السياسات الاســـــــــتثمارية‏ لصنــــــــاديق التأمين الخـــــــــــاصة

تحتل السياسات الاستثمارية لكافة المؤسسات المالية ومن بينها صناديق التأمين الخاصة اهمية قصوي باعتبارها حجر الاساس في ضمان استمرار هذه المؤسسات في مزاولة اعمالها بنجاح وتحقيق الاهداف التي تسعي اليها وتعود الاهمية الكبري للسياسات الاستثمارية في صناديق التأمين الخاصة الي طبيعة اعمال هذا النوع من المؤسسات فصناديق التأمين الخاصة تتراكم لديها اموال طائلة تتمثل في الاشتراكات التي يقوم المشتركون في النظام بدفعها اضافة الي مايقدمه مؤسسو هذه الصناديق من مساهمات فضلا عن الايرادات الناتجة عن استثمار هذه الاموال ويتم تجميع هذه الاموال اساسا لمقابلة الالتزامات المستقبلية الناشئة عن المزايا التي تستحق للمشتركين في هذه الصناديق والمستفيدين منها‏.‏

في هذا العدد نناقش الاوراق المالية والقيود القانونية التي تحكم السياسات الاستثمارية للصناديق مع تحليل الوضع القائم في مصر‏.‏الأوراق المالية‏SECURITIES‏.

يقصد بالأوراق المالية كافة أنواع الاسهم والسندات التي يتم اصدارها في السوق وبناء عليه تضم محفظة الاوراق المالية ما يمثل أدوات ملكية كالاسهم‏,‏ اضافة الي السندات بمختلف أنواعها التي تمثل أدوات مديونية وتمثل محفظة الاوراق المالية جزءا كبيرا من الاستثمارات الخاصة بأي صندوق تأمين خاص أو معاشات في الدول المتقدمة‏.‏

ويمكن تقسيم الاوراق المالية التي تضمها أي محفظة استثمار بالنظر الي كونها مقيدة ببورصة الاوراق المالية من عدمه فهناك أوراق مالية مقيدة بالبورصة وبالتالي يسهل التعامل عليها شراء وبيعا‏,‏ ويمكن تحديد القيمة العادلة لها بدقة اعتمادا علي قيمتها السوقية في البورصة‏,‏ وخاصة اذا كان التعامل عليها نشطا وهناك علي الجانب الآخر أوراق مالية غير مقيدة بالبورصة وبالتالي يتم التعامل عليها بالتفاوض المباشر بين البائع والمشتري ومن ثم يصعب تحديد القيمة العادلة لها‏.‏

ويتم في الحياة العملية تقسيم الاوراق المالية من حيث الغرض من شرائها الي ثلاثة أقسام هي‏:‏

‏1‏ ـ أوراق مالية تشتري بهدف المتاجرة واعادة البيع‏Trade‏ عندما تسنح الظروف وعادة ما يتم الاحتفاظ بمثل هذه الاوراق لمدد قصيرة نسبيا ومن المنطقي أن تكون هذه الاوراق المالية من النوعية التي تتميز بوجود تعامل نشط عليها بالبورصة‏.‏

‏2‏ ـ أوراق مالية تشتري بغرض الاحتفاظ بها‏Buyandhold‏ أو‏lntendtokeep‏ ويضم هذا النوع حصص التأسيس في الشركات الجديدة والمساهمات في الشركات التي يهدف المستثمر الي أن يكون عضوا بمجلس ادارتها كما يضم هذا النوع ايضا وثائق صناديق الاستثمار التي يقوم بانشائها مجموعة من المستثمرين لمدة محددة ولا يتم التعامل علي وثائقها في سوق الاوراق المالية‏.‏

‏3‏ ـ أوراق مالية يتم الاحتفاظ بها حتي تاريخ استحقاقها‏Heldtomaturity‏ ويندرج تحت هذا النوع كافة أنواع السندات وشهادات الاستثمار التي يتم شراؤها بنية الاحتفاظ بها حتي تاريخ استحقاقها وعادة ما يقوم المستثمر في مثل هذه الحالات بتنويع آجال الاستحقاق لمثل هذه السندات عند شرائها بما يحد الي درجة كبيرة من احتمالات الحاجة الي تسييل هذه السندات قبل تاريخ استحقاقها الاصلي و ما يصاحب ذلك عادة من التعرض للخسارة‏.‏

