تخويف الخلق بآيات الترهيب ليعلموا: جدية الحياة ذاتها وأنها ليست عبثًا ..

أن نعلم جدية الحياة ذاتها وأنها ليست عبثًا وبيان أن اختيارات العبد يترتب عليها جزاء حقيقي وضخم فوق ما يتصور؛ فعلى العبد أن يدرك مسئولية أفعاله وأقواله ومعتقداته..

فاعتقاد الإنسان يجب ألا يكون عبثًا أو هزلاً أو استخفافًا .. فالخلو من المعتقد الصحيح جريمة .. والشك فى الحق جريمة: ﴿ وحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ﴾([1])، ﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون * وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ * ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ * فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾([2]).
وبالتالي فالبحث عن المعتقد الصحيح والتصور الحق واجب هام وجاد ويجب أن يبحث عنه بجدية.
والأقوال المغضبة لله تعالى جريمة قد توجب على صاحبها الخلود فى النار: ﴿ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ..﴾([3])، الآية.
والأفعال المخالفة لما أنزل الله تعالى قـد تودي بصاحبها وتهلكه هلاكًا لا صلاح بعـده: ﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِير ﴾([4]).
واختيارات الإنسان في مواقفه بين الحق والباطل وشراء أحدهما ببيع الآخر والتخلي عنه مسئولية كبيرة جدًا ..
إن عمرًا يقضيه الإنسان عاقلاً قويًا .. ثلاثون أو أربعون سنة أو أكثر قليلاً يترتب عليه خلد دائم فى نعيم أو فى عذاب مهين ومخزي ومؤلم ومتنوع مع ما يورثه من سخط رب العالمين وغضبه حتى يغضب عليه كل شىء ويلعنه كل شيء: ﴿ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾([5]) ..
المعتقد مسئولية، والكلمة والموقف مسئولية، وأي عمل تعمله أو تمتنع عما يجب عليك عمله مسئولية ضخمة له تبعاته والسؤال عنه أمام رب العالمين ..
فمراقبة الكلمة والموقف والعمل والإستعداد له والشعور بالمسئولية تجاهه مقصد هام للترهيب المذكور فى كتاب الله تعالى.
حياتك ليست عبثًا وإن ظننتها كذلك، وأفعالك لن تمر وإن غفلت عن ذلك، وكلماتك لن تُنسى لك بل مكتوبة ومعدودة، ومواقفك وما ترتب عليها من خير أو شر كلها محسوبة لك..
فمن عبث بحياته أو هزأ بها فلن تكون الحياة هازئة عابثة من أجله، بل ستبقى جادة وستصدمه بجديتها فى قبره ثم أمام رب العالمين ثم فى تلقيه جزاءه من ربه تعالى.
ومن تعامل مع حياته وعمره والدقائق والساعات والأيام تعاملاً هازئًا فإنه لم يفهم القرآن ولم يفهم معنى الحياة ولم يدرك قيمة العمر ومعنى التكليف الرباني لنا .. فالحياة مسئولية خطيرة وضخمة ونحن فى خطر شديد ولابد أن نتحفز للنجاة.
المصدر: 
الموقع