تخويف الخلق بآيات الترهيب ليعلموا: أن الردع هو المقصود من هذا الخطاب.

فكل هذه المشاهد جاءت عقب أو قبل ذكْر انحراف ما فقصدها الأساس الردع وليس النواح

وليس المقصود بها أن يتألم الناس فحسب بل وظيفتها الأساسية كما قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾([1])، فالتخويف للوصول إلى غاية معينة .. ولتصحيح انحراف معين .. ولتغيير واقع معين وللقيام بأمر مقصود أو الردع عن صفة مذمومة أو منهج مختل.
فليس المقصود هو العويل والندب والصراخ.
بل الإيقاظ بشكله وبمضمونه السُنّي: (وجل القلب ودمع العين وقشعريرة الجلد).
وهذا كله لا ينتهي عند هذا الحد وإنما لتغيير واقع معين.
وانظر إلى بعض الأمثلة لتبين هذه القاعدة:
آيات سورة الصافات في الوعيد الشديد:
﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴾.
أُعقبت بعد وصف هذا العذاب بإيراد سببه وموجبه وما هو مطلوب تصحيحه والنهي عنه فقال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا ﴾ يعني: وجدوا ﴿ آبَاءهُمْ ضَالِّينَ  فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴾([2]) يعني: يسرعون، وعُبر بصيغة نائب الفاعل للدلالة على سرعة الاتباع والاندفاع الباطل خلف آباء مبطلين،كأن غيرهم يدفعهم دفعًا فلا يملكون التوقف، فهو عناد الحق ومتابعة الباطل اتباعًا لآبائهم والتنازل عن إرادتهم فسيقت الآيات لإيقاظ هؤلاء لمتابعة الحق بأدلته، ولترك الجري وراء عماية وجهالة لمجرد فعل الآباء الباطل.
* * *
وآيات سورة الحاقة:
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ﴾.
أعقَب بذكر السبب: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ  *فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ ﴾([3]).
فعنده أولاً: خلل في علاقته بالله بعدم أداء حقه الخالص إليه بتوحيده فلم يوحده: ﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾، والإيمان بالله يعني: التصديق به والخضوع له وحده بإفراده بالعبادة والطاعة.
وعنده ثانيًا: خلل آخر في علاقته بالخلق: ﴿ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾.
فعلم من الآيات ارتباطها بخلل ما طلبًا لإصلاحه وليس تخويفًا مجردًا.
ولهذا لما قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ﴾، ذكر بعدها غاية التخويف فقال ﴿ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾([4])، سواء فسرت التقوى هنا بترك الشرك، أم بالتقوى العامة وهي ترك الشرك وترك المخالفات الشرعية والقيام بالطاعة.
* * *
آيات سورة ص:
﴿ هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ * هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ * قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ * قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ* وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ* أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ* إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾([5]).
الحميم والغساق متقابلان؛ هذا أشد الحر وهذا أشد البرد، وهكذا سائر أنواع العذاب .. أمور متقابلة ومتضادة، كما مرت الإشارة إليه.
ثم أعقبت الآيات بإيراد سبب دخولهم النار فقال تعالى آمرًا نبيّه ومعرِّضًا بهم: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾، فالسبب عدم قبولهم لـ (لا إله إلا الله) ورفضهم لها، وشركهم بربهم.
* * *
آيات سورة الدخان:
﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ﴾.
ذكر بعدها وقبلها السبب، فذكر بعدها: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾.
فالعزة على الله ودينه والتعزز في هذا بما أوتي في الدنيا مع تسميته بهذا .. بـ ( العزيز الكريم ) منعه هذا من قبول الهدى؛ فهو الكبر والأنفة على قبول أمر الله تعالى واتباع رسله.
وذكر قبلها إنكار البعث مع الاستهزاء: ﴿ إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ* إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ * فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾([6]).
 فطلبهم إحياء الآباء في الدنيا كأن الأمر عبث، إذن فهذا إنكار وتكذيب مع الكبر والاستهانة والاستهزاء، فلهذا سيقت الآيات بهذه الشدة لردعهم عن العبث والاستهزاء ولمنعهم من الكبر مع ما سيق لهم من الأدلة العقلية في نفس السياق.
فذكر أن تعززه وتكبره وتكرمه وتسمّيه بهذه الصفات منعته من قبول أمر الله تعالى ومن اتباع الهدى والخضوع له كأنه كان يقول كيف للعزيز الكريم أن يتبع هذا النبي وكيف للعزيز الكريم أن يعذب في الآخرة؟.
فإن كان ثمة آخرة فمن أكرمه هنا فسيكرمه هناك، هذا منطق جميع هؤلاء: ﴿ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً ﴾([7]).
﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾([8]).
﴿ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً* أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً* كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً* وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً ﴾([9]).
ومقصود هؤلاء جميعًا أن إكرامهم في الدنيا دليل على رضا الله تعالى من جانب وأنه يعلم أنهم يستحقون هذا، ومن جانب آخر فإنهم سيعاملون في الآخرة بنفس الإكرام، وهذه فتنة وقع فيها الكثير، فهل يعلم هؤلاء الجهلة أن جميع الأحوال فى الدنيا اختبار؛ هذا مُختبَر بالعطاء وهذا بالمنع، كما ذكر تعالى هذين الحالين وقولَ مَن أُعطى بأنه أُكرم كرمًا يدل على رضوان ربه عليه وأنه ينتظره في الآخرة ما هو أعظم، وقول من حُرم بأنه أُهين، ونفى ربنا كلا القولين: ﴿ فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ* وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾، ثم قال تعالى نافيًا كلا القولين: ﴿ كَلاَّ ﴾ ثم أخبر تعالى أن هذا خلل في قولكم واعتقادكم، وعندكم خلل آخر أكبر في أعمالكم، فذكر تعالى خلل العمل فقال: ﴿ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾([10]).
ومن أراد المزيد فلينظر في أقوال المفسرين لهذه الآيات.
ثم ذكر شكه في لقاء الله وهذا يستلزم كفره بالله وسبه له.
ـ فإنه إما يتهمه بنقص العلم.
ولهذا لما أورد تعالى أقوال بعض منكري الآخرة رد عليهم بشمول العلم كحجة عليهم وكبيان أن قولهم سبة لله تعالى في علمه: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾([11]).
ـ أو سُبة لله تعالى بنقص القدرة.
ولهذا رد في بعض المواضع عليهم بشمول القدرة كحجة عليهم وكبيان أن قولهم سبة لله تعالى في قدرته فقال: ﴿ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾([12])، والآيات كثيرة جدًا في هذا المعنى.
ـ أو بنقص الحكمة وأن الحياة عبث: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾([13])، والمعنى واضح كسابقه.
* * *
آيات سورة ق
يذكر في ثناياها سبب العذاب وأنه بسبب خلل في حق الله وخلل في حق العباد: ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ * قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾([14])، فأشار بقوله: ﴿ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ ﴾، إلى الخلل في حق العباد، وأشار بقوله: ﴿  كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴾، و﴿ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾، إلى الخلل في حق الله تعالى.
 
