بيان مختصر لمن أشكل عليه أمر الناس اليوم ردا على سؤال

أولا نص السؤال:

(مصر دار ردة عن الشرائع الأصل في حكمها الكفر و في أهلها الإسلام، و لكن سؤالي بعد ما حدث من حرب ضد الإسلام و فرحة الناس بها هل مازال الأصل فيهم الإسلام حتى لو قلنا أنهم مغيبين أو جهال فلا عذر في ذلك يا ريت اللي عنده علم يجاوبني..)

الإجابة:

أولا نرفض أن يقال أن الأصل في حكم مجتمعاتنا الكفر، بل الأمر أن الأصل في عموم الناس وعموم المجتمع الإسلام.

مع العلم أن الناس أخلاط شتى بسبب وجود ظواهر الشرك، لكن الأصل في الأحكام الظاهرة هو الإسلام، ولا يعين أحد الا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.

أما أصحاب الخنادق المتميزة في عدائها للإسلام فحكمهم واضح.

أما من استغفلوه فلو خرج معهم لفصل الدين عن الدولة لكانت ردة، لكن الأمر ليس كذلك فقد استُغفل الكثير ليخرج لمطالب أخرى، بينما يستغلها الآخر ليصب في خانة العداء مع الإسلام ومحاربته ، فالمشكلة في الوعي ، وزاد الطين بلة أن بعض من ينتسب الى العلم يقول هذه ليست حربا على الإسلام ـ نظرا الى البسطاء الخارجين ـ ولم ينظر هذا الكذاب الى الرؤوس المحركة؛ فإننا نعلم أن كثيرا من البسطاء لا يخرج من أجل عداء الإسلام بل هناك من خرج من أجل مشاكل معينة وآخرون هم من الفاسدين .. لكن المشكلة في الراية والأهداف المرسومة التي يسوقها اليهم رؤوس الإجرام والفتنة.

إننا ننظر الى الراية فنحاربها برغم أننا نعرف أن من تحتها اتجاهات مختلفة ، ولكن يجب ألا يعمم حكم الراية عليهم.

أما الدار نفسها فلها وصف دار الكفر لتبديل الشرائع، ولها حكم دار الإسلام لبقاء التبعية للإسلام.

ومن هنا فهي وطن اسلامي سليب، يجب إخراجها من العلمانية الى الإسلام، ومن التبعية الى الريادة، ومن العالم الثالث الى العالم الثاني فالأول المتقدم، ومن التفكك الى الوحدة ، ويجب الحفاظ عليها في حضن الإسلام وهويته وشريعته والمحاربة عليه لعودته بالحراك السلمي للتغيير وبكل الطرق المشروعة.

كما أنوه لحضرتك ألا نسرع الأحكام بالأحداث الموجودة أو أن نترجم الأحداث الى أحكام بل يجب أن نترجمها الى الإحياء ونعرف مدى تقصيرنا في بلاغ الحق للمسلمين.

إنهم أمتنا ونحن جزء متقدم منهم، نخوض بهم صراعهم ونعلو بهم على عدوهم فنحن خير لهم وهم ردء لنا وعلينا ترتيب بيتنا من الداخل كمجتمع وأمة وإصلاح وبيان للمفاهيم العقدية المبينة للحق.

كما يجب ألا نكره هذا المجتمع أو أن نحمل له حقدا أو ضغينة .. بل رحمة وحب الخير لهم .. بل والعطف على التقصير حتى يستبين البلاغ ويمكّن الحق ويهتدي الضال..

وهذا لا ينفي أن من استبان له الحق من الباطل وتمادى في غيه أن للمسلم أخذ الموقف منه لكن هذا أمر فردي أما الأمر العام للأمة فهي أمتنا ولها منا المحبة ولن نتخلى عنها ولن نسْلمها لعدوها ولن نسمح لأحد أن يجعل بيننا وبينها حاجزا بارك الله فيك

وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

بقلم: 
مدحت القصراوي
المصدر: 
الموقع