(ج) التفكيك وإعادة التنظيم.. أخطر مراحل الاستراتيجية الأمريكية

(ج) التفكيك وإعادة التنظيم.. أخطر مراحل الاستراتيجية الأمريكية

) استراتيجية الصمت)... خطة أمريكا لتفكيك وإعادة ترتيب الشرق الأوسط

أحمد الحِلَّه- ميدل إيست مونيتور  ترجمة: علاء البشبيشي

 

(ج) التفكيك وإعادة التنظيم.. أخطر مراحل الاستراتيجية الأمريكية:

الأهداف الاستراتيجية الأميركية المذكورة أعلاه تحققت جزئيًا عن طريق "الصمت الاستراتيجي" الذي انتهجه الرئيس أوباما. ويمكن تحقيق الجزء الأكثر خطورة في المستقبل، وهو تفكيك المنطقة بأسرها والدول القومية، وإعادة تنظيمها على أسس عرقية وطائفية ومذهبية بطريقة تخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية الثلاث: (1) أمن إسرائيل (2) مصادر الطاقة (3) السوق الاستهلاكية في الشرق الأوسط.

ولنجاح عملية تفكيك وإعادة تنظيم المنطقة يُشتَرَط إشراك أكبر دول الشرق الأوسط- التي لا تزال سليمة إلى حد ما- في الصراعات المدمرة؛ مثل: إيران والمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا. هذا هو ما تسعى واشنطن إلى القيام به؛ من خلال استغلال رغبة ايران في التوسع بإعطائها الفرص لبسط سيطرتها، وهو ما يثير بدوره الدول العربية وتركيا ضدها. هذا السيناريو يسير على قدم وساق من خلال انقلاب الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، ما أسفر عن استجابة سعودية (عملية عاصفة الحزم) لحماية نفسها من التهديد الإيراني الشيعي المُحدِق بحدودها الجنوبية.

الموقف الأمريكي الضعيف تجاه الانقلاب الحوثي في اليمن قبل بضعة أشهر، يمكن تفسيره برغبة واشنطن في طمأنة إيران، ودفعها لتحقيق المزيد من التقدم في القضية اليمنية. في ذلك الوقت، أعرب البيت الأبيض عن قلقه إزاء تطور الأحداث في اليمن، وشدد على استمرار التنسيق مع الحوثيين لضرب تنظيم القاعدة في البلاد. واكتفت إدارة أوباما بتقديم دعم محدود لعملية عاصفة الحزم من أجل تشجيع المملكة العربية السعودية على اتخاذ إجراءات جادة في مواجهة إيران، من أجل إفساح المجال للصراع بين إيران والمملكة العربية السعودية، وما يتمخض عنه من ردود قد تتخذها بلدان أخرى في المنطقة.

في السياق ذاته، تم التوصل إلى اتفاق لوزان بشأن البرنامج النووي الإيراني أثناء معركة حامية الوطيس في اليمن. وقد منح الرئيس أوباما شخصيًا هذه الاتفاقية دفعة، على الرغم من حقيقة أنها أغضبت حليفتها إسرائيل؛ بهدف منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، ومنحها الأمل في رفع العقوبات المفروضة عليها، من أجل تشجيع طهران على مواصلة مشروعها التوسعي.

وبالتالي، يُرَجَّح أن تشهد المنطقة العربية المزيد من التعقيدات والصراعات، بسبب توسع المواجهات في اليمن إلى حرب برية، أما النتائج فيصعب التنبؤ بها. ومثلما يمكن لإيران أن تعكر صفو الوضع الداخلي في المملكة العربية السعودية؛ عن طريق تحريض الشيعة في الجنوب والشرق، فإن لدى المملكة العربية السعودية القدرة أيضًا على زعزعة الوضع الداخلي في إيران؛ عن طريق تحريض العرب السنة في الاهواز جنوب غربي إيران، والقبائل السنية البلوشية المنتشرة من شرق إيران إلى باكستان، والتي هي حليف للرياض. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للجانبين التدخل بشكل مباشر في الأزمة السورية.

ويُعتَقَد أن الرئيس باراك أوباما يمتلك قدرة عالية على إدارة سياسته الخارجية بهدوء ودهاء سياسي، وهو ما سمح له بدفع إيران لتحقيق رغباتها التوسعية الجامحة، والانخراط مع طهران ودمشق وبغداد. وهو يدرك تمامًا أن هذا من شأنه إثارة ردود فعل غاضبة من الدول العربية المجاورة، وسيفتح الباب أمام صراعات طائفية ومذهبية في المنطقة.

نختم حديثنا باقتباسٍ من مقابلة أجراها توماس فريدمان مع باراك أوباما يوم 4 أبريل 2015، ونشرتها نيويورك تايمز. في هذا اللقاء تحدث الرئيس أوباما عن حلفاء واشنطن العرب قائلًا: "أعتقد أن أكبر التهديدات التي يواجهونها قد لا تكون قادمة من الهجوم الإيراني. بل ستكون من حالة الاستياء النابعة من داخل بلدانهم".

بقلم: 
أحمد الحِلَّه ترجمة:علاء البشبيشي
المصدر: 
شؤون خليجية