ملخص الواقع المعاصر ...

ملخص الواقع المعاصر ...

من روائع الشيخ عبد المجيد الشاذلي - رحمه الله - :

جاء الاستعمار الأمريكي الخبيث بفكرة إزالة الحقد والإذلال الذي تربى في نفوس الناس من الممارسات الفرنسية والإنجليزية القديمة ومن الاستعمار المباشر ، فبدأت تظهر نظريات جديدة لاستعمار غير مباشر مفادها تعليق العصا علي باب الدار فلا توجد قوة عسكرية محتلة ، لكن هناك قوات موجودة في قواعد وفى المحيطات تتدخل عندما تتعرض مصلحة أمريكية حيوية لخطر محقق أكيد وعندما تنتهي مهمتها تنسحب ثم يحكموا البلد عن طريق عملاء ، و عن طريق إرباكها اقتصادياً بحيث أنَّ الحاجة تفضي إلي التبعية ، والتبعية تفضي إلي الحاجة أي دائرة خبيثة مفرغة بين الحاجة والتبعية ، ويربطوا الشعب بالشعب عن طريق السينما والتليفزيون والنواحي الثقافية والإجتماعية والعادات والتقاليد و الإلف و كل هذه المسائل .

إذاً قد فرضوا قبضة حديدية قوية جداً لكن بدون عسكرى واحد محتل فعندك دولة مستقلة ذات سيادة ولك عَلَمْ ولك نشيد ولك مقعد في الأمم المتحدة ولك جيش ولا أحد يمس سيادتك و هناك استقلال وهناك جلاء تحتفل به لكن في الحقيقة كل أمورك تدار عن طريقهم دقها وجلها ، وهذا هو الاستعمار الغير مباشر الذي يسمونه الاستعمار الجديد .

إذاً فقد بدأت المؤامرة بإرضاء القوميات كما حدث مع عبد الناصر ، ثم الأمر الواقع كما حدث مع السادات ، ثم التعايش كما حدث مع حسني مبارك، فأصبحنا نطلب التعايش بعد رفضه ، وانتهت مشكلة السيادة وبدأت تبحث أمرٍ واحد فقط هو كيف تُطعِم الناس وكيف تتغلب علي المشكلات الخانقة كالجوع وتراكم الديون وانهيار المرافق والبنية الأساسية ومشاكل التخلف واتساع الهوة . هنا قال توينبي أنَّ سيطرة الدول الكبري علي العالم الثالث الذي أغلبه مسلم تكون من خلال مؤسسات الأمم المتحدة ، وهذا الذي حدث بوضوح من بداية حرب الخليج فبدأ ظهور دور الأمم المتحدة كأداة في يد القوة الإستعمارية توجهها كما تريد و باسمها تخرج جيوش و تُضرَب دول و يُفرَض حصار على العراق أو ليبيا ، ثم بدأ دور الأمم المتحدة يتعاظم من خلال صندوق النقد الدولي لتراكم الديون علي هذه الدول .

إذاً أصبحت الحقبة الموجودة هي حقبة السيطرة الأمريكية والسيطرة الصهيونية من خلال ما يسمي بالسوق الشرق أوسطية وبحوض البحر الأبيض وتقهقر دور الجامعة العربية أو القومية العربية أو المشروع العربي وارتبط الأمر بالمصالح أو بسيادة العنصر الغربي متمثلاً في أوروبا بعيداً عن التعصبات والفواصل الإقليمية أو الدينية ثم أدّي ذلك إلي فرض ثقافتهم علي المجتمع الدولي بعد إزالة الفواصل . بذلك استطاعوا أن يستغلوا قوة العماله الضخمة عندنا ليوظفوها في خدماتهم مجاناً ويقيموا صناعاتهم هنا وبرأسمالهم ويحولوا أرباحهم للخارج ويستفيدوا بهذه القوة العاملة في مقابل فتات تأخذه لكنها تعتبره أجراً مرتفعاً ومستوى معيشة هائل جداً وبدأ التعليم فعلاً يتوجه إلي هذا بحيث أنَّ الناس يعلموا أولادهم ما يتصل باللغات الأجنبية لكن الدراسات العلمية المتقدمة كالهندسة النووية لا سوق لها فالمطلوب هو دراسة السياحة والفنادق وتجارة انجليزى لأنَّ لها سوق عمل لكن المستثمر الخارجي هو الذي يأتي بالتكنولوجيا الثقيلة والباقي خدمات فندقية وخدمات سياحية وخدمات اتصالات . إذاً لا توجد عندنا غير الصناعات الهامشية التي تبقى في إطار خدمة مشاريعهم الإستثمارية الكبيرة أو التكنولوجيا المتقدمة الكبيرة عندهم .

من هذا كله نقول أنَّ القوة العربية أو العرب المسلمين هم الذين عليهم الدور الكبير للخروج من هذا المأزق ، وهم المؤهلون لهذا الدور ، لكن المسلمين الباكستانيين أو مسلمي ماليزيا ليست عندهم القدرات علي بعث المشروع الحضاري الإسلامي أو الخروج من هيمنة الصليبية الدولية والصهيونية الدولية وهم يعرفون ذلك ، لكن العرب الآن قد سقطوا في أيدي الأعداء فلابد من تصحيح المفاهيم لإحياء الأمة ، وفتح الملفات ، واجتياز الهوة للخروج من التبعية الصليبية والعلمانية الداخلية إلي العودة للإسلام الصحيح . هذا هو دورنا و هذا هو قدرنا ...