نحو نهضة أمة

نحو نهضة أمة

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد الخلقِمُحمّدٍ وعلى آله وأصحابه الكرام، ومن تبعهم إلى يومِ القيامةِ من الأخيار ... أمَّا بعد:

ليكن شعار هذا الموقع: نحو نهضة أمة

لكي تكون هناك نهضة لابد لها من شروط أهمها:

·      أولاً: تصحيح المفاهيم:

1-تصحيح المفاهيم في التوحيد وعقيدة أهل السنة وذلك:

    * بإثبات توحيد الإلوهية مع توحيد الاعتقاد خلافا للمفاهيم المغلوطة للمتكلمين.

    * ببيان المفاهيم الصحيحة للحاكمية.

* ببيان المفاهيم الصحيحة للولاء والبراء.

* ببيان علاقة التوحيد والإيمان والإسلام والقول والعمل والظاهر والباطن.

* ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة.

2-تصحيح المفاهيم بالنسبة للشرعية:

* شرعية الوضع وشرعية الحكم، وهي التي تحدد علاقة الحاكم بالمحكوم.

* والضوابط التي تحدد والتي تحكم تصرفاتهفي الدماء والأموال.

* ومتى تتحقق شرعية حكمه ومتى تسقط ، وشروط توليته وآليات عزله من خلال قنوات شرعية تؤمن الاستقرار.

ولأن هناك مفهومات مغلوطة تطلق سلطة الحكم وتغُل يد الأمة عن التصحيح والرقابة والترشيد والمشاركة وحق التغيير.

كذلك هناك مفهومات مغلوطة تطلق يد الحاكم في التصرف في الأموال وأحيانا في الدماء فأصبح توضيح هذه الأمور وتصحيح المفاهيم فيها من أوجب الواجبات وذلك حتي لا يحسب علي الإسلام وشريعته اجتهادات موروثة مغلوطة هو منها برىء.

3-تصحيح المفاهيم بالنسبة لطبيعة النظام السياسي الإسلامي:

 التي تحقق التعددية من خلال قواعد شعبية إسلامية راسخة البنيان تغطي مساحتها مجمل الأمة, وكذلك تحقق الحفاظ علي الثوابت وتضع المدني فوق العسكري وتحقق التداول السلمي للسلطة والتعاون الدائم بين من هو في السلطة ومن هو خارجها وليست كنظام المعارضة الغربي بل الكل يد واحدة لا تناحر فيها ولا تآمر و لا خداع وذلك كله في إطار أهل السنة ولكن مع الحفاظ علي الحريات والعدل وحقوق الإنسان وتحقيق التوازن بين السلطة والأمة والأجهزة، فطغيان السلطة لايؤمن معه الاختراق والخيانة وتعطيل الشرع وضياع الحقوق. وقوة الأجهزة وضعف السلطة  يعدو الأمر كما قيل:

 خليفة في قفص بين وصيف وبغا            يقول ما قالا له كما تقول الببغا.

وشيوع الفتن في الأمة نتيجة لضعف السلطة والأجهزة يعود بنا إلي عهد ما قبل الدولة، وقيام الدولة وقوتها أمر مهم جدا في التعاليم الإسلامية.

4-تصحيح المفاهيم بالنسبة لطبيعة النظام الاقتصادي الإسلامى:

 الذي يحقق الحلال والازدهار ويخرج بلاد الإسلام من سيطرة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات التمويل الأخرى, للحفاظ علي استقلال الأمة وحثي لا تدفعها القروض والديون إلي مرحلة الإفلاس ووضع خيراتها تحت سيطرة الدائنين لتحصيل حقوقهم فلا تخلص من النهب والفساد والفقر والإفلاس والبطالة والعنوسة والجريمة والضياع وتفكيك الأسرة وادمان المخدرات وفتك الأمراض والسياحة الجنسية وتجارة الأطفال والغلمنة والرقيق الأبيض، وكذلك الاقتصاد الذي يراعى التوزيع العادل للثروة وتوسيع قاعدة الملكية والإنتاجية والانتفاع وتداول الأموال.