وتؤكد البيانات الواردة بالجدول حرص شركات التأمين علي الحياة الامريكية علي التطبيق السليم للقواعد الفنية في مجال الاستثمار في السندات وضرورة توزيع تواريخ استحقاقها بما يتلاءم مع توقعاتها بخصوص السيولة‏.‏ويتم الاستثمار في الاوراق المالية اما مباشرة عن طريق الشراء من البورصة أو بصورة غير مباشرة عن طريق الاستعانة بآخرين فيمكن للمستثمر أن يعهد إلي إحدي الشركات المتخصصة في مجال الاستثمار بتكوين وإدارة محفظة استثمار في الاوراق المالية لحسابه‏.‏ كما أنه قد يلجأ لشراء الوثائق التي تصدرها صناديق الاستثمار المختلفة التي تنشئها البنوك وشركات التأمين التي يتم توظيف أموالها في سلة معينة من الاسهم والسندات ويكون علي المسئول عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمارات أن يحدد‏:‏

‏1‏ـ نوعيات الاصول التي تضمها المحفظة الاستثمارية أي الاصول الممكن الاستثمار فيها وكذلك النوعيات التي يتم الابتعاد عنها ويتم ذلك علي اساس درجة الخطورة التي يمثلها كل نوع‏,‏ والضوابط القانونية التي تحدد الاستثمارات المسموح بها‏.‏

‏2‏ ـ التوزيع النسبي داخل كل نوع من أنواع الاستثمارات المسموح بها التي تم تحديدها في الخطوة السابقة‏.‏

‏3‏ ـ متابعة الاداء الفعلي لكل نوع استثمار ومقارنة النتائج التي تحققت فعلا مع تلك المتوقعة واتخاذ الاجراءات المناسبة لتعظيم الانحرافات المواتية واتخاذ الاجراءات الكفيلة للحد من او منع الانحرافات غير المواتية‏.‏

ثالثا‏:‏ مخاطر الاستثمار

تكتنف عملية الاستثمار العديد من المخاطر التي يمكن تلخيصها في النقاط الثلاث التالية‏:‏ الضمان‏,‏ السيولة‏,‏ العائد

ويتمثل العنصر الاول في ضمان استرداد الاموال المستثمرة وكذا ضمان الحصول علي عائد الاستثمار الخاص بها‏,‏ وتوفر الاستثمارات ذات الدخل الثابت درجة أعلي من الضمان بالمقارنة بالاستثمارات في حقوق ملكية وتعتبر السندات الحكومية خالية تماما من هذا النوع من مخاطر الاستثمار وكما سبق الاشارة اليه يتم تصنيف الضمان الذي توفره قنوات الاستثمار المختلفة الي ضمان نقدي يتمثل في الحصول علي عدد معين من الوحدات النقدية وضمان حقيقي يقوم علي اساس الحفاظ علي القوة الشرائية للمبالغ المستثمرة واذا كانت الاستثمارات ذات الدخل الثابت توفر اقصي درجات الضمان النقدي فان الاستثمارات في صورة حقوق ملكية تعد الوسيلة التي توفر الضمان الحقيقي‏.‏

ويقصد بالسيولة امكانية تحويل الاصل المستثمر الي نقدية في وقت قصير دونما التعرض لخسارة جزء من قيمته وتختلف سهولة التحويل الي نقدية‏(‏ درجة السيولة‏)‏ من أصل لآخر تبعا لنوع الاصل ومدي توافر سوق منظمة لتداوله‏,‏ فدرجة السيولة بالنسبة للاستثمار العقاري تقل كثيرا عن تلك الخاصة بالاوراق المالية‏(‏ الاسهم والسندات‏)‏ كما أن درجة السيولة الخاصة بالاوراق المالية المتداولة بالبورصة تزيد كثيرا عن درجة السيولة للأوراق غير المقيدة بالبورصة‏.‏ويعبر العائد عن الناتج الذي يحصل عليه المستثمر من وراء توظيف امواله ومن المتفق عليه ان العائد من الاستثمار يتضمن‏:‏

