مليار دولار ولان الاحتياطي يساند سعر صرف الدولار والعملات الاخري وتحويلات المصريين من الخارج وقناة السويس.

والاخطر في هذا الشأن انه يمكن ان يؤثر علي تحويلات المصريين في الخارج والتي وصلت الي 11 مليار دولار عام 2011 حيث ينتظر هؤلاء المصريين مزيدا من ضعف الجنيه لتحويل دولاراتهم داخل البلاد. وفيما يتعلق بهذا الشأن ايضا ما يرتبط بعجز الموازنة العامة وحلوله العاجلة ولاتي قد ترتبط بالضرائب والبحث عن التشكيلة المثلي لمنع اهدار الدعم والاصلاح الاداري المرتبط بالمرتبات وزيادتها والتي تعتمد علي حلول غير تقليدية تستغل فيها الادارة الحكومية علي رأسها المحليات والمحافظات التي ستحوذ علي نصف عدد موظفي الدولة والبالغ عددهم وحدهم 3 ملايين موظف بأن تعظم مواردها بتقديم خدمات تتعلق بتطوير العمل الخدمي وان يتم التفريق بين المحافظات القابلة لمثل هذا الامر مثل القاهرة والاسكندرية والاخرى ضعيفة الاستجابة لتعلقها بمحافظات ضعيفة الموارد مثل محافظات الصعيد والاطراف. وهناك خدمات يمكن ان تدعم الزيادات الاتفاقية والتي تصب في مصلحة المرتبات والخدمة مثل التعليم والصحة لا الغاء للمجانية فيهما ولكن بانشاء كيانات داخلية اقتصادية يمكن ان تصب في مصلحة تطوير هذه الخدمات وكذا الامر ينطبق علي الملاعب المنتشرة في ربوع البلاد.. وهذا مجرد امثلة.. وهذا يتطلب حلولا غير التقليدية تنبع من فكر مبتكر. اما فيما يتعلق بالاقتصاد الجزئي.. وهو ما يتعلق بالكيانات الزراعية والصناعية والتجارية والشريك الاجنبي والاستحواذات والاندماجات وهذا كله يحتاج الي تشريعات مرنة واقامة توازنات لاقامة علاقة ترعى المصلحة العليا للاقتصاد المصري اذ كيف نضع تشريعا يمنع الافكار وفي نفس الوقت يراعي الاندماجات والاستحواذات كيف نضع تشريعا يراعي سوق العمل والتدريب واصلاح منظومة التعليم الفني.. وفيما يتعلق ايضا بالاقتصاد الجزئى لابد من تعظيم دور الهيئة العامة لمكافحة الفساد.. واحب ان اقول ان هناك علاقات جديدة عبرت عنها ثورات الربيع العربي اذ انها غيرت صوروة هذه الدول عند المجمتع الدولي فأضفت كثيرا من الاحترام الذي ربما ينقصه شيئا ما الصراعات السياسية واقول هذا لاستغلال هذه اللحظات الثمينة من عمر الامم خاصة وان فرصة مصر واعدة لانها الاجدر من حيث الموارد والطاقة البشرية الهائلة ان تستفيد وتفيد ولا ادل علي ذلك من ذلك الجسر التجاري المفتوح علي مصراعيه الآن مع ليبيا التي وجدت في سواعد المصريين القدرة علي بناء دولتهم بعد ثورتهم الكبيرة هناك. ويحذر د. دلاور شتوية الثورات العربية المتعمد الذي يمارسه البعض بأن خسائرها بلغت 120 مليار دولار ولم يتكلموا عن خسائر الديكتاتورية العربية التي استنزفت موارد البلاد عقودا طويلة . اما المهندس حسب الله الكفراوي وزير الاسكان الاسبق فيقول ان الاقتصاد لابد له من مناخ مستقر يبتعد عنها حرارة وسخونة الصراعات السياسية التي تؤثر فيها تأثيرا سيئا جدا اصبح ملموسا بدرجة كبيرة من الوضوح خاصة وان هذا الصراعا لسايسي يتصدر المشهد فيه ˜الهلافيتŒالذي غاب عنهم الوعى السياسي الحقيقي وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية علي الشعب كله..

بقلم: 
أحمد السباعى
المصدر: 
الاهرام الاقتصادي 24-12-2012