العقائد والمقاصد

العقائد والمقاصد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا..

 

أما بعد..

 

نتقدم إلى أمتنا الحبيبة وأهلنا بتعريفهم من نحن وماذا نريد؟ ما هي الدعوة التي نتقدم بها إلى أمتنا لإزالة الغبش وتصحيح التصورات؟ وما هي الأوضاع القيمية والاجتماعية المطلوبة، وكيف ننظر إلى التحديات الموجودة؟ وما هو شكل النظام السياسي وكيفية مواجهة تحدّيات التنمية والخروج من المأزق الحالي من الضعف والتخلّف وكيفية استغلال الحراك الثوري وتفعيله للوصول إلى أهداف إستراتيجية وتاريخية مفصلية في تاريخ الأمة؟

 

نتقدم إلى أمتنا بعقيدة السلف الصافية مع الحركة بها وعدم العزلة عنها، بل الاندماج والامتزاج بها، وإسقاط شرعية العلمانية وفصل الدين عن الحياة وتنحية الولاء الإسلامي، وهذا الإسقاط لشرعية العلمانية يعني الاستقواء بالأمة وتوعيتها، لا العزلة عنها ولا الاستقواء عليها.

 

إنّ أهل الحق يجمعون بين صحة المبدأ والثبات عليه واتباع الحق، وبين رحمة الخلق وحفظ الأمة، والأمة هي محلّ الصراع بيننا وبين العلمانيين والليبراليين.. إنها هدف الدعوة لتعود إلى شخصيتها وملامحها، ولتتجهّز للانطلاق والتقدّم، وحمايتها ممن يريدون مسخ ملامحها وطمس هويّتها وترْديَتها كذنَب تابع للثقافة الغربية بلا وعي ولا بصيرة ولا ذات مستقلة ولا قدرة على النهوض.

 

*  *  *

 

وقد قسّمنا بحثنا هذا إلى ثلاثة أقسام:

 

- القسم الأول: العقائد؛ وهي عقائد أهل السنة، ونحن وسط بين الغلوّ والتقصير، بين الإفراط في الدين والتفريط فيه.

فهناك اتجاهاتٌ اليوم تمثّل الغلوّ والشطط في فهم الدين، واتجاهات أخرى تحمل عقائد المرجئة وتفرّغ الدين من محتواه، وتتقدّم بها إلى الأمة على أنها عقائد أهل السنة.

 

ولذا فنحن نوضّح موقفنا الوسط والصراط المستقيم في الفهم بين كلا الطرفين.

 

- القسم الثاني: بعد بياننا لعقيدة أهل السنة الوسط بين طرفي الغلوّ والإرجاء، وقبل الكلام عن الإحياء، أفردنا أربعة أبواب لموضوع واحد له أهمية خاصة، وهو العلاقة بين الحاكم والمحكوم. [سيصدر هذا القسم في إصدار مستقلّ تحت عنوان "الأمة والحاكم" لكونه يشكّل وحدة واحدة، حيث كتبه الشيخ رحمه الله مستهدفا تصحيح المفاهيم في هذا الموضوع، وذكره في غير موضع من محاضراته وفي مقدمة كتاب "الحكومة الإسلامية"، وأفرد له مقدّمة خاصّة تعرّف به ضمن الدراسة، ممّا يؤكّد خصوصيته وأهميته (الناشر)].

 

وتبرز أهمية هذا الباب في أنّ هناك خطأ مرجعيّا في هذا الشأن؛ إذ اختُصر الأمر في التعامل مع الحكام في حكم واحد وهو (الصبر) في مواجهة الجور والفسق والانحلال وولاء الكفار وتنحية الشرائع واستحلال الدماء والأموال وتمزيق البلاد وتعريض الأمة لخطر الانهيار والاجتياح والسقوط.

 

وقد قسّمنا هذا القسم إلى الأبواب الأربعة التالية:

باب: مراحل الصبر والإنكار والاعتزال.

باب: مرحلتي الاحتساب والمجاهدة.

باب: مرحلتي إسقاط الشرعية وسقوط العصمة، والقتال بضوابطه وشروطه.

باب: أحكام الحالات الواردة في المرحلة السابعة ودروس مستفادة.

 

- القسم الثالث: المقاصد، والمقصود بها الإحياء، ولنا معه تفصيل من حيث منهجنا في الإحياء والاستفادة من منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع النظر للهوية وكيفية إحيائها وعلاقتها بالعقيدة مع بيان أثر غيابها. كما أوضحنا أهمية المشاركة في الحياة السياسية في التغيير وبعد التمكين وفي صنع القرارات المتعلقة بالأمة. كل ذلك لاستقرار الأمة وإقامة أوضاعها على الشورى الموروثة عن النبوة والعهد الراشد.

ملفات مرفقة: 
المرفقالحجم
PDF icon العقائد والمقاصد2.98 ميغابايت
بقلم: 
فضيلة الشيخ عبدالمجيد الشاذلي
المصدر: 
الموقع