تعلمت من شيخي...2

تعلمت من شيخي...2

الزم جماعة المسلمين وإمامهم :

علمنا فضيلة الشيخ عبدالمجيد الشاذلي رحمه الله : أن الجماعة فى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (جماعتان) بمعنى أنها تطلق ويراد بها معنيان:

1- جماعة السنة أو جماعة العلماء أو جماعة الحق : وهي ما وافق الحق ولو كنت وحدك وهى إجماع الصحابة, وهذه الجماعة لا يشترط فيها الاجتماع المكاني ولا الزماني بحيث لو أن هناك شخص بالمشرق وآخر بالمغرب أو معاصر وآخر من عهد الصحابة يكون كلاهما من (الجماعة) فهي جماعة موافقة الحق الذى جاء به النبى صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد والعمل والتحليل والتحريم...

* وثانى خصائصها أنها غير ممكنة الانقطاع فهى باقية لا تنقطع حتى تأتى الريح الطيبة التى تقبض أرواح المؤمنين ولن يزال أهل هذه الجماعة على الحق الى أن يأتى أمر الله.

وبالطبع لا يشترط فيها إمارة ولا إمامة ولا طاعة فهي جماعة السنة وإمامك فيها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفى الجماعة بهذا المعنى ورد الحديث الصحيح قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" وفي بعض الروايات: "هي الجماعة"

وعن ابن مسعود قال: أتدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.

وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا؛ فكان هو الجماعة(ابن القيم)

وسئل ابن المبارك عن الجماعة فقال ..أبو حمزة السكرى (عالم وافق الحق)

*والإجماع وموافقته وعدم الخروج عنه داخل فى الجماعة بهذا المعنى..

2- جماعة التمكين : وهى الدولة الإسلامية التى يجتمع الناس فيها على الكتاب والسنة بأبدانهم وواقعهم ويجتمعون على الإمام الموافق للكتاب والسنة والتى يعقد لها الولاء وتقوم على حراسة الدين وإقامة الأحكام الجماعية وسياسة الدنيا بالدين.

هذه الجماعة هى الكيان الجامع للأمة الذى يعتصمون فيه بحبل الله ويجتمعون على الإمام الذى يقودهم بكتاب الله ويحكم فيهم بالشرع الذى جاء به رسوله.

ومن خصائصها:

  1. لابد فيها من اجتماع حسي بالأبدان وتناصر وولاء ورقعة من الأرض يجتمعون فيها لبناء الكيان.
  2. لابد فيها من إمامة وإمارة وطاعة للإمام الذى يقود بكتاب الله.
  3. ممكنة الانقطاع فإنه قد يأتي على المسلمين زمان ليس لهم فيه دولة إسلامية ولا إمام شرعي .. بوب البخاري في صحيحه باب: ((كيف الأمر اذا لم تكن جماعة )) وساق حديث حذيفة الذي فيه (فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها  ..).
  4. عرفها الشاطبي فقال: الجماعة راجعة الى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة فما كان خارجا عن السنة كالخوارج والروافض وما جرى مجراهم فليس داخلا فى معنى الجماعة) .

وهي التي ورد الأمر بالتزامها فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتة جاهلية) , وفى قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) .

الدولة الإسلامية هى (جماعة التمكين) التى يجب لزومها وإمامها وحاكمها وأميرها هو الإمام الذي يجب طاعته لأنه الممثل الأعلى للجماعة ومفارقته مفارقة لها..

قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: (لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة لا بإمارة، ولا إمارة الا بطاعة) .

هذه الجماعة تتحقق بشرطين كبيرين :

الأول: الاجتماع فالأفراد المتفرقون ليسوا جماعة

الثاني : أن يكون هذا الاجتماع والاعتصام على حبل الله (الكتاب والسنة).

اجتماع وأن يكون هذا الاجتماع على الشرع (الكتاب والسنة ) وإمام لأنه لا جماعة إلا بإمارة وطاعة..