5-تصحيح المفاهيم بالنسبة لطبيعة النظام الاجتماعي:

 سلوك فردي مستقيم وأسرة صالحة متماسكة, وحقوق متوارثة بين الأم والأب والأبناء تحفظ تماسك الأسرة وقيامها بدورها ونظام فعال وقضاء سريع لمواجهة ما يطرأ من خصومات حتي تعود الأمور سريعا إلي البيئة الصالحة والمناخ الطيب للتربية الإسلامية التي تربط الدنيا بالدين والعاجلة بالآجلة.

·       ثانيًا: الإحيـاء.

وإحياء الأمة هو تصحيح المفاهيم مع قوة الشعور الديني وحسن الصلة بالله سبحانه وتعالي وتوقير رسوله الكريم ودينه القويم مع وعي بالواقع وترسيخ للقيم وخصوصا علو الهمة ومضاء وصدق العزيمة وإرادة النهضة والتجرد والتضحية حتي تخرج الأمة من النفق المظلم وتخرج من التبعية والاستضعاف إلى الريادة والتمكين، اليابان الوثنية عندما احتلتها دول الغرب رسخوا هويتهم وتمسكوا بها ورفعوا شعار: مجدوا الإمبراطور اطردوا  البرابرة حتي إذا تحقق لهم ذلك لم يرضوا لأنفسهم انبهارا بحضارة الغرب أن يضعوا أنفسهم في منطقة الذيل بالتبعية لمراكز القوي والإشعاع الحضاري في الغرب بل صمموا علي المضارعة اعتزازا منهم بهويتهم المغايرة فحققوا ذلك وانتقلوا من الاقتصاد الزراعي إلي الحضارة التجارية إلي الثورة الصناعية في خمسين عاما في العهد الميجى1830-1880 م.

·  ثالثاً: تحقيق التنمية في شتي المجالات.

فلابد للحركة الإسلامية من فتح الملفات ورفع سقف المعرفة في هذا المجال للوصول إلي مستوي حكومة الظل وبيت الخبرة.

·  رابعاً: نقل التكنولوجيا.

ميكانيكية وحيوية، زراعية وغير زراعية، وكيميائية، وإلكترونية, وإلكتروميكانيكية, وفيزيائية وامتلاك هذه التكنولوجيا وليس فقط استهلاكها، وتوطينها وتطويرها.

·     خامساً: بناء عناصر قوة الدولة.

 وذلك أمر معروف في علوم الجغرافيا السياسية والجغرافيا الإستراتيجية

·    سادساً: حماية المكتسبات والحفاظ على الأمة من الاختراقات.

ولابد للحركات الإسلامية من أن تحافظ علي نفسها وتبذل جهدا مستمرا للخروج من التهميش والهيمنة والمطاردة, وتكوين رؤية متكاملة وطرحها علي الأمة وبث الوعى بهذه الرؤية بكل الطرق ومنها الدعوة الفردية فضلا عما يتاح لها من منابر ذلك حتى تتكون قواعد شعبية ضخمة ورأي عام رافض للعلمانية والتبعية وولاء الكافرين ورافض للفساد والضياع، ولتحقيق كل ذلك لابد من ترك التعصب الممقوت والبحث عن عوامل الوحدة وليس عن مقومات التفريق  والتكامل من خلال التعدد، مع المرونة والقدرة علي المناورة والواقعية، فما لا يدرك كله لا يترك كله والميسور لا يسقط بالمعسور ولكن مع الاحتفاظ بالهدف بصدق يعلمه الله الذي لا يخفي عليه خافية، ومع تفعيل وتنويع وتوسيع طرائق المواجهة " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" وستخرج الأمة من النفق المظلم وسيفرح المؤمنون بنصر الله.

 

بقلم: 
فضيلة الشيخ عبدالمجيد الشاذلي