أ‏-‏ الدخل الدوري الذي ينتجه الاستثمار طوال مدة الاحتفاظ بالأصل المستثمر‏.‏

ب‏-‏ التغير في قيمة الأصل المستثمر من تاريخ شرائه وحتي نهاية مدة الاحتفاظ بالأصل والملاحظ ان معدل العائد الناتج عن الاستثمار في أي نوعية من الأصول يتناسب عكسيا مع كل من درجة الضمان ودرجة السيولة الخاصة بالأصل الذي يتم اقتناؤه‏,‏ وبناء عليه فإن السياسة الاستثمارية الرشيدة في سعيها لتعظيم العائد فإن ذلك لابد ان يتم في ظل المستوي الذي يعد متقبلا للمخاطر المتعلقة بالضمان والسيولة وبمعني آخر فإن من مقتضيات السياسة الاستثمارية الرشيدة العمل علي تحقيق اكبر قدر من التوازن بين هذه العوامل المتعارضة‏.‏

رابعا‏:‏ أهداف الاستثمار

تهدف السياسة الاستثمارية الرشيدة الي تحقيق الاهداف التالية‏:‏

‏1-‏ تحقيق اكبر عائد ممكن في ظل المستوي المقبول من المخاطرة‏:‏

ويؤدي تحقيق عائد كبير علي الاستثمارات الي تحسين المزايا الموعودة بدفعها الي المستفيدين او الي تخفيض الاشتراكات المطلوبة‏.‏

ويعد من الأمور الضرورية بالنسبة للصناديق التي توفر مزايا محددة تحقيق معدل عائد صاف علي الاستثمارات لا يقل عن ذلك المعدل المستخدم في الحسابات الاكتوارية لضمان كفاية المخصصات الفنية لتغظية الالتزامات المستقبلية وعدم ظهور عجز اكتواري‏.‏

وفي رأيي أنه يجب علي المسئولين عن السياسة الاستثمارية للصندوق الاهتمام بضرورة تحقيق معدل عائد علي الاستثمارات يزيد علي معدل التضخم السائد في السوق‏,‏ حتي يمكن القول بأن سياساتهم الاستثمارية قد حققت عائدا حقيقيا‏.‏

‏2-‏ تحقيق اعلي مستوي من الضمان وتخفيض مخاطر الاستثمار الي أدني درجة ممكنة‏,‏ عن طريق اتباع سياسة التنويع والتطبيق الجيد لهذه السياسة لا يتوقف عند مجرد التنويع بين القنوات المختلفة للاستثمار‏,‏ ولكنه يمتد ايضا الي التنويع داخل كل قناة كما تمتد سياسة التنويع ايضا لتشمل التنويع الجغرافي للاستثمارات والتنويع الزمني لآجال الاستحقاق‏.‏

ومن رأيي ان ضمان القيمة الحقيقية للمزايا التي يقدمها الصندوق يجب ان تحظي باهتمام أكبر من جانب القائمين علي ادارة هذه الصناديق والمسئولين عن السياسة الاستثمارية لها‏.‏ وذلك بدافع الحرص علي حماية القوة الشرائية للمزايا والحفاظ علي المستوي المعيشي للمشتركين والمستفيدين‏,‏ ومن هذا المنطلق فإنه‏-‏ من وجهة نظري‏-‏ يجب توجيه جزء من الاستثمارات الي القنوات الاستثمارية التي توفر الحماية من خطر التضخم مثل الأسهم والعقارات‏.‏

‏3-‏ ضرورة تحقيق المواءمة بين الأصول والالتزامات التي تقابلها للحد من مخاطر الاستثمار بصورة عامة وضمان مستوي سيولة مناسب‏,‏ ويراعي في هذا الشأن ما يلي‏:‏