* * *
وهذه أمثلة فقط، ولكن جميع موارد آيات الترهيب على هذا المنوال ؛ فإذا تتبعتها وجدت صحة هذه القاعدة ، وأن الترهيب مرتبط بالنهى عن انحراف ما أوخلل ما أو دافع لعمل ما .
* * *
فلابد من الربط بين الآيات وبين ما سيقت من أجله في الفهم والتذكر وفي الوعظ .. فقد رأينا كثيرًا ممن يبكي في الصلاة حتى يخرج عن السنة في انفعالاته حتى أنه قد يتلفظ بألفاظ تبطل الصلاة ومع هذا يتناقض فيخرج من الصلاة ولم يرتدع عما كان يردعه ربه عنه وكان هو يبكي من أجله ..!.
ورأينا من يعظ الناس يريد في موعظته من الناس الوصول لهذه الحالة النفسية أثناء الموعظة فقط فإن تحققت فكأنما وصل لمراده ..!
بينما المقصود الردع مع الانفعال السني لأن تعظيم القلب لله ووجله ودمعة العين وقشعريرة الجلد من خشية الله هو السبيل لحصول هذا الردع.
وعند التذكر أو التذكير لغيرنا يجب أن تقترن المواعظ والادكار بما هو مطلوب، مع العلم بالآفات المطلوب تغييرها وعلاجها وذلك بالعلم بالحق وهو القرآن ورسالته، ومن العلم بالخلق وما يحتاجونه بحسب الزمان والمكان وظروف الأمة واحتياجاتها، والبصير في هذا سعيد ويسعد الخلق.
* * *
ولهذا نص ابن رجب الحنبلي وغيره من أهل العلم أن الخوف المطلوب هو ما يردع عن الشرك والكفر، وما يردع عن المعاصي والمحارم ويدفع العبد للقيام بالواجب الشرعي، فإن كان خوف يردع عن المكروهات والمتشابهات ويحمل العبد على المستحبات فهو مستحب، وما زاد على هذا بحيث يتوجع العبد فلا يقدر على عمل أو يدفعه إلى الانقطاع عن القيام بما أمر فلا دليل على استحبابه ..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله).
ويساعد على هذا دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك»، فطلب صلى الله عليه وسلم من الخوف والخشية ما يمنع عن المعصية، وقد أوتي جوامع الكلم، وألفاظه مقصودة صلى الله عليه وسلم ، ولهذا أنكر على البراء بن عازب تغييره لبعض الألفاظ التي علمه إياها لما علمه دعاءً عند النوم في آخره: «آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت» فقال البراء: «ورسولك الذي أرسلت» فقال صلى الله عليه وسلم: «ونبيك الذي أرسلت» فلم يقره على هذا التغيير رغم أن المعنى قريب.