رؤيتنا بين التفريط والإفراط .. نقاط منهجية

رؤيتنا بين التفريط والإفراط .. نقاط منهجية

* نحدّد العدوّ بدقّة وحسم ؛ وهو العلمانية الجاثمة على صدر الأمّة منذ مجئ الاستعمار الصليبى ،والتى توالى اليهود والصليبيين ،وتقوم بمحاربة الإسلام بالوكالة فى مقابل البقاء فى هيمنتها على الأمة ،وتكون أشدّ عداوة من أسيادها فى أحيان كثيرة ،والتى تقاوم كل محاولات عودة الأمة إلى حكم الإسلام وولائه ،وتعترض كلّ سعى لإستقلال الأمة وإخراجها من هيمنة معسكرات الشرك الدوليّة ، والعلمانية عدوّ يهيمن على أكثر بلاد الإسلام ولا زال حاله ملتبسا على عوامّ أهل السنة بسبب التلبيس بل لا زال علماء السوء ينسبون العلمانيين إلى السنة.

* والرافضة والنصيرية من الأعداء التاريخيين لأهل السنة والجماعة والعداء معهم ممتد لم ينقطع والجولة الحاضرة من الصراع معهم من أشدّ وأقسى الجولات حيث أنّها تدور وأهل السنة ليس لهم دولة ولا قاعدة انطلاق آمنة ويتكالب عليهم العالم والفرق الضالّة بيدها من عناصر القوة الكثير لكنّ هذا العدوّ أظهر عند عموم المسلمين من العلمانية المنتسبة إلى السنة زورا وهناك عزلة وتحيّز بينهم وبين أهل السنة تجعل راية العداء لهم أكثر وضوحا نسبيا وإن كان الالتباس قائما .

* والصليبية العالمية والصهيونية وسائر أصناف أهل الشرك أعداء تاريخيون لم ينقطع الصراع معهم ولن ينقطع حتى تأتى الريح الطيبة التى تقبض أرواح المؤمنين .

* مع إثبات وجود المحايدين والمتعاطفين والمغلّبين للمصالح على العداء العقدى فى صفوف الجميع ممّا يعطى مساحة للتحالف والمهادنة والمسالمة وتقاطع المصالح واستغلال الخلافات بين الخصوم تتخلل قاعدة الصراع الغالبة بحسب مصلحة الإسلام وما تقتضيه السياسة الشرعية من غير تجاوز وبحسب تفاوت أحوال أهل الإسلام قوة وضعفا وقدرة وعجزا.

* ننكر على الحركات التى لا تحدّد العدوّ جيدا وتتلجلج فى مواجهته ولا تحسم أمر ردّة وكفر رؤوس الحرب على الإسلام من العلمانيين المستعلنين بالكفر البواح برفضهم هيمنة دين الله على السياسة وموالاتهم لأعداء الاسلام مع إشرافهم على الإبعاد الممنهج للأمة عن دينها بنشر الإلحاد والإباحية والتبعية للغرب ،ونرى أنّ الإرجاء الذى يضرب منهجها وعدم الإدراك الصحيح لسنن الصراع بين الحق والباطل ومنزلة السيف الناصر فيها هو سبب الارتباك الحاصل عندها.

* ننكر على من يتوسّع فى مناط الكفر والشرك ويدخل الصّديق مع العدوّ ويكفّر الحركات الإسلامية المخلصة العاملة لدينها عن طريق اتّهامها زورا بأنها صحوات توالى العدو رغم أنّها تحاربه أو استعمال آليات الديمقراطية فى معارضتها للخصوم أو غيرها مما ليس بمكفّر،وبناء استحلال دماء أهل الإسلام والجهاد على هذا التكفير بالباطل ونرى أنّ الغلو والتوسع فى المناطات المكفرة وعدم القدرة على ضبط حدود التوحيد والشرك مع وجود هوى الرغبة فى التفرد والتسلط هو سبب هذا الانحراف .

* وندعو إلى بناء نفسيّات سويّة متّزنة ومناهج صحيحة تميّز جيّدا بين العدوّ والولىّ، تكون فى أقصى درجات الغلظة والشدّة الشرعية على عدوّ الأمّة وعدوّها وفى أقصى درجات الذلّة والرحمة وخفض الجناح لإخوانها من المؤمنين وبخاصة العاملين للإسلام منهم على اختلاف اجتهاداتهم .

* ندعم كل توجّه ضدّ العدوّ قام به من يوافقنا أو من يخالفنا ،بذل الجهد فيه من عنده تفريط أو من عنده إفراط،لأنّه توجّه فى الاتّجاه الصحيح وإن أخطأ صاحبه فإنه داخل فى إطار من أراد الحقّ فأخطأه .

