ماذا يريد المجلس العسكري؟

ماذا يريد المجلس العسكري؟

الأمر فى طياته مخيف جدا، بل مرعب. للوهلة الأولى، تظن أن المجلس العسكري في مصر، بانقلابه على الرئيس المنتخب، أراد عودة السلطه إلى العسكر فقط، كما كان الأمر منذ عهد  جمال عبد الناصر حتى حسني مبارك. إلا أنك تصاب بالرعب، عندما تدرك أن الجيش أراد الانقلاب على الشعب، ومصر نفسها. الفكرة الأخطر أن العسكر كان يخطط فى الغرف المغلقة، لأن يقنع الشعب أنهم قاموا بهذا الانقلاب على الرئيس أو "الإخوان المسلمين"، خوفاً وحرصاً على الشعب ومصر.

ذهب الرئيس المنتخب إلى السجن، و"الإخوان" إلى المعتقلات، وعادت السلطة إلى العسكر، لنصبح أمام أسئلة :

لماذا يقتل المجلس العسكري كل من يعترض، أو يعبّر عن رأيه من الشعب؟ لماذا ينتقم العسكر من الشعب ويفقرهم ويجوّعهم؟ لماذا يريد المجلس العسكرى أن يجعل الدولة عسكر وعبيد، وليس جيشاً وشعباً؟ لماذا يفرّغ الشعب من كل شيء مفيد فيه، ويهجّر الطاقات؟

أشعل المجلس العسكرى الحرب بين طبقات الشعب، من خلال انعدام العدالة وتمييز الجيش والشرطة والقضاء عن باقي الشعب. المرعب أن المجلس العسكرى أراد أن يرسخ فكرة أن الجيش هو كل شيء، فعلماء الطب والاقتصاد والهندسة والإعلام والزراعه سيكونون من الجيش.

      أوقف العسكر كل المشاريع العملاقة التى ستقود مصر إلى العالمية، بدءاً من مشروع تنمية محور قناة السويس، إلى إعمار سيناء ومنخفض القطارة ومحطات الطاقة النوويه و..

حوّل مصر من دولة سياحية، تمتلك ثلث آثار العالم إلى دوله تمتلئ بالإرهابيين، أي الشعب الذي تصنفه السلطة بأنه إرهابي. أعاد سيناء إلى حضن إسرائيل، واستعدى الصديق وصادق العدو، فأصبحت إسرائيل صديقاً ودولة جوار وفلسطين وغزة يهددون أمن مصر.

ثمة سؤال آخر: ما علاقة المجلس العسكري بالإسلام؟ زجَّ الإسلام في معركته ضد الشعب والإخوان، للبقاء في السلطة، جاعلا من الحرب على تعاليم الإسلام أساساً له، فهل خضوع الشعب للظالم أصبحت من تعاليم الإسلام؟ أليست الثورة خروجاً على الحاكم؟ وهل قتل الشعب عبادة وتقرّباً إلى الله؟

يعمل المجلس العسكرى على صناعة تيار فى ثوب إسلامى (حزب النور)، ليكون البديل عن الإسلام الصحيح الذي يهدد مصالح العسكر، ويجعل محاربة الفساد وقتل الخونه أول أمر بدأ به القرأن، "وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض، قالوا إنما نحن مصلحون" (سورة البقرة). ماذا يريد العسكر حقا؟ تدمير الشعب أم الدولة أم الدين؟

بقلم: 
ضياء الدين إسماعيل السيد
المصدر: 
العربي الجديد