أ‏-‏ تحدد طبيعة الالتزامات نوعية الأصول التي يتم الاستثمار فيها فعندما تأخذ الالتزامات شكل سداد عدد معين من الوحدات النقدية عند حلول الأجل تكون الاستثمارات ذات الدخل الثابت التي توفر اقصي درجات الضمان هي النوع الأمثل في هذه الحالات‏,‏ اما اذا كانت الالتزامات تتحدد بالنظر الي القيمة الحقيقية للنقود وتأخذ في الاعتبار القوة الشرائية لها‏,‏ فإن الاستثمارات في صورة حقوق ملكية تمثل النوع المناسب عندئذ‏.‏

ب‏-‏ تتحدد آجال الاستحقاق بالنسبة للاستثمارات في الأصول المختلفة علي اساس نوعية الالتزامات من حيث كونها قصيرة‏,‏ متوسطة او طويلة الأجل‏,‏ وذلك لتفادي الحاجة الي التسييل المبكر للاستثمارات وما يصاحب ذلك عادة من خسارة‏.‏

ج‏-‏ تتحدد العملة التي يتم الاستثمار بها علي ضوء العملة التي سيتم استخدامها في سداد الالتزامات وذلك لتجنب الأخطاء الإضافية الناشئة عن تقلبات سعر الصرف‏.‏

‏4-‏ القيام بدور اجتماعي في خدمة البيئة والمجتمع‏,‏ ويتم ذلك عادة بتخصيص بعض الأموال لتمويل خطط التنمية والمشروعات ذات الصبغة الاجتماعية التي عادة ما يقل معدل العائد الذي يترتب علي الاستثمار فيها عن ذلك المعدل المتاح في السوق‏.‏

وعلي ضوء الاهمية الكبري لصناديق التأمين الخاصة كمصدر رئيسي ودائم لعمليات تمويل المشروعات تلزم القوانين القائمة في بعض دول العالم‏,‏ وخاصة دول العالم الثالث‏,‏ هذه المؤسسات باستثمار ما لا يقل عن نسب معينة من أموالها في صورة سندات حكومية لضمان توافر التمويل الكافي لمثل هذه المشروعات القومية‏.‏

القيود القانونية التي تحكم السياسات الاستثمارية للصناديق

لما كانت معظم اموال صناديق التأمين الخاصة تمثل اموال المشتركين فيها والمستفيدين منها وعلي ضوء ان الهدف الأساسي للاشراف والرقابة علي هذه الصناديق هو حماية المستفيدين منها وضمان حصولهم علي حقوقهم عندما يحل اجلها يتدخل المشرع في كافة الدول لفرض العديد من القيود علي عملية استثمار اموال هذه الصناديق لضمان اتباع سياسة استثمارية رشيدة والابتعاد عن المضاربة بأموال هذه الصناديق في استثمارات غير مأمونة ويمكن تقسيم القيود او الضوابط القانونية علي الاستثمارات الي نوعين اساسين‏,‏ هما‏:‏

قيود كيفية‏(‏ نوعية‏),‏ قيود كمية

ويأتي علي قمة القيود غير الكمية تلك الاشتراطات الخاصة التي يحددها القانون ويوجب ضرورة توافرها في القائمين علي ادارة هذه الصناديق من حيث نوعية الدراسة التي تؤهله لذلك وتوافر الخبرة العملية لديه في هذا المجال‏,‏ ويحظر القانون في كثير من بلاد العالم استثمار اموال هذه الصناديق في نوعيات معينة من الأصول كالاستثمارات في الدول الأجنبية والقروض الشخصية‏,‏ كما يضع حدودا قصوي متناهية في الصغر علي الاستثمارات في بعض انواع الاصول التي تتسم بدرجة خطورة مرتفعة‏,‏ ويمكن ايضا تصنيف القيود القانونية الخاصة بالاستثمارات الي اربع مجموعات هي‏:‏

