مفاجأة: الاقتصاد المصري الأول أفريقيا والثالث عربيا

مفاجأة: الاقتصاد المصري الأول أفريقيا والثالث عربيا

 

حوار: حسن عاشور

استنكر السفير جمال بيومى، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، مقولة إفلاس مصر، معتبرا أن المرددين لهذه الكلمة لا يفهمون شيئا فى علم الاقتصاد، كما أكد أن مصر أغنى ثالث دولة عربية وأغنى دولة فى شمال إفريقيا بمعيار القوة الشرائية للناتج القومى.

   وأكد بيومى خلال حواره مع "المصريون" أن مصر تمر بأزمة مالية فى هذا التوقيت، مضيفا أنه هناك عدة حلول للخروج من هذه الأزمة سريعًا، مطالبًا المصريين بأن يتكاتفوا حتى تستطيع مصر أن تعبر الأزمة.

وإلى نص الحوار..

    انتشرت فى الآونة الأخيرة شائعات مخيفة عن إفلاس مصر.. بم تعلق؟

   ـ أعاتب على كل من يتكلم على إفلاس مصر، لأن من يقول ويكرر هذه الكلمة لا يعرف جيدًا علوم الاقتصاد، وفى البداية أؤكد أن الاقتصاد المصرى يحتل المركز الأول بين بلدان شمال إفريقيا بمعيار إجمالى الناتج المحلي، ويحتل المركز الثالث عربيًا بعد كل من المملكة العربية السعودية والإمارات وبمعيار القوة الشرائية للناتج القومى تصعد مصر للمركز الثانى، إضافة إلى أن مصر تمتلك أكبر جيش وأكبر تعداد سكانى، لكن للأسف هناك شخص أذاع إفلاس مصر والإعلام تسابق فى الكلام عن إفلاس مصر دون وعى أو فهم، وأطمئن الجميع.. مصر تمر بأزمة مالية لكن باستطاعتها التعافى من هذه الأزمة وفى فترة وجيزة، وأن إفلاس أى دولة له مجموعة من الخطوات أهمها العجز عن سداد أقساط الديون الخارجية وفوائدها، ومصر تسدد أقساط الديون المستحقة عليها باستمرار فلا داعى من القلق.

 ما سبب الأزمة الاقتصادية المصرية التى نعيشها الآن؟

   ـ الأزمة تتمثل باختصار أنه بعد قيام ثورة يناير انتشرت الإشاعات أن مصر تملك قوة اقتصادية عظيمة متمثلة فى عدة نقاط من أهمها انتشار الشائعات التى تؤكد أن مبارك يملك أكثر من 5 تريليونات جنيه، إضافة إلى منجم السكرى الذى يضخ الملايين يوميًا، ورجوع الأموال المهربة من الخارج، هذا كله أدى فى نهاية الأمر إلى خلق نوع من حالة الجدل تؤكد أن الاقتصاد المصرى قوة، وأن هناك ضخًا للملايين يأتى عن طريق هذه الأموال التى ستعمل على إنعاش الخزينة المصرية، ولكن هذا عكس الحقيقة، فعندما عرف الشارع الحقيقة صدم من ذلك.

   وأنا أتساءل: كيف نعطل العمل ونطالب بزيادة الأجور؟ هناك نقيض بين الفعل ورد الفعل.. العامل قديمًا عندما كان يعانى صاحب العمل كان يرفض راتبه، ليس حبًا فى صاحب العمل، ولكن إذا أغلق صاحب العمل منشأته فإن العامل لا يجد شغلا حينها، وهذا هو المطلوب فى هذه الفترة، وأذكر مثالاً آخر: اليهود عندما كانوا موجودين فى مصر كان عندما يجد المصرى يخسر فى تجارته كان لا يطالب التاجر بثمن البضاعة، وذلك لأنه لو ضغط عليه من الممكن أن يغلق التاجر متجره، مما يؤدى أن اليهودى لا يجد أحدا يشترى منه، فأنا أطالب الجميع بأن يضع هذا المثال فى نصب أعينهم وأن يقدموا مصالح مصر أولا، وأطالب الجميع بالتكاتف فى هذه المرحلة حتى نتجاوزها ونصل إلى بر الأمان.

   وألمانيا عندما انهارت بعد الحرب العالمية الثانية، قام العقلاء فى ألمانيا بالتفكير فى الإصلاحات وذلك بعد تدمير ما يقارب من حوالى 85% من البنية التحتية لألمانيا، فقامت ألمانيا بتنفيذ مجموعة من الأفكار للنهوض بالاقتصاد ولكن ركزت على عاملين أساسيين هما: أن نقابة العمال قررت تجميد أجورها كاملة وهذا عكس ما نفعله فى مصر بالمطالبة بتزويد الأجور فى بلد يعانى من أزمة مالية، هناك تخبط سياسي، وأنا لا أطالب هنا بتجميد الأجور ولكن أطالب فقط بعدم المطالبة بالزيادة حتى منتصف عام 2014 فقط، وثانيا قررت الحكومة الألمانية السماح للمستثمرين بالاستثمار بدون شروط.