* ننكر كل توجّه بالعداوة والمواجهة بغير حق إلى أهل الإسلام وكلّ توسّع وتخوّض فى الدماء بالإعتماد على حجج الغلوّ الواهية ونراه ممّا يجعل صاحبه من شرار الخلق وعليه أن يتدارك نفسه قبل ألا يكون دينار ولا درهم ويتعرض لعقاب الله عز وجل .

* ندعو الله أن يبصّر من عنده التفريط ليدرك حقيقة العدوّ والخيارات الكاملة لمواجهته وأن يبصّر من عنده غلوّ وإفراط إلى معرفة حدود التوحيد والشرك وعدم التوسّع فيها وإلى وضع السيف فى موضعه والنّدى فى موضعه وعدم استحلال دماء المؤمنين بأدنى الحيل.

* ندرك أن التحزّب يؤدّى دورا قريبا من دور الغوّ فى تمزيق صفّ المؤمنين وفى حصر ولاء المسلم فى طائفة مخصوصة لا يصرف الولاء إلا لها ولا يعرف التراحم إلا معها ونقول إنّ رحم الإسلام أوسع من رحم الجماعة وإطار العمل،فإن تعدّدت أطر العمل وفصائل الحركة بحسب تعدّد الاجتهادات فى سبل الخروج من النفق المظلم والوصول إلى التمكين فإن القلوب ليس لها أن تتنافر لأنّ ولاء الإسلام يجمعها وإنّ مساحات التعاون والاتفاق تظلّ كبيرة إن تآلفت القلوب وتآلف القلوب هو طريق الاعتصام والوحدة وإن تعددت الأطر .

* إذا وجدت أنّ باب الردّة والنّفاق قد أغلق ولم تعد تعرف فى عصرك ردة ولا نفاقا فإنّ فى منهجك خللا يحتاج إلى تصحيح فالردّة والنّفاق وجدت فى خير القرون فكيف بزماننا الذى يصبح فيه الرجل مؤمنا ويمسى كافرا.

* واذا وجدت نطاق (رحماء بينهم) لا يتسع عندك إلا لمن كان فى حزبك أو من وافقك على رأيك فإنّ فى منهجك خللا يحتاج إلى تصحيح.

* إذا كان منهجك يمنع من مواجهة المحاربين للإسلام الساعين فى إطفاء نوره الصائلين على دماء المسلمين وأعراضهم فلن تخرج من الذلّ المضروب عليك حتى ترجع إلى دينك الصحيح.

* إذا كان منهجك يبيح لك أن تضرب برّ الأمّة وفاجرها ولا تتحاشى من مؤمنها وتستبيح دماء خيار المسلمين طالما أنهم فى منافسة معك ولا يخضعون لرأيك فسيخيب سعيك وإن قتلت شهيدا فالشهيد لا تغفر له حقوق العباد وإن الشملة التى غلّها لم تصبها القسمة لتشتعل عليه نارا فكيف بالرقبة التى حزّها وهى معصومة محرّمة!

* الهدف النهائىّ واضح وهو إقامة خلافة إسلاميّة راشدة تجمع المسلمين فى كيان حقيقىّ واحد وتقيم شريعة الله كاملة غير منقوصة وتستردّ ما سلب العدوّ وتمتلك من وسائل القوة المناسبة للعصر ما يجعلها تحفظ أرضها وسماءها وبحرها وتردع كل من يفكّر فى المساس بمسلم بل وتمنع التظالم بين غير المسلمين وتكون قائمة بالقسط على العالم أجمع ،وتقيم العدل من باب أولى فى داخلها فلا تعتدى على الأمة بالاستبداد والقهر ولا تظلمهم فى دينهم ولا دنياهم وتسع المسلمين بسائر اجتهاداتهم ومذاهبهم وأفهامهم التى قسمها الله لهم.

* تختلف اجتهاداتنا فى كيفيّة الوصول إلى هذا الهدف الكبير وتتعدد مسالكنا العمليّة والمرحليّة فى سبيل الوصول إليه خاصّة ونحن نعيش فى نفق مظلم ونتحرّك فى وسط جاهلىّ تهيمن عليه الجاهليّة العالمية فى ظلّ هوة حضارية كبيرة وتفوّق للخصم فى امتلاك وسائل القوة والصناعة الحديثة وغيبوبة للأمة والشعوب ولكننا نضع الخلاف فى مواضعه فهناك مساحة للإجتهاد السائغ وهناك مساحة للخطأ ومساحة حتى للانحراف والزلل الذى لا يفصم عرى الولاء ولا قطع رابطة الأخوة .

* الحقّ قديم لا يبطله شئ ولن يصحّ إلّا الصحيح والأيام دول والاستقامة لابد منها للنجاة فى الآخرة وتحقيق رضا الله ،ولن ينفعك أن تكون فاجرا ينصر الله بك دينه وإنما الذى ينفعك أن يستعملك الله وهو راض عنك .

اللهم بصّرنا وإخواننا وافتح للحق قلوبنا وتوفنا وأنت راض عنا ،اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم

بقلم: 
علي عبدالحق