‏-‏ القيود الخاصة بتحديد الاستثمارات المسموح بها‏,‏ وغير المسموح بها‏.‏

‏-‏ القيود الخاصة بتحديد حد اقصي للاستثمارات لدي جهة معينة‏.‏

‏-‏ القود الخاصة بتحديد حد اقصي للاستثمار في نوعية معينة من الأصول‏.‏

‏-‏ الشروط الواجب توافرها في القائمين علي ادارة الاستثمارات‏.‏

وتحدد القيود الخاصة بالمجموعة الأولي الاشتراطات الواجب توافرها في الأصول المسموح بالاستثمار فيها‏,‏ وكذلك الأصول التي يجب الابتعاد عن الاستثمار فيها فالأصول المسموح بالاستثمار فيها يجب ان يكون لها سوق منظم مثل البورصات وفي حالة الأسهم او السندات يجب ان تكون الجهة المصدرة لها تتمتع بمستوي مرتفع من جهات تقييم يعتد بها‏,‏ كما يفضل ان تكون من النوع الذي يحظي بتعامل نشط عليها في البورصة‏,‏ كما تتناول هذه القيود تحريم الاستثمار في بعض الانواع مثل الاستثمارات في الأسواق الأجنبية او اعطاء قروض للجهة المؤسسة للصندوق او القائمين علي ادارته‏,‏ كما تعمل بعض هذه القيود علي دفع الصناديق للابتعاد عن نوعيات معينة من الأصول مثل الأسهم غير المقيدة بالبورصات او السندات التي تصدرها جهات ذات درجة تقييم اقل من مستوي معين‏.‏

وتهدف القيود التي تتضمنها المجموعة الثانية الي تفادي الخطورة الزائدة الناشئة عن تركيز الاستثمار في جهة معينة فتنص القوانين المعمول بها في كافة دول العالم علي عدم جواز زيادة نسبة الاستثمارات في مشروع معين‏,‏ ايا كانت صورة الاستثمار‏,(‏ ملكية أم دين‏)‏ عن نسبة معينة من اجمالي الصندوق‏,‏ او نسبة معينة من اجمالي الأسهم او السندات المصدرة بمعرفة هذا المشروع وبالطبع‏,‏ تكون النسبة المسموح بها أصغر في حالة الاستثمار في الأسهم او السندات التي يصدرها صاحب العمل المنشئ للصندوق‏.‏

أما النوع الثالث من القيود فيحدد بصورة قاطعة الحدود القصوي لنسب الأموال المصرح باستثمارها في كل نوعية من انواع الأصول المسموح بها ويهدف هذاالنوع من القيود ايضا الي تشجيع سياسة التنويع والحد من تركيز الخطر‏.‏ ويتناول النوع الرابع من القيود تحديد الشروط الواجب توافرها فيمن يعهد إليه بادارة الصندوق والمكلفين بادارة استثماراته‏,‏ من حيث‏:‏

الدراسة الاكاديمية‏,‏ الخبرة العملية‏,‏ الكفاءة‏.‏

ويعطي القانون لهيئة الإشراف الرقابة وسلطة التأكد من توافر هذه الشروط في المرشح لتولي هذه المهام‏,‏ كما يتطلب موافقة الهيئة مسبقا علي من يشغل هذه الوظائف وهو ما يشار اليه عادة بالمصطلح‏FITANDPROPER‏ وتنص المادة‏14‏ من اللائحة التنفيذية لقانون صناديق لتأمين الخاصة الصادر بالقرار الوزاري رقم‏50‏ لسنة‏2005‏ علي مايلي‏:‏

توظف اموال صناديق التأمين الخاصة في القنوات الاستثمارية علي الوجه الآتي‏:‏

‏-30%‏ علي الأقل لشراء اوراق مالية حكومية او مضمونة منها‏.‏

‏-10%‏ علي الأكثر في سندات قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية وبشرط ألا تزيد قيمة المستثمر في سندات صادرة واحدة علي‏5%‏ من جملة اموال الصندوق او‏20%‏ من رأس مال الجهة المصدرة للسندات‏.‏

‏-20%‏ علي الأكثر في اسهم قابلة للتداول في بورصة الأوراق المالية او وثائق صناديق الاستثمار‏,‏ وبشرط الا تزيد قيمة المستثمر في اسهم صادرة عن جهة واحدة علي‏5%‏ من جملة اموال الصندوق او‏20%‏ من رأس مال الجهة المصدرة للأسهم‏.‏

