الشوق إلى الجنة...... ما لنا إن فعلنا ذلك.

المقصود الأساسى من آيات الترغيب والجنة هو الإجابة على هذا السؤال: ما لنا إن فعلنا ذلك؟  

وهو سؤال كبير تحته أسئلة كثيرة بحسب الزمان وبحسب الحِمْل والواجب المطلوب .....
 ما لنا إن أقمنا هذا الدين وحكّمناه على نفوسنا ؟
 ما لنا إن تركنا من أجل الله تعالى ؟
 وما لنا إن بذلنا من أجله ؟
 ما لنا إن كنا غرباء ؟
 وما لنا إن حملنا الهدى للناس فقابلونا بالأذى ؟
ما لنا إن التزمنا منهجا تحاربه الدنيا كلها وينساه أهله بل يتنكرون له ؟
 ما لنا إن وصلنا هذه الأمة بأصولها واستغرقنا أعمارنا وأعصابنا وجهدنا من أجل هذا ؟
ما لنا إن تركنا المحرمات والشهوات رغم ضغوطها ؟
ما لنا إن وفينا حين يخون الآخرون ؟
 وإن تذكرنا وقد نسى الكثير؟ وإن تقدمنا وقد أحجم الآخرون ؟
وإن حملنا حملا ألقاه قوم فى منتصف الطريق أو أبوا أصلا من حمله ؟
ما لنا إن بذلنا ولم نُذكَر ؟
وعملنا ولم نُعرَف ؟
ما لنا إن حملنا معروفا قد صار عند الناس منكرا ونهينا عن منكر قد صار عند الناس معروفا وقد شب علي هذا الصغير وهرم عليه الكبير كما اشتكى عمر بن عبد العزيز فى زمنه ؟
ما لنا إن بايعنا صفقة يد واحدة هاك الدنيا وهات منهج الله تعالى ؟
إنها إجابة الله فى هذا الكتاب وإجابة رسوله للأنصار يوم البيعة؛ قالوا: فما لنا إن فعلنا ذلك ؟ قال: الجنة قالوا : ربح البيع.
* * *
ومن أجل هذه الإجابة على هذا السؤال ولتحقيق المقصود الأساسي كان الترغيب والتفصيل فى الأوصاف من أجل معايشة هذه الدار أكثر مما نعيش هنا....
ومعرفة أن هناك بديل و جزاء ضخم عوضا عن هذه الدار فيسهل على النفس الترك من أجل الله.. والعمل وتحمل الجهد والبذل من اجل الله تعالى.
ويعلم العبد أن قطرة العرق ... و قطرة الدمع ... و قطرة الدم لا تضيع وأن الألم ولو بمقدار الشوكة والنصب وكما قال بعض السلف لو ظن أن ماله في جيب ففجع ووجده في الجيب الآخر فى نفس اللحظة لوجد هذا كله.
وليعلم العبد أن المتخلِي عن المشتهَى المحرَم من أجل الله سيجد هناك العوض العظيم
ولْيعلم العبد أن هذه الدار ليست للأماني ؟ فليس سبيلها الأماني " ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب " .                                                                              
وهي ليست دار أحلام لأنها ليست خيالا ولا يعلَّل بها الناس على سبيل أنها شىء محتمل..!
 إنها الآن موجوده . مخلوقه .. تنتظر أهلها .. وقد سبقت إليها أرواح المؤمنين بل سألت ربها أهلها .
فمن يخوض الطريق و ينتهج السبيل ... أيا مشتاقا لذروة الأماني يا من جعل همه فوق كل هم وغايته فوق كل غاية .. هل لك أن تصبر قليلا لتنالها ..؟
هل لك أن تترك قليلا من أجل الله .. للظفربها ..؟
أتستعظم التعب لله ؟ أتستعظم النصب لله ؟ .. أتكثر عليك الطاعة والعطاء من أجله ؟ ..
أيثقل عليك ترك شهوة دنيئة فتشتري بها أعظم دار ولتحوز كل ما تشاء .. هل لك في الوصال .. أترغب في الود مع الملك الجبار ..؟
إنها مرحله قليلة تقطعها....
وإنه لصبر ساعة في أثناء سفر ثم بعدها المنزل ..
حتى المنزل ليشتاق لأهله فالجنة تسأل ربها أهلها.. و رب المنزل يدعوا إليه " و الله يدعوا الى دار السلام ..... " .                                                                         
انها المعايشة ... يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله عن الصحابة أن مزيتهم أنهم كانوا يعيشون فى الآخرة بأرواحهم ومشاعرهم أكثر مما يعيشون فى الدنيا.
إنها الإجابة على سؤال الأنصار نتأسى بهم ما لنا إن فعلنا ذلك ؟ قال صلى الله عليه وسلم : الجنة ، قالوا ربح البيع.....
ولما كان بعض الصحابة أسيرا عند بعض العرب وبينما كان يكلمه غمز الكافر لبعض قومه بقتل الصحابى فلما وجد الصحابى الحربة نفذت من ظهره إلى صدره فجأة صاح ببديهته : فزت ورب الكعبة.. وقد أسلم بعد ذلك أحد من شهد الواقعة تأثرا بهذه الكلمة عندما بحث عن سببها ومعناها....
إنها البديل و سلوى الطريق.
فمن أخذها على وجه الأماني لم يفهم القرآن.
ومن أخذها بلا سبيلها لم يفهم القرآن.
ومن قرأ عنها ثم لم يعمل من أجلها .. ولم يترك من أجلها ولم يجتهد من أجلها ولم يغير حياته من أجلها ... لم يفهم القرآن ولم يفهم ما الجنة.
ولا أدري ماذا فهم !!