   نريد أن نعرف حقيقة واقع الاقتصاد المصرى حاليًا؟

      ـ الاقتصاد المصرى الحالى متنوع، فهناك إنتاج متنوع لا يعتمد على إيراد ريعى واحد، وهناك انفتاح على الأسواق العالمية والإقليمية وهناك قوة عاملة مدربة أو يمكن تدريبها بسهولة وهناك مصادر للمياه والطاقة التقليدية والجديدة والبديلة والمتجددة، فائض ميزان الخدمات 5.8 مليار دولار مقابل 7.9 العام السابق، وحصيلة قناة السويس 5.2 مليار دولار وإيرادات السياحة 9.4 مليار دولار مقابل 10.6 مليار للعام السابق، والدين الخارجى 33.4 مليار دولار يمثل 12.6% من إجمالى الناتج المحلي، وخدمة الدين حوالى 2.6 مليار دولار والدين الداخلى 1183 مليار جنيه وعجز الموازنة 147 مليار جنيه مصري.

   كيف نتجاوز هذه الأزمة الاقتصادية فى مصر؟

   ـ الاقتصاد المصرى من الممكن أن يتعافى وأن نتجاوز المرحلة الحالية، عن طريق شقين رئيسيين أولهما: الشق الداخلى، لابد من إصلاح اقتصادى مهم عن طريق سياسات مرنة تتخذها الحكومة لعودة الاستثمار مرة أخرى، إضافة إلى إصلاح التشريعات الخاصة بالعملية الاقتصادية، والعمل على تنمية البنية الأساسية لتشجيع الاستثمار فى مصر، وعلى الحكومة العمل على تنمية الثورة البشرية الهائلة والتى تعتبر ميزة مهمة إضافة إلى تحرير الخدمات وفض المنازعات.

أما الشق الآخر وهو ناحية الخارج، فعلى الحكومة أن تفتح الأسواق عن طريق قوانين منظمة للإصلاح الاقتصادي، وتهيئة مناخ اقتصادى سليم لكل من الشركاء الرئيسيين من عرب وأوروبا والولايات المتحدة وآسيا وإفريقيا.

   ولابد من دعم الأمن فلا استثمار بدون ضمان أمن للمستثمر ومؤسسته وماله ومعلوماته، إضافة إلى توافق وطنى حول نظام اقتصادى يحدد ملكية وإدارة الإنتاج والتوزيع والعلاقات بين المنتج والعامل والمستهلك ودور الدولة كمنظم وحكم بين المصالح، لابد من مواجهة تهديدات غيبة العدالة الاجتماعية فى الداخل وكسب ثقة شركاء الخارج، لابد من عدالة التوزيع والتى تعتبر واجبا وطنيا وفرضا أخلاقيا على كل مواطن ودور الدولة والحكومة والقطاع العام هو صنع السياسات، وسد الثغرات وتتضاعف فرص النجاح بالتعامل مع العالم بكفاءة وبندية والتسلح بالمعرفة وتأكيد الموقف من الانفتاح على العالم والإسهام كعضو نشط فى المجتمع الدولي.

   وثانيا: لابد من نظام يعتمد على آليات السوق وقدرات المجتمع وأفراده لإدارة التوظف والنقود والأجور والأسعار وتوزيع الدخول وفق نظريات الاقتصاد الحر التى تسود أغلب دول العالم مع دور قائد للدولة.

   كيف نواجه أعباء الديون التى ترهق اقتصادنا؟

   ـ أولاً: احتواء الأزمات يبدأ من الداخل بالتوافق حول وسائل تحقيق الأمن والتنمية، ولا توجد فى تجارب السياسية أو الاقتصاد حلول مطلقة كاملة الأوصاف، ولكن اختيارات سياسية صعبة قد تتضمن تجميد الأجور، وتقبل ساعات عمل أطول.

 ثانيا: عدم تحميل الطبقات الأكثر احتياجًا بأعباء الإصلاح وتمويل البناء مقابل التأكد من تحقيق المستثمر للأرباح.

وعن علاج المديونية وثغرة التمويل يساند صندوق النقد الدولى برنامج الإصلاح الاقتصادى ويهدف لتخفيف عجز الموازنة وتحقيق التنمية الاجتماعية ويشمل فرض ضرائب تصاعدية على الطبقات الأوفر حظا وفرض ضرائب إضافية على السلع الترفية والسجائر وخفض دعم سلع الأغنياء والصناعات كثيفة استخدامات الطاقة.