‏-‏ ألا يزيد مجموع قيمة الاستثمار والأسهم ووثائق صناديق الاستثمار‏,‏ الصادر عن جهة واحدة علي‏10%‏ من اموال الصندوق‏.‏

‏-10%‏ علي الأكثر في تملك موجود داخل البلاد وبشرط الا تزيد قيمة اي عقار علي‏3%‏ من جملة اموال الصندوق‏,‏ وبعد موافقة الهيئة‏.‏

‏-25%‏ علي الأكثر لمنح قروض نقدية او عينية وبما لا تزيد علي‏75%‏ من الحقوق التأمينية المستحقة للعضو في حالة الاستقالة من الصندوق وقت الموافقة علي القرض

‏-‏ ودائع نقدية وشهادات ادخار بالعملة المحلية او الأجنبية مودعة لدي البنوك المستحقة لدي البنك المركزي المصري وبشرط الا تزيد جملة الايداعات لدي أحد لبنوك علي‏25%‏ من جملة اموال الصندوق‏.‏

‏-10%‏ علي الأكثر في استثمارات أخري تتفق مع الاغراض التي انشئت من أجلها الصناديق‏,‏ وبشرط ان توافق عليها الهيئة‏.‏

ويمكن تلخيص أهم التعديلات التي جاءت بهذه اللائحة‏,‏ خلافا لما كان واردا باللائحة القديمة الصادرة بمقتضي القرار رقم‏78‏ لسنة‏1977,‏ في البنود التالية‏:‏

‏1-‏ زيادة الحد الأدني من الصناديق الواجب توظيفها في شراء اوراق مالية حكومية مضمونة منها من‏25%‏ الي‏30%‏ من اجمالي اموال الصندوق‏,‏ ويأتي هذا التعديل في الاتجاه المعاكس للاتجاه العالمي الذي يدعو الي إلغاء وضع حد أدني للاستثمار في أي نوعية لما يمثله ذلك من قيد علي توجيه الاستثمارات‏,‏ وتخفيضا للعوائد الممكن تحقيقها‏.‏

‏2-‏ تخفيض الحد الأقصي للاستثمار في السندات القابلة للتداول من‏15%‏ الي‏10%‏ فقط وفي تقديري أن هذا التخفيض يفتقر الي مبرر منطقي علي ضوء محدودية السندات التي يصدرها القطاع الخاص والقابلة للتداول في مصر ومن رأيي ان التعديل الذي كان يجب ان يتم هنا كان من الأفضل ان يتناول بالتخفيض الحد الأقصي للمستثمر في السندات الصادرة عن جهة واحدة التي ليس من المعقول ان يسمح له بأن يصل الي‏20%‏ من رأس مال الجهة المصدرة‏,‏ كما انه كان من الواجب ان يكون هناك حد اقصي اقل بكثير من ذلك في حالة السندات المصدرة بمعرفة صاحب العمل‏.‏

‏3-‏ تخفيض الحد الأقصي للاستثمار في الأسهم القابلة للتداول في سوق الأوراق المالية من‏25%‏ الي‏20%‏ فقط من اموال الصندوق ومن المستغرب ان يأتي هذا التعديل في الوقت الذي تبذل فيه الجهود لحث الصناديق علي الدخول الي سوق الأسهم‏,‏ وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الاقتراحات بزيادة الاستثمار في هذه النوعية من الأصول التي تعطي عائدا أكبر في الزمن الطويل التي توفر حماية من خطر التضخم وتحافظ‏,‏ بالتالي‏,‏ علي القيمة الحقيقية للمبالغ المستمرة ومن رأيي انه يعد من الضروري تخفيض الحد الأقصي للاستثمار في الأسهم الصادرة عن جهة واحدة الي‏10%‏ فقط لدفع الصناديق الي زيادة درجة التنويع وعدم تركيز الخطر‏,‏ كما يجب ان يقل الحد الأقصي للاسهم المسموح بشرائها والمصدرة بمعرفة صاحب عن تلك النسبة ايضا‏.‏

‏4-‏ زيادة الحد الأقصي للايداعات لدي البنوك من‏10%‏ الي‏25%‏ من جملة اموال الصندوق وهذا التعديل‏-‏ من وجهة نظري‏-‏ يؤدي الي زيادة تركيز الخطر ولا يعمل علي تقليله خلافا لما يجب ان تهدف اليه القيود الخاصة بالاستثمارات‏..‏

