مضامين الديمقراطية

مضامين الديمقراطية

تتطلع شعوبنا إلى الديمقراطية باعتبارها أداة لتحقيق العدل ، وإزالة الاستبداد والتسلط ، وإجراء الانتخابات ، وإطلاق الحريات ، وتمكين الشعب من تداول السلطة ، واختيار الحكام ومحاسبتهم ، وهذا أمر مشروع ومطلوب ويجب أن نحرص عليه ، لكن أميركا تريد الديمقراطية أداة لتفكيك المنظومة الفكرية والثقافية لأمتنا ، وذلك من خلال ترسيخ وتطبيق مضمون الديمقراطية الذي يقوم على عدة مبادئ هي:

-1 مبدأ الفردية

واعتبار الفرد هو الأصل في الحياة والمجتمع والكون ، ويجب إعطاؤه حريته دون أية قيود في أي مجال من المجالات الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والشخصية ، وإذا تعارضت الفردية مع الجانب الجماعي في الحياة والأمة فيجب تقديم الفردية على الجماعية . وتطبيق هذا على إطلاقه بالصورة الموجود عليها في الحضارة الغربية المعاصرة يعني تفكيك الروابط الجماعية التي تقوم عليها أمتنا ، ومساعدة أعداء الأمة وأبرزهم إسرائيل على تدمير أمتنا ، واستئصال وجودها الجماعي الذي يجب أن نسعى إلى تعزيزه ، وإلى خلق الموازنة بين الجانبين الفردي والجماعي.

-2 مبدأ المادية

ويعني اعتبار المادة هي الأصل في حياة الإنسان والكون ، واعتبار أن الكلام عن الغيوب والروح والجنة والنار والوحي والله والملائكة والشياطين ...إلخ ، خرافات وأوهام تنحسر بانتشار العلم والمعرفة . وإذا أخذنا بهذا المبدأ فإن ذلك يعني تهديم بنيتنا الثقافية التي تحتل الآخرة فيها مساحة معادلة لمساحة الدنيا ، ويزاوج الفرد فيها بين المادة والروح ، وتتغلغل في كيان الفرد مفاهيم غيبية من مثل الإيمان بالله والملائكة والطهارة والشهادة ، وسيؤدي الأخذ بهذا المبدأ إلى اضطراب وفوضى في المجالات النفسية والفكرية والاجتماعية والثقافية للفرد والجماعة.

3 - مبدأ استهداف اللذة والمنفعة والمصلحة

واعتبارها الأصل في الفرد والمجتمع ، ويجب تقديم هذه المبادئ على أية قيمة أو خلق إذا وقع التعارض بينهما . وإذا أعملنا هذا المبدأ فإن هذا سيطلق سعار الشهوات في الأمة ، وسيطلق عنان المصالح الشخصية ، والمنافع الذاتية وسيدمر جانب التضحية والإيثار والبذل والعطاء والشهادة في بناء الأمة ، ولن تترك الشهوات المنفلتة ولا المصالح الشخصية المنطلقة بقية من رمق أو قوة من أجل البناء الحضاري.

-4 مبدأ نسبية الحقيقة

وذلك يعني أنه ليس هناك حكم مطلق أو قيمة ثابتة ، ويعني أن  كل شيء خاضع للتغيير في كل المجالات الأخلاقية والدينية والثقافية والسياسية . وإذا أخذنا بمبدأ نسبية الحقيقة فإن ذلك سيؤدي إلى زعزعة أحكام ثابتة في وجود أمتنا كأحكام العقيدة والعبادة والأسرة ، لأنها تستند إلى نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة ، من مثل أن الله واحد ، وأن الصلاة فرض ، وأن الظهر أربع ركعات ، وأن العلاقة بين الذكر والأنثى تكون من خلال الزواج . وستؤدي هذه الزعزعة إلى رفض تلك الأحكام وتفكيكها بشكل كامل.

لذلك يجب على القيادات الفاعلة في هذه الثورات الناشئة التمييز بين الديمقراطية باعتبارها أدوات ووسائل لتحقيق العدل وإقرار الحريات ، وانتخاب الحكام ، وتداول السلطة ، وبين الديمقراطية باعتبارها مبادئ ومضامين يمكن أن تؤدي إلى تفتيت المنظومة الثقافية لأمتنا ، فعليها أن تأخذ بالديمقراطية بصورتها الأولى وتترك الثانية.

نقلا عن الدكتور غازي التوبة في كتاب الحكومة الاسلامية

بقلم: 
ماهر ناددر خولي
المصدر: 
الموقع