الفريضة الغائبة فى حكم الرئيس مرسى

الفريضة الغائبة فى حكم الرئيس مرسى

العدالة الاجتماعية هى الفريضة الغائبة لدى أغلب الحكام المستبدين الفاسدين، الناهبين لثروات شعوبهم، والفاشلين فى إدارة الدول، وهذا ملف هام وحيوى بالنسبة لأى رئيس جديد، لأن الشعوب تريد أن تشعر أن حياتها تتحسن وأوضاعها الاقتصادية تتقدم والأزمات تتلاشى، وهذا ما حدث فى مصر، فثورة الخامس والعشرين من يناير، كان أحد أهم أسبابها غياب العدالة الاجتماعية، وتحول حياة المواطنين لجحيم من تفاقم الأزمات الاقتصادية وارتفاع الضرائب والأسعار وانتشار البطالة والفقر بشكل رهيب جعل الشعب يكفر بحكم مبارك، ويعلن الخروج عليه فى محاولة للإصلاح، ولكن غالبا لا تقدم الثورات ما تتمناه الشعوب، وهذا ما حدث فى مصر، فبعد فترة قصيرة من حكم الرئيس مرسى، لم نرَ أى تغييرات جوهرية فى ملف العدالة الاجتماعية، بل الأوضاع تزداد تراجعًا وتدهورًا بشكل واضح للجميع، وكنا نتوقع اتخاذ عدة  قرارات وخطوات محددة فى ملف العدالة الاجتماعية من أجل شعب مصر الذى انتخبه، ولكى يرسل رسالة للعالم أن الثورة المصرية نجحت فى تحقيق أهدافها وتحول مصر نحو الرخاء والتنمية.

من أهم عوامل غياب العدالة الاجتماعية وأكثرها وضوحًا فى مصر غياب المعايير المحددة لتولى الوظائف وطرق التعيين، فكل وزارة أو هيئة أصبحت عزبة خاصة لموظفيها، وتم التوريث المباشر للوظائف فى مصر بشكل واضح، وهذا خلق حالة من الفساد لا حدود لها، وجعل قطاعًا عريضًا من الشعب يشعر أنه غريب فى وطنه، ومهما تعلم واجتهد فلا مكان له، والشواهد كثيرة بداية من التوريث فى الجامعات والقضاء والداخلية والجيش والإعلام والخارجية وغيرها، حتى أصبحنا نعيش فى دولة تقتل الأمل فى قلوب شبابها ووصلنا لانتحار بعض الشباب نتيجة للإقصاء من الوظائف، لأنه فقير أو ليس من أبناء العاملين، وكنا ننتظر وضع قانون واضح محدد للوظائف فى كل مؤسسات مصر معياره الوحيد العلم والخبرة، ويتم تطبيقه على الجميع ولا يوجد استثناء لأحد، حتى لا نرى كما هو الآن عائلات تسيطر على وزارات هامة فى مصر، وكذلك تحديد سن الخروج على المعاش للموظفين الرجال والنساء ولا يتعدى خمسة وخمسين عامًا، فلا يعقل أن نجد وزارات سن المعاش فيها سبعون عامًا، وذلك لكى نوفر فرص عمل جديدة للشباب المصرى.

الدول المتخلفة الظالمة هى التى لا تحدد معيارًا واضحًا للرواتب والأجور على أساس المستوى العلمى والمهنى، وهذا ما حدث فى مصر فى السنوات الماضية ومستمر حتى الآن، فكل وزارة وهيئة لها أجور ورواتب تختلف عن الأخرى، وهذه كارثة بكل المقاييس، حيث سنجد موظفًا بدرجة معينة يحصل فى وزارة على أجر متدنٍ، وفى وزارة أخرى أجر عالٍ جدًا، ومثل هذه الحالات تساهم فى احتقان الشارع المصرى للشعور بغياب العدالة الاجتماعية، ولذلك تحديد الحد الأدنى والأقصى للأجور أمر هام وحيوى، وفى نفس الوقت القانون يطبق على الجميع ولا يوجد استثناء لأى جهة أو شخص، لأن ما يحدث جعل البعض يتسابق للتعيين فى الوزارات ذات الأجر العالى والهروب من الوظائف ذات الأجور المتدنية، وهذا ما خلق حالات الفساد فى التعيينات فى السنوات الماضية فى وزارات وجهات معروفة للجميع.

العدالة الاجتماعية تتطلب من الرئيس البحث عن كافة الوسائل والبدائل الممكنة من أجل توفير مناخ عام داخل الوطن يشعر المواطنين بالعدالة الاجتماعية، وهناك قرارات واضحة وسريعة وقرارات تحتاج لسنوات وجهد كبير، ومثلا هناك حلول سريعة مثل إصدار مجموعة من القوانين تتعلق بالمساواة فى الحقوق والواجبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية، فلا يعقل أن تتحول مصر لدولة منقسمة بين مسلمين وأقباط، ولا يعقل أن يكون هناك نوع من التمييز لمجموعة من البشر على الآخرين، ولا يعقل أن مصر حتى الآن لا يجد بها معيار محدد لتوزيع الدخل القومى على المواطنين، ولا توجد بها سياسات واضحة لمكافحة الفقر، وعلى الجميع أن يعلم أن المعيار الحقيقى لنجاح أو فشل أى رئيس هو ملف العدالة الاجتماعية.

بقلم: 
د. إيهاب العزازى
المصدر: 
المصريون