أيوب عليه السلام

لم يدر أيوب عليه السلام أن صبره لن يثنَي عليه به فقط بل أن الله تعالى سيجعل له هذا إلى يوم القيامة ينطق به الملايين إثر الملاين مئات السنين: ﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ *ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ *وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ *وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾().

ولم يكن يدري أنه سيكون أنموذجًا للبشرية إلى يوم القيامة .. لم يدر أيوب عليه السلام لكنه امتثل واستعان بربه في صبره.

فمثل هذا الصبر وتوطين النفس عليه والمران عليه والاستعانة بالله تعالى فيه يحتاجه المؤمن.

ومن يدري ماذا ستكون لأهلك .. لولدك .. لمن بعدك .. إن الموقف لن يموت بل يبقى فالعمل لك .. والأثر لك أيضًا ولا يحصر الأثر إلا رب العالمين، وقد يبارك فيه كما رأينا مع أيوب .. طبعًا مع حفظ مقامات الأنبياء.

وانظر إلى هضم نفسه .. يرى بلاءه لتقصير بسبب الشيطـان فابتلي بهذا: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ، فلم يضجر، ولم يعاتب ربه، ولم يَلُم الأقدار؛ بل عاد بالتقصير على نفسه.

*  *  *

()سورة الصافات، الآيات: 41 - 44.

بقلم: 
الموقع
المصدر: 
الموقع