   هناك من يقول إن الاقتراض عار على الاقتصاد المصرى.. ما تعقيبك؟

  من يقول إن الاقتراض عار لا يفهم، فمثلا تجد مصر اقترضت فى السبعينيات والثمانينات والستينيات، وتجد الإعلاميين والخبراء الاقتصاديون يقدمون أطروحات لحل المشكلة ولكنه يتناسى أهم حل وهو العمل الفعلى فهناك مجموعة لا تعرف إلا الكلام فقط دون العمل.

  الأزمة ليس فى قروض من الداخل أو من الخارج، الأزمة الحقيقية تتمثل فى الزيادة السكانية التى تمثلت بعد ثورة يناير إلى الآن، فهناك زيادة فى السكان بنسبة 3.5 مليون مواطن، ومقابل هذه الزيادة السكانية لابد أن يقابلها نمو فى الاقتصاد حتى تستطيع أن تلبى الاحتياجات، وحتى تستطيع ذلك لابد من النمو بمقدار 7% وهذا يأتى عن طريق الاستثمار بنسبة 30% من الدخل القومى. ولأن معدل دخل الفرد بسيط يدخر منه فقط 15% يتبقى إذن 15% من 30%، السؤال هنا من أين نأتى بالـ15% الأخرى؟؟

   من أين؟؟

   ـ بالرغم من المبادرة الجليلة التى قام بها قبل ذلك الشيخ محمد حسان إلا أنها لم تؤتِ ثمارها، فكان المطلوب 10 مليارات جنيه، وكل ما حصل عليه 60 مليون جنيه، إذن كان لابد من وضع بدائل، وهناك خياران أساسيان، أولهما الاقتراض المباشر وهو حل أساسى ميزته أن الدولة تمتلك المشاريع التى تقوم بإنشائها من القرض.

   والحل الآخر، السماح بالاستثمار المباشر من خارج مصر أو حتى من أبناء مصر فى الخارج فلك أن تظن أن حجم استثمار المصريين بالخارج يقدر بحوالى 17 مليار دولار، ويوجد أيضا المستثمرون العرب، ففتح الاستثمار أمام المستثمرين يشجع وينمى الاقتصاد المصرى.

إن أغنى عشر دول فى العالم عليها ديون تقدر بحوالى 116% من ناتجها القومي، إضافة إلى أن مصر كانت فى عهد محمد على مدينة، وفى عهد جمال عبد الناصر كانت مدينة، الدَّين ليس مشكلة مادام فى استطاعتنا أن نسدده، والدَّين المصرى يسدد 1.6 مليار فى السنة، وهذه أمر بسيط، دين مصر يمثل 12% من الناتج القومى، أما الدين الداخلى فهو المقلق حيث يقترب من التريليون.

   وحتى تستطيع أن تسدد ديونك على الحكومة أن تقلل الدين، لأن الميزانية مقسمة على النحو التالى: 27% تذهب إلى سداد المديونيات و25% للدعم و25% مرتبات وحوالى 23% هو الباقى فقط وهو ماتعيش عليه مصر.

   بصفتك أمين عام المشاركة المصرية الأوروبية، ما موقف العلاقات المصرية الأوروبية والعربية؟

   ـ الاتحاد الأوروبى أكبر شريك تجارى لمصر، وأكبر مصدر للاستثمارات، وزادت مساعدات التنمية لتمويل مشروعات دعم قدرات الاقتصاد ومن الممكن أن نضاعف هذه الشراكة فى هذه المرحلة من خلال التجارة وتوفير الاستثمارات والتوظيف.

   ولابد من التحالفات العربية الإقليمية، واستكمال منطقة التجارة الحرة العربية، وقيام اتحاد جمركى وتحرير تجارة الخدمات وجذب الاستثمارات البينية العربية، وضمان حرية انتقال الأفراد، مؤكدا أن المنطقة العربية هى ثانى أكبر مصدر للاستثمار الأجنبى المباشر "اف دى اى" وثانى أكبر شريك تجارى لمصر، حيث يمثل 19%.

    ماذا يمكن أن يقدم اتحاد المستثمرين العرب لدول الربيع العربي؟

   اتحاد المستثمرين العرب دائمًا يقدم النصح والإرشاد والمشورة لكل دول الربيع العربي، فطلب الاتحاد من دول الربيع العربى البدء فى العمل الفورى وتنظيم القوانين المنظمة للعمل والانتقال الآمن للسلطة، وذلك لأن الأمن من أهم أساسيات الاستثمار، لأن المستثمرين يريدون أن يكون استثمارهم فيه نوعية من الأمان.

   ما أهم المعوقات التى تؤثر على الوضع الاقتصادى الفترة المقبلة؟

  ـ أهم المعوقات التى من الممكن أن تعطل مسيرة الإصلاح الاقتصادى فى الفترة القادمة هو عدم الاستقرار السياسى، والصراعات والأزمات التى يختلقها السياسيون، كل هذا يؤثر بالسلب على السمعة الاقتصادية لمصر.

المصدر: 
المصريون