فالمليار ونصف لو التزم كل واحد منهم بالسنة فى نفسه ولم يجتمعوا لم تكن هذه جماعة بهذا المعنى ولو اجتمع المليار ونصف على غير الكتاب والسنة فليست هذه جماعة وليس إمامها إمام

هذه الجماعة والدولة ممكنة الانقطاع يعني قد يأتي على المسلمين زمان ليس لهم فيه (جماعة) وبالتالي ولا (إمام).

ينقطع الوجود الشرعي للأمة على مستوى الأنظمة تماما وتبقى تجمعات متفرقة يقودها (دعاة على أبواب جهنم) يجب اعتزالهم والحذر من متابعتهم ((قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: فاعتزل تلك الفرق كلها, ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)).

ودار الإسلام هي الجماعة وهي التي تعلوها أحكام الإسلام وإمامها إمام المسلمين.

ودار الكفر ودار الردة ودار البدعة لا تدخل فى معنى الجماعة وحاكمها ولي من تولاه وليس ولي أمر للمؤمنين.

وبانقطاع الجماعة الممكنة تنتقل شرعيتها الى جماعات أهل الحق للقيام بأعباء العمل على استعادة الكيان الجامع والجماعة الشرعية واستئناف الحياة الإسلامية على مستوى الحكم والإمامة (شرعية تجمع ..شرعية التزام... شرعية إقامة لما يستطاع من الأحكام .....شرعية قتال).

الطرح الذي يقدمه علماء الضرار والذي هو أن كل حاكم أيا كان منهج حكمه (إمام) تجب طاعته وولي أمر ينزلون عليه أحاديث الطاعة والصبر وأن كل (متغلب) قهر الأمة ولو حكمها نيابة عن اليهود والنصارى لتدمير الدين وحفظ القانون الصليبي الوضع وسياسة الدنيا به هو (إمام) واجب الطاعة طالما تحقق فيه شرط الإمامة الأوحد عندهم وهو (أن يضرب الظهر ويأخذ المال).

هذا الطرح تخريف من قال به لم يشم رائحة العلم والفقه وهو الى النفاق أقرب منه الى الايمان.

المتغلب أيام كانت لنا جماعة كان يتغلب على حاكم معين ولم يكن يغير منهج قيادة الجماعة الذى يعتصم به المسلمون، الأمة كانت تغير أشخاصا ولم تكن تغير أساس الاجتماع وهو منهج القيادة (توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم أبوبكر بالمنهج ثم حكم عمر بالمنهج ثم على ثم عثمان رضى الله عنهم أجمعين ثم الدولة الأموية فحكمت بذات المنهج ثم العباسية والسلجوقية والمملوكية والعثمانية).

حتى جاء الاستعمار وأسقط الجماعة وغير المنهج فلم تعد لنا جماعة ولم يعد لنا إمام ثم رحل الاستعمار وأناب على بلادنا دعاة على أبواب جهنم من تابعهم وبايعهم قذفوه فيها.

هؤلاء حمقى لا يفرقون بين أئمة المسلمين الذين يهدون بأمر الله (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا), وبين الأئمة دعاة النار (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ).

لا يفرقون بين أئمة المتقين (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) وبين أئمة الكفر (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ).

لا يفرقون بين طاعة الله بطاعة القائم على إنفاذ شرعه ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) وبين طاعة السادة والكبراء الذين لا يطيعون الله ورسوله ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ).

فتبرؤوا يا عباد الله هنا قبل أن تتمنوا الرجوع الى الدنيا لتتبرءوا من هؤلاء المحاربين لدين الله الموالين لأعدائه فلا يسمح لكم بالرجوع تبرءوا منهم قبل أن يتبرءوا منكم أمام العذاب واعلموا أن القوة لله جميعا فلا تغتروا بما فى أيديهم.. (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ )..

اللهم إنا نبرأ إليك من كل نابذٍ لشرعك محاربٍ لأوليائك محادٍ لدينك موالٍ لأعدائك.....

بقلم: 
د. علي داوود
المصدر: 
الموقع