تخويف الخلق بآيات الترهيب ليعلموا: أن خطاب الله تعالى لنا خطاب جاد

هو ليس إحسانًا قابلاً للترك .. بل هو خطاب ـ وإن تضمن قمة الإحسان ـ فليس لأحد الخروج عنه.

هو خطاب جاد من أعرض عنه فلم يلتفت إليه ولم يعره اهتمامًا ولم ينشغل به بل انشغل باهتماماته الشخصية فهو مُعرِض وله جزاء: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ؟ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾.
فالتعامي عن الآيات والانشغال عنها ونسيانها جريمة يقابلها العمى الحسي في الآخرة، والجريمة ليست أنه فعل كذا فقط بل الجريمة كذلك أنه لم يفعل كذا ولم يقم بما أمر به.
إن الله تعالى وإن لم يُكره أحدًا على اعتناق هذا الدين قدَرًا ولم يأمر بالإكراه بل نهى عنه شرعًا، فهذا ليس معناه ـ كما يفهم بعض الجاهلين ـ أن الموضوع مجرد نصيحة من شاء أخذ بها أو أن لأحد أن يطيع ربه وله أن يعصيه.
إن مجرد من ينشغل عن هذا الدين له وصف (مُعِرض) وتُوعد على هذا، ومن عانده أو رفضه أو كذبه فله وصف (كافر أو مكذب أو معاند)، ومن خالف فهو (فاسق أو فاجر) ولذا قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾، وقال تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ نَبَأٌعَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴾.
وقال تعالى: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءلُونَ؟ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ؟ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴾،فهذا الدين هو أعظم نبأ وحدث يجب أن يلتفت له البشر لأنه خطاب الله لهم وعليه يترتب مصيرهم.
* * *