تحليل الوضع القائم في مصر

تتميز صناديق التأمين الخاصة بضخامة الاموال التي تتدفق عليها بصورة مستمرة سواء من جانب المشتركين فيها او في صورة مساهمات من الجهات المنشئة لها او ايرادات استثمار‏,‏ ومن نفس المنطلق فإن زيادة التدفقات المالية الداخلة الي هذه الصناديق عن الخارجة منها تؤدي الي ان تصبح احتياجاتها الي السيولة صغيرة جدا‏,‏ كما انه يمكن تقديرها الي درجة كبيرة من الدقة بخلاف الحال في المؤسسات المالية الأخري‏(‏ بنوك‏,‏ شركات تأمين‏,‏ هيئات استثمار‏).‏ وبناء عليه تعد صناديق التأمين الخاصة في أي دولة مصدرا هاما ودائما لتمويل المشروعات القومية منها والخاصة علي حد سواء‏,‏ كما انها تمثل عميلا اساسيا في بورصات الأوراق المالية‏.‏

وتوظف صناديق التأمين والمعاشات الخاصة في العديد من الدول نسبة غير صغيرة من اجمالي اصولها في الأسهم‏,‏ وقد جاء ذلك في نتيجة لما توصلت اليه العديد من الدراسات من ان الاستثمار في هذه النوعية من الأصول يوفر أكبر عائد علي الاستثمار في الأجل الطويل اضافة الي ان الاستثمار في هذه النوعية من الأصول يحافظ علي القيمة الحقيقية للأموال المستثمرة ويعمل علي حماية القوة الشرائية لها‏,‏ مما يجعله أداة مناسبة لمواجهة خطر التضخم‏.‏

وتشير دراسة حديثة للبنك الدولي الي ان صناديق التأمين والمعاشات في هولندا تستثمر ما يعادل‏42%‏ من اجمالي اصولها في الأسهم‏(‏ عام‏2005)‏ وكان نسبة الاسهم الي اجمالي الاصول‏25.2‏ في الدنمارك‏(‏ عام‏2004)‏ وبلغت‏7.8‏ فقط في المكسيك‏(‏ عام‏2006)‏ ولاشك ان درجة كفاءة بورصة الأوراق المالية داخل الدولة تترك تأثيرا كبيرا علي قيمة ونسبة الأموال الموجهة للاستثمار في الأسهم‏.‏

وقد قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باعداد دراسة عن القيود القانونية المتعلقة باستثمارات صناديق التأمين والمعاشات الخاصة في‏35‏ دولة تم نشرها في يوليو‏2007‏ وتوضح هذه الدراسة عدم وجود اي قيود علي الاستثمارات في الأسهم في إحدي عشرة دولة منها‏,‏ من بينها المملكة المتحدة‏,‏ اليابان‏,‏ كندا‏,‏ استراليا‏,‏ وفي الولايات المتحدة الأمريكية كان القيد الوحيد الوارد علي الاستثمارات في الأسهم يتعلق بالاسهم التي يصدرها صاحب العمل المنشئ للصندوق ويتمثل الوضع القائم في اربع دول أخري في تحديد حد اقصي للاستثمار فقط في حالات الأسهم غير المقيدة في البورصة‏,‏ وفي سبع دول أخري حدد القانون حدا اقصي للاستثمار في الأسهم علي وجه العموم في صورة نسبة معينة من اجمالي الأصول تتراوح بين‏30%‏ في المكسيك وما يعادل‏80%‏ في جمهورية السلوفاك وفي سبع دول أخري حدد القانون حدا اقصي للاستثمار في الأسهم المقيدة بالبورصات يتراوح بين‏35%‏ في المانيا ويصل الي‏75%‏ في جنوب افريقيا‏,‏ وحدا آخر يقل عنه للاسهم غير المقيدة في البورصات يتراوح بين‏5%‏ في جنوب افريقيا وما يساوي‏10%‏ في المانيا وايسلندا وفنلندا‏,‏ وفي نفس الوقت حددت الدول الأخري الواردة في الدراسة حدودا قصوي للاستثمار في الأسهم تتوقف علي نوعية الصناديق الفرعية التي تكونها صناديق التأمين الخاصة داخلها وتتيح للمشتركين الاختيار فيما بينها او بالنظر الي التقييم الخاص بالشركة المصدرة للأسهم‏.‏

أما بالنسبة للوضع القائم في مصر فيتضح مما يلي التوزيع النسبي للاستثمارات الخاصة بصناديق التأمين الخاصة حسب قنوات الاستثمار في آخر يونيه‏2007,‏ حيث يتضح التركيز الشديد لاستثمارات صناديق التأمين الخاصة المصرية في الاستثمارات ذات الدخل الثابت‏,‏ حيث تبلغ نسبة الاستثمارات في هذه النوعية من الأصول‏94.8%‏ من اجمالي الاستثمارات‏,‏ اما الاستثمارات في شكل حقوق ملكية فكانت تمثل‏3.7%‏ فقط من اجمالي الاستثمارات وفي تقديري ان السبب الرئيسي في الابتعاد عن الاستثمار في الأسهم يرجع الي عدم توافر الكفاءات البشرية في مجال الاستثمار لدي غالبية هذه الصناديق‏,‏ ومما يؤيد هذا الافتراض ما تشير اليه الاحصاءات الخاصة بتوزيع الاستثمارات الخاصة بهذه الصناديق علي قنوات الاستثمار المختلفة وفقا لفئات المال الاحتياطي‏,‏ فتشير الإحصاءات المعدة في‏30‏ يونيه‏2007‏ الي ان نسبة الاستثمارات في الأسهم لكافة الصناديق قد بلغت‏2.48%‏ وقد تراوحت هذه النسبة بالنظر الي تصنيف الصناديق حسب فئات المال الاحتياطي بين‏3.71%‏ في الصناديق الكبيرة التي يبلغ المال الاحتياطي لديها‏200‏ مليون جنيه فأكثر‏,‏ ووصلت الي ادني قيمة لها وهي‏0.03%‏ في الصناديق الصغيرة التي يقل المال الاحتياطي الخاص بها عن مليون جنيه‏.‏

والجدير بالذكر ان عدم توافر الكفاءات الاستثمارية المطلوبة داخل الصندوق يجب الا يمثل معوقا للاستثمار في الأسهم ففي وجود المؤسسة المتخصصة في انشاء وادارة محافظ الأوراق المالية ما يمكن صناديق التأمين الخاصة الكبيرة من الاعتماد علي خبرة هذه المؤسسات في ادارة محفظة اوراق مالية متوازنة‏,‏ ومن ناحية أخري فإن وجود العديد من صناديق الاستثمار التي تنشئها البنوك وشركات التأمين في مصر ما يتيح لصناديق التأمين الخاصة المتوسطة او الصغيرة الفرصة للاستثمار المتنوع والآمن لها في الأسهم من خلال شراء الوثائق التي تصدرها هذه الصناديق والتي تستثمر معظم اموالها في اسهم منتقاة تحظي بتعامل نشط عليها في البورصة وتقدير مرتفع للجهة المصدرة لها‏.‏

وفي النهاية أحب ان اشير الي ان البيانات تشير الي عدم مراعاة المواءمة بين الأصول والالتزامات التي تقابل هذه الأصول‏.‏ وتتمثل عدم المواءمة هذه في توجيه ما يقرب من ربع الاستثمارات الي الودائع النقدية بالبنوك التي تتسم بأنها قصيرة الأجل علي عكس التزامات الصندوق التي هي بطبيعتها طويلة الأجل ولاشك ان التوسع في الاستثمار في الأسهم بدلا من الودائع النقدية سوف يحد من درجة عدم المواءمة المشار اليها كما انه سوف يترتب عليه زيادة الدخل من الاستثمار بصورة عامة‏.‏

بقلم: 
ا‏.‏ د‏.‏ السيد عبدالمطلب عبده
المصدر: 
الاهرا م الاقتصادى